اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

إمرأة تشرح معنى الحب (من أجمل ما قرأت النص 58 بتصرف)// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب

إمرأة تشرح معنى الحب (من أجمل ما قرأت النص 58 بتصرف)

د. سمير محمد ايوب

 

سَألتُ إمرأةً في العقد السابع من عمرها عن الحب، وكنا في الشوط الاخير من الهرولة الصباحية، في مضمار رياضة المشي. ما أن جلسنا قبالة بعضنا على حامة المضمار، وجييء بالقهوة، اعتدلت في جلستها، نزعت نظارتها الطبية عن عينيها، تناولت فنجالها ثم أعادته الى مكانه قبل ان تمسه شفتاها وأجابت عن سؤالي ،بكثير من الرضا والفرح والوقار:

- أتدري متى سمعت بهذه الكلمة أول مرة، عندما كنت طفلة صغيرةِ، كانت من والدي يرحمه الله. قال لي وقتها وهو يقبلني: إني أحبك يا ابنتي. ففهمت ان الحب هو الحنان والأمان والحضن الدافئ.

 

- ولكني عندما بلغت سن الرشد، وجدت رسالة تحت باب بيتنا، من إبن الجيران، معنونة باسمي، ملخصها أنه يحبني كثيرا. فقلت في نفسي أن الحب جرأة وجنون.

 

- ولكن عندما تخرجت من الجامعة وخطبت لابن الجيران، وتعرفت عليه اكثر عن قرب، كانت أول كلمة قالها لي مبررا بها طلب يدي: لأني احبك حبا كثيرا. ساعتها تيقنت ان الحب طموح وعمل وهدف وإرادة.

 

- تزوجت وفي اليوم الثاني من زواجنا، ونحن نحتسي في السرير قهوتنا سوية، قبلني زوجي كثيرا وهو يضمني الى صدره مبتسما، إني أحبك يا امرأة بكل النساء. فتأكدت ان الحب شوق وَوَلَهُ وحنين.

 

- بعد عام من زواجنا، رزقنا الله بأول أولادنا. وكانت طفلة كالقمر في تمامه. كنت متعبة موجوعة في سريري، أسرع زوجي إلي بالورد، أمسك بيدي بين يديه، وقال ضاحكا ربنا لك الحمد على سلامة الوالده، ولك الشكر على ما أعطيت، وانحنى وهو يطيل النظر في عينيَّ: إني احبك يا غالية. ففهمت وأنا أبادله بمثل ما يقول، إن الحب شكر وتقدير وعطف وحنان.

 

- بعد تدفق االعمر، شاب شعر الرأس. تزوج الأبناء والبنات. ذات يوم بعد ان أنهيت حمامي الساخن، وكنت ما زلت في روب حمامي الزهري، إقترب زوجي، داعب شعري المبلل بأصابعه الواثقة، تأمله مطولا وهو يشذبه ويسرِّحُه، ورتَّلَ مبتسما وهو يبحر في التماعات عينيَّ: إني أحبك يا امرأة‘ فوالله انك ما تزالين في عز الصبا. تضاحكنا كثيرا ونحن نحتضن مطولا بعضنا. وأدركت يقينا بعدها، أن الحب رحمة وعطف.

 

- تقدم العمر وازداد عدُّ السنين، ضعف السمع وخف البصر. تعمق وجع المفاصل وارتعاش اليدين. وازددت وقارا وحكمة وصبرا. وفي كل لَمَّةٍ عائلية، كان زوجي وجُلُّ أحفادنا من حولنا، ينتصب واقفا كديك بلدي قوي، ينظر إلي بفرح، ويخاطبهم قائلا مزهوا: لله دَرُّ جدتكم أيا صبايا ويا شباب، كم احبها. إنها رفقة عمر مبارك، رزقٌ طيب من الله سبحانه. فله الحمد وله الشكر. فأسارع للقول بين روحي ونفسي، أن الحب وفاء وصدق واخلاص وعطاء.

 

صمت السيدة وهي تتنهد. تناولت فنجال قهوتها ثانية. أدنته من شفتيها. فعاجلتها بسؤال آخر: يا سيدتي الفاضلة، ما الدرس المستفاد في رحلة عمرك هذه مع الحب؟

قالت وقد أضاء وجهها نور الرضا والمرح: الحب يا صديقي شمس تارة وتارة قمر، تشرق انوارهما في البداية بحياء، ثم تكبر وتتسع لتملأ الدنيا ضياء ومرحا. كلما ازددنا في العمر، نمعن في اكتشاف أسرار هذه النعمة التي تُسمى حبا.

ما نصيحتك ؟ سالتها قبل أن يغادر كلٌّ مِنَّا إلى حالِ سبيله.

قالت ونحن وقوفا: أنصح كلَّ مُتشائِلٍ في الحب، بالإيمان القطعي الثبوت، بأن الحب هو البقاء في قلب من تحب. لا بقدر ما تبقى بجانبه.

الاردن – 18/7/2019

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.