اخر الاخبار:
العراق يغلق أكثر من 600 موقع اباحي - الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2019 10:46
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

الوجيه- قصة قصيرة// د. ميسون حنا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. ميسون حنا

 

عرض صفحة الكاتبة

الوجيه- قصة قصيرة

د. ميسون حنا

الأردن

 

اشتعل القنديل المعلق على شجرة في الطريق العام، أمر بإشعاله شيخ البلد لتستنير الناس في طريق أوبتهم من نهار مضن قضوه في أعمالهم المختلفة . قال رجل عندما لمح القنديل : شيخ البلد عطوف إذ يأمر بإنارة الطريق لئلا يعثر أحدهم أو يصاب بأذى في الليل الحالك . قال آخر: المهم زيت القنديل الذي سيقتطع من مؤونة أبنائنا . قال آخر : لنتناوب المسؤولية جميعنا ، وهكذا لن يقع العبء على أحد دون غيره.

 

وافق الجميع على اقتراج الرجل ، وكان كل واحد منهم يملآ القنديل بالزيت بانتظام . وذات يوم في طريق أوبتهم كان الظلام حالكا والقنديل مطفأ ، إذ أن أحدهم قد تخلف عن دوره وبعد تدقيق في الأمر تبين أن الدور كان لوجيه مرموق ، وعندما سئل عن سبب تخلفه ، قال: أمركم لا يعنيني ، وأنا إن أردت أن أنير دربي حملت قنديلي بيدي، والويل لمن يتبعني بقصد الإستنارة . نظروا إليه باحتقار إلاّ ذلك الرجل الذي تقدم منه مهددا قائلا: إياك يا هذا أن تمر بدربنا حيث نعلق قنديلنا ، فالنور منه عليك محرم كذلك . قال الوجيه بسخرية : دربكم لا يلتقي مع دربي.

 

قال عبارته وغادر بلا مبالاة وتجنب المرور في تلك الطريق بالذات . بعد مدة من الزمن ، أمر شيخ البلد بإنارة جميع الطرق ، تناوبت الناس مسؤولية تغذية القناديل بالزيت ، واستثني الوجيه من نوبته على ألاّ تطأ قدماه هذه الطرق، قابل الوجيه الأمر بازدراء في البداية ، ثم أخذ يسلك الطرق الملتوية الوعرة، وأخيرا شوهد يتسلل خارج البلدة حاملا قنديله بيده ، وصل إلى بلدة مجاورة ، طريقها مظلم ، تقدم بحماس وعلق قنديله على جذع شجرة في طريقها العام ، ومشى وسط الجموع التي رحبت به وشكرته على تفانيه في خدمة المصلحة العامة ، والغريب أن الوجيه صدق ذلك ، بل وتعجب لتنكر الناس له فيما مضى.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.