تاج الحروف... في مديحِ أبي تمام// كريم إينا
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 27 تشرين2/نوفمبر 2025 12:13
- كتب بواسطة: كريم إينا
- الزيارات: 307
كريم إينا
تاج الحروف... في مديحِ أبي تمام
كريم إينا
سلامُ رُوحي للبيانِ إذا تألّقَ وأحتجب
ولأبي تمّامَ نرفعُ وجدةَ المعنى على السّحُبْ
يا صانعَ التاريخِ بالحرفِ المجلّى حين يضطربْ
يا منبعَ البلغاءِ، يا من لا يُعادِلُ مجدَهُ أدَبْ
منكَ ابتدى فجرُ القصيدةِ، في يديكَ تفتّحتْ كُتُبْ
ولك انحنتْ أجيالُنا إجلالَ مَنْ علّمْتَ كيفَ تُهابُ الخُطَبْ
أنتَ الذي علّمتَنا أنَّ الحروفَ ممالكٌ تُنسَبْ
وأنّ في نُطقِ الحروفِ شموخَ من لا ينحني أو يُنْسَلبْ
أنتَ الشجاعُ إذا تجلّى فكرُهُ قامتْ لهُ الأرْقُبْ
وإذا صنعتَ مجازَكَ السّامي تمرّدَتِ اللُّغى والعُرُبْ
كم قلتَ: "السيفُ أصْدَقُ" فتفتّحَ فجرُنا المضطربْ
واستيقظَ التاريخُ يومًا فوقَ سيفِك ينتدبْ
يا من حملتَ معاركَ الكلماتِ كأنّها نُذُرٌ تُصبْ
ورسمتَ وجهَ السيفِ في عَيْنِ الحقيقةِ كي يَشبْ
لو أنّ شعركَ لم يكنْ، لضاعتِ الدُرَرُ وانسحبْ
وغدتْ قوافينا سُدىً في ساحةٍ صاخٍ بها اللَّعِبْ
لكنّك انتصرتَ للحرفِ البهيِّ، فصارَ مجدُكَ لا يُخِبْ
وصعدتَ في أفقِ القصيدةِ مثلَ شمسٍ لا تَغِبْ
ها نحنُ في مهرجانِ روحكَ نحتفي، وعلى الخُطَبْ
نرفعْ لذكراكَ السلامَ، ونورُ مجدِكَ لا يُحجَبْ
يا سيّدَ الأوزانِ إن حضرَ البيانُ فلا عجبْ
فالدهرُ يعرفُ أنَّ فيكَ تقدُّمًا لا يُستلبْ
زرعَتْكَ أرضُ الموصلِ فأنبتتْ فخرًا لمن ينسبْ
وأقمتَ بين الناسِ مجدًا لا يُباعُ ولا يُنهَبْ
يا أيّها الباقي على مرِّ الزمانِ، وإن ذهبْ
يبقى البيانُ دليلَنا، وتظلُّ أنتَ لهُ النَّسَبْ
نأتيكَ من وطنٍ حزينٍ، منهكَ الخطواتِ مكتئبْ
نحملُ جِراحاتِ العروبةِ في القلوبِ بلا تعبْ
نأتيكَ من بغدادَ، من حيفا، ومن دمشقَ التي تلتهبْ
من قُدسِنا، من نيلِ مصر، من الرُّبا أنَّ الحزنَ بها انسكبْ
لولا سطورُك يا أبا تمّامَ، ما ظلَّ الهوى ينتخبْ
بين المرارةِ والرجاء، وبين ليلٍ مُعتمٍ يضطربْ
أنتَ البقاءُ إذا تحدّثَ دهرُنا… أنتَ الذي لم ينسكبْ
أنتَ التراثُ إذا أرادَ الناسُ نورًا لا يَذهَبْ
تبقى القصائدُ في يديكَ سفائنًا نحوَ الأدبْ
وتظلُّ أنتَ ربانَها… والدهرُ فيكَ يتهذّبْ
يا أيّها الواقفُ على بابِ الخلودِ ولا تَهبْ
يا منبعَ الحكماءِ في شُعراءِ عصرٍ مُتعَبٍ مُضطربْ
إنا أتيناكَ نرتدي شرفَ القصيدةِ، لا ذهبْ
نقرأ اعترافَ الروحِ… أنّكَ المعلّمُ من قَرُبْ
أنتَ المعاني حين تَسقطُ أمّةٌ وتقومُ كي تتهذّبْ
وأنتَ نورُ العائدين إذا على دربِ الحقيقةِ ينسكبْ
يا من جعلتَ القولَ سيفًا للكرامةِ حين يُغتَصَبْ
وكتبتَ تاريخَ البطولةِ حين خانَ الوقتُ أو انسلبْ
هذا زمانٌ ضاعَ فيهِ الذوقُ وانفلتَ السَّبَبْ
لكنَّ حرفَكَ باقٍ يوقظُ فينا الروحَ إن غابَ الأدبْ
نأتيكَ والآلامُ في أوطانِنا ريحٌ تُقَلِّبُ مَن يثبْ
فتعيدُنا بحروفِكَ البيضاءِ نحوَ الصبرِ كي لا ننهربْ
ما زالَ فينا من صداكَ إذا تلونَّا بالحزنِ الوَثِبْ
نبني من الأمسِ انتصارًا… من جراحاتِ العصورِ ما انتدبْ
يا من كلامُكَ للقلوبِ دواءُ مَن خارتْ قوى ومَن اقتربْ
يا شاعرَ الإنسانِ… يا تاجَ البيانِ… ويا منارَ مَن انتسبْ
لو عادَ يومًا صوتُكَ المدهوشُ فينا مُرتقِبْ
لرأيتَ أحفادَ القوافي يحملونَ لواءَ عزٍّ ما وهبْ
يا أيُّها الباقي، قصائدُنا إليكَ تُهدى لا تُسلبْ
وتظلُّ أنتَ أبَ الحروفِ، وسيّدَ الأوزانِ مهما إحتجبْ
المتواجون الان
479 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع



