اخر الاخبار:
امريكا تحرك حاملة الطائرات نيميتز للخليج - السبت, 28 تشرين2/نوفمبر 2020 11:42
أنصار الصدر يهاجمون ساحة اعتصام الرفاعي - السبت, 28 تشرين2/نوفمبر 2020 11:37
حصيلة جديدة لاحداث الناصرية - السبت, 28 تشرين2/نوفمبر 2020 11:36
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

خلطة ساذجة أخرى لتسفيه ثورة العشرين// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

عرض صفحة الكاتب 

خلطة ساذجة أخرى لتسفيه ثورة العشرين

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

إذا ما غضضنا النظر عن العنوان الركيك لغة والمضطرب معنىً ونصه{(ثورة) العشرين.. مائة عام والزَّمن في مكانه}، الذي وضعه رشيد الخيون لمقالته، وجعل بمقتضاه الزمن كائنا ماديا يتحرك ويتوقف، وقلنا إنها عبارة مجازية مما يقال في "الثقافة" الشفهية وحكي المقاهي، فسوف نجد أن الكاتب بدأ مقالته بحزمة من الأسئلة الملغومة يطرحها بشيء من البراءة المفتعلة والحياد الزائف من قبيل (هل "ثورة العشرين" ثورة شعب عراقي أم تمرد عشائر بمساندة رجال الدِّين؟! هل كانت ثورة عراقية أم خاصة بمذهب معين؟! هل أهل العراق كافة كانوا ضد البريطانيين، أم هناك عشائر ورجال دين كانوا معهم؟! هل كان الدافع الحصول على الاستقلال، أم مصالح ضيقة قادت إلى تبني هذا الموقف). فهو في أسئلته هذه يكاد يجيب عليها ضمنا بما فحواه أن ما يسميه العراقيون "ثورة العشرين" ليست إلا تمردا لقسم من العشائر العراقية بمساندة رجال الدين من المذهب الشيعي الاثني عشري، وقد وقف ضدها ومع الاحتلال البريطاني قسم آخر من العشائر"! وبالمناسبة فالخيون يطلق على هذه الثورة العراقية الكبرى اسما عشائريا لتقزيمها فيسميها أحيانا "ثورة عشائر الرميثية".

 

وبعد أن يسخر الكاتب ممن تخيلوا أنَّ ذلك التمرد العشائري المذهبي "ثورة العشرين" سيكون (بداية بناء العراق وازدهاره، واضعين لها أكاليل الانتصار والتمجيد، وعلى وجه الخصوص الطرب للأهازيج، التي ملأت المؤلفات الكثيرة عن الثَّورة) يضع الكاتب شرطا لقراءة هذا الحدث فيقول (عندما يُكتب عن حدث ما بعد مائة عام، لا بد من النَّظر بما حصل خلال هذا القرن مِن حوادث جسام، أعادت العراق مؤخراً، إلى ما يسمى في السياسة بـ "المربع الأول"، وكأن الزَّمن ظل يراوح مكانه لم يتحرك. أما مَن كتب عن ثورة العشرين بأنها انتفاضة مذهب، وبقية العراقيين كانوا مستسلمين، فهذا لم يتحرك مِن إطار ذلك المربع). ولكن ما هو المربع الأول الذي أشار إليه الكاتب لنقرأ ما كتب (بعد قرن مِن الزَّمان عاد العراق وانقسم بين مقاوم للأجنبي، لكن هذه المرة الأمريكان، ومتفق معه، عاد رجال الدين يفتون ضد الدستور والمناصب الحكومية، لكن هذه المرة فقهاء المذهب الآخر، الحدث واحد فقط اختلفت مواقع الشخوص والعناوين). الكاتب يحاول أن يسفِّه ثورة العشرين استنادا الى ما حدث بعد الاحتلال الأميركي سنة 2003، حيث تحالفت قوى سياسية وزعامات تقليدية طائفية شيعية وكردية مع الاحتلال، ويعتبرها عودة إلى مربع التحالف/ التمرد مع الاحتلال الأجنبي، وهذه القراءة الشبيهة بقراءة مجريات مباراة لكرة القدم، لا يوجد ما هو أكثر غباء ولا تاريخية منها. إنها ساذجة إلى درجة أن بالإمكان أن يستنبط منها مقولات مقلوبة من قبيل أن المقاومة العراقية المسلحة التي انطلقت بعد الاحتلال الأميركي لا تختلف من حيث الجوهر والقوى الفاعلة فيها عن التمرد العشائري المذهبي المسنود من رجال الدين الشيعة في ثورة العشرين، ولكنه تمرد جاء من الطائفة الأخرى أي من العرب السنة! وهكذا يشطب الخيون وبجهل مدقع على جملة حقائق بجرة قلم، فهو يقفز على حقيقة أن المقاومة العراقية المسلحة "الجهوية" ضد الاحتلال، انطلقت من الجنوب العراقي أولا، وبالتحديد من محافظة ميسان قضاء المجر الكبير بتاريخ 24 حزيران سنة الغزو 2003. وكنا قد وثقنا ذلك بمصادر من الصحافة البريطانية / رابط 2 المصدر مع رابطين عن بي بي سي والغارديان في نهاية المنشور، والتي كشفت عن تفاصيل المعارك التي دارت هناك، ثم التحقت بها مناطق أخرى في غرب العراق والفرات الأوسط وبغداد. وكان للتيار الصدري إسهامه الفعال فيها في البداية، وبلغ التنسيق بين هذا التيار والفصائل المقاومة غير التكفيرية في المناطق الغربية درجة ملموسة. وفي معركة النجف فقط قدم المقاومون قرابة الألفي شهيد في مواجهة قوات الاحتلال والجيش الحكومي بقيادة مباشرة من إياد علاوي. صحيح أن المقاومة العراقية المسلحة لم تكن موحدة ووطنية جغرافيا بل جهوية ولم تكن ذات مضمون وطني جامع وكانت القوى الفاعلة فيها خليط مشوش من الوطنيين وحملة الوعي والشعارات الطائفية وبقايا البعثيين والقوميين، ولكنها كانت ذات أهداف استقلالية لا مراء فيها كثورة العشرين بالضبط، تستهدف قوات الاحتلال الأميركي بالسلاح، وقد أجبرتها فعلا على الانسحاب سنة 2011، ولكن هذا الانسحاب لم يكلل بالانتصار السياسي واستعادة الاستقلال والسيادة، لأن الاحتلال غير جلده وطرح مشروعه السياسي المعبر عنه بحكم محلي للزعامات الطائفية والإثنية المحلية، من خلال صيغة المحاصصة الطائفية والعرقية والتوافق القسري تحت ضغط الاحتلال. ثم جاءت الهيمنة الإيرانية لتزيد الأمور تعقيدا من خلال أحزاب ومليشيات الفساد الشيعية التي أرادت أن تجعل من إيران حليفا إقليما لنظامها، فضاعفت من حالة فقدان السيادة والاستقلال وصار التجاذب والاستقطاب الطائفي دمويا بعد سنة واحدة من قيام هذا الحكم المحلي سنة 2005. ودخلت على الخط الفصائل التكفيرية، وحدث ما حدث! أما مهمة الفصل بين ما هو وطني استقلالي وما هو طائفي ودور المنظمات التكفيرية التي دخلت أو أدخلت من قبل المحتل على خط المقاومة العراقية لتدميرها، فهي مهمة معقدة لا بد من القيام بها ولكن ليس بهذه الطريقة العشوائية والسطحية التي تحتكم لظواهر الأمور، وهذا ما ليس بالإمكان التفصيل فيه في هذه العجالة والرد السجالي ونأمل أن نعود إليه في مناسبة أخرى.

 

وبهذا الخصوص، فالخيون يطرح سؤالا ملغوما كعادته، ثم يتركه دون جواب حاسم، بل يحاول توظيفه بطريقة إيحائية تحاول الطعن في الجوهر الاستقلالي لثورة العشرين والمقاومة المسلحة ضد الاحتلال الأميركي بعد 2003 فيقول مثلا (فهل كان الثَّوار، أعني ثوار العشرين، قد ثاروا بدافع العاطفة للعثمانيين والكره للإنكليز، لأنهم أخذوا يبسطون نفوذهم بإزاحة شيوخ القبائل عن مسؤولياتهم المطلقة، ويضعفوا دور رجل الدين؟! على اعتبار أنهم مع بناء دولة مدنية. كان العراق بحاجة إلى دعم خارجي لبناء دولة حديثة، هذا يُقال في حالة التجرد مِن العواطف، فالثورة ليست دائماً إسقاط عروش أو إخراج محتل، الثورة هي أيضاً، كم تستفيد مِن المحتل لبناء بلدك). هنا، يحاول الكاتب مساواة الثائر والمقاوم للاحتلال بالداعي للاستفادة من المحتل أي بحليف المحتل والعميل له والمنفذ للجناح السياسي من مشروع الاحتلال.

 

ومن تناقضات الكاتب الدالة على أنه واجه صعوبة كبيرة في ليِّ أعناق الحقائق أنه وبعد أن وصم ثورة العشرين بأنها تمرد عشائري مسنود برجال الدين الشيعة، وقطع عنها ميادينها وروافدها الأخرى في مناطق العراق الأخرى، نراه يسجل الآتي على النقيض من مقدماته الطائفية والفئوية الرديئة فهو يكتب مثلا أن (مِن إيجابيات التحرك ضد المحتل قُبيل إشعال الثورة - العشرينية - من قِبل عشائر الرميثة، أن حصل تقارب لم يكن يألفه العراقيون بشكل واضح في العهد العثماني، ما بين الطوائف والأديان، فالاحتفال صار متبادلاً بين عاشوراء والمنقبة النبوية، والوفود تتبادل بين أهل الأديان).

 

أما مقولات الخيون الأخرى من قبيل (لم يكن توقيت الحرب على الإنكليز مناسباً، لا مِن حيث عدم التكافؤ ولا مِن حيث الاستعداد لبناء دولة بلا حاضنة خارجية، فالعثمانيون لم يتركوا داخل العراق غير الجهل والخراب..) و (إن العراق بحاجة إلى دعم خارجي لبناء دولة حديثة، هذا يُقال في حالة التجرد مِن العواطف، فالثورة ليست دائماً إسقاط عروش أو إخراج محتل، الثورة هي أيضاً، كم تستفيد مِن المحتل لبناء بلدك)، أما هذه المقولات فهي تنضح بالفكر التبريري الاستعماري المتعفن، والذي لم يكن ليجرؤ على طرحه والتبشير به أكثر سياسيي العهد الملكي رجعيةً وتبعيةً. بل أن الخيون يقفز في فضاء الزمن والمكان ليقارن بين سكرتيرة المندوب السامي الاستعماري البريطانية مس بيل ونواب البرلمان العراقي ويعتبرها حريصة على بناء العراق! فيكتب بكل راحة بال (انظروا في خطابات ووجوه العدد الأكبر من السياسيين، داخل البرلمان وخارجه، هل تجدون منهم حريصاً على بناء العراق كحرص "المس بيل" مثلاً؟!).

 

الأكثر وضوحا على جهل الخيون المدقع هو أنه ينتقد بعض رجال الدين الشيعة العراقيين الذين استنجدوا بالرئيس الأميركي ودرو ولسن في العشرينات من القرن الماضي ضد الدولة التي تستعمر بلادهم وتقتل شعبهم أي بريطانيا، ويساويهم أو يماثلهم بالعملاء في أحزاب المعارضة اللندنية، فيكتب بكل اطمئنان، لأنه يجهل من هو ودرو ولسن، وربما اعتبره مشابها أو مثيلا لجورج بوش الأب أو ترامب في أيامنا، فيقول (ألم نجدها مفارقة بين الأزمنة، أن يُستجار بالأمريكان ضد الإنكليز، قُبيل وبعد ثورة العشرين، ثم تمضي العقود وتصبح أمريكا وبريطانيا قُبلة للمعارضة العراقية؟)، ثم يهرع إلى مماثلة هذه الحادثة بحادثة التحالف بين أحزاب الطائفية السياسية التي تحالفت مع جورج بوش وصولا إلى دونالد ترامب فيكتب (بعد مائة عام، على ثورة العشرين، عاد التاريخ على العراق، ولكن هذه المرة بكوميديا فجة، طبعاً وفي زمن أمريكي آخر، زمن الانقضاض)، فهل ثمة جهل بالمعلومات والحقائق وأسلوب التفكير أكثر رثاثة من هذا المثال؟! تصوروا، ولسن الذي رغم كل التحفظات التي تسجل عليه يبقى في الثقافة العامة قبل العلوم الاجتماسية "السوسيوبوليتيك" هو الرئيس الأكثر تقدمية في تاريخ أميركا بعد إبراهام لنكولن وجورج واشنطن اللذين هدما أساس العبودية والعنصرية البيضاء في أميركا يساويه رشيد الخيون بالأحمقين العنصريين بوش وترامب، فيا لبؤس الثقافة والتنظير في تاريخ الثورات حين يتصدى له أمثال رشيد الخيون!

 

*الصورة لكهل عراقي يحيي ذكرى ثورة العشرين برفع الفالة والمگوار وهما من أسلحة ثوار العشرين البدائية.

 

1-رابط مقالة رشيد الخيون: ثورة) العشرين.. مائة عام والزَّمن في مكانه

https://www.iraqicp.com/index.php/sections/orbits/38639-2020-

06-30-12-04-04?fbclid=IwAR1UE-kjK0sbHFqxIMULuNACUrfYN9934u773pzUlJalxPZZk6CTlXxhXqE

#.Xv1EaTgbOOI.facebook

 

 

2-رابط مقالة: متى وأين انطلقت المقاومة المسلحة العراقية ضد الغزو الأميركي؟

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/686

 

*كاتب عراقي

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.