اخر الاخبار:
كوردستان تغلق المعابر الحدودية مع ايران - الثلاثاء, 25 شباط/فبراير 2020 10:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

عازف الناي 3// د. ميسون حنا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. ميسون حنا

 

عرض صفحة الكاتبة 

عازف الناي 3

اللوحة الثالثة

د. ميسون حنا

 

  ( قاعة في بيت شيخ البلد، إذ نراه جالسا في الصدر، ويجلس حوله بعض الرجال من وجهاء البلد. يُرى ياقوت واقفا أمام شيخ البلد )

شيخ البلد    : تقدم يا ولدي ، لا تخف .

             (يتقدم ياقوت محتضنا نايه )

شيخ البلد    : (مشيرا للناي) تحبها ...؟

ياقوت              : هي حياتي يا سيدي.

شيخ البلد    : وماذا تقول لو وجهنا حياتك وجهة أخرى؟

ياقوت              : لم أفهم .

شيخ البلد    :(يشير للناي) أنت تعيش بمهنتك هذه ؟

ياقوت              : نعم يا سيدي.

شيخ البلد    : أي أنها مصدر رزقك؟

ياقوت              : نعم يا سيدي.

شيخ البلد    : تعزف في الأفراح ، والاحتفالات.

ياقوت              :(آملا ) هل أحيي لكم احتفالا يا مولاي؟

شيخ البلد    :(متجهما) ماذا؟

ياقوت              :(مرتبكا) أعني ... أقصد...

شيخ البلد    :(بلهجة صارمة) لقد استدعيناك لأمر مهم .

ياقوت              : ما هو؟

شيخ البلد    : خمن أنت .

ياقوت              :(مفكرا) لم أرتكب إثما.

شيخ البلد    : (بلطف شديد) بل ارتكبت يا ولدي ... ارتكبت.

ياقوت              :(حائرا) كيف؟

شيخ البلد    : سوف أنسى آثامك جميعها لو أثبت حسن النية .

ياقوت              :(صمت وحيرة)

شيخ البلد    : أنا أعرض عليك عرضا مغريا.

ياقوت              : ما هو؟

شيخ البلد    : أهبك بيتا، وقطعة أرض تفلحها وتعيش.

ياقوت              : أنا ؟ كيف؟

شيخ البلد    : (يحدق به) لعلك تقول في نفسك : مقابل ماذا؟

ياقوت              : صدقت يا سيدي.

شيخ البلد    :(مشيرا للناي) نايك.

ياقوت              :(يشد الناي إلى صدره بذعر) ماذا؟

شيخ البلد    : هل تبيعها؟

             (ياقوت ينظر إليه بشك)

شيخ البلد    : لعلك تقول أنني أستطيع شراء ناي أينما شئت...فلماذا أشتري نايك بالذات؟

ياقوت              : صدقت يا سيدي .

شيخ البلد    : لقد جمعت وجهاء البلد كما ترى، لكي يستمعوا إلى حديثنا (بلطف) أنا لا أريد أن أظلم

             أحدا ، لكنك أسأت إلينا جميعا.

             ( ياقوت ينظر إلى الوجهاء ، حائرا)

ياقوت              : فيم أسأت أيها السادة؟

وجيه        :(مقلدا لهجة شيخ البلد) عزفك يا ولدي هو السبب.

وجيه آخر    : علمت أبناءنا أشياء ما كنا لنعلمهم إياها ...

ياقوت              : كيف؟

وجيه آخر    : علمتهم الفسق والكفر.

ياقوت              :(بحدة) لا ... لم أفعل ...(يلتفت إلى شيخ البلد) وشاية كاذبة يا سيدي . إلي بالواشي

             ليواجهني أمامك يا سيدي ، فأريكم كذبه ، وأكشف نواياه.

شيخ البلد    : إهدأ يا ولدي ... لا تثر... لم يش بك أحد.

             (ياقوت يبدو حائرا)

شيخ البلد    : (يتابع) أنت فقط مذنب يا ولدي ... مذنب.

ياقوت              : أنا لا أفهم شيئا .

شيخ البلد    :(للوجهاء) أوضحوا له الأمر أكثر.

وجيه        : علمت أبناءنا لحن الغضب غضبوا علينا.

وجيه آخر    : علمتهم لحن الحياة ، فلم تعد تعجبهم حياتنا.

وجيه آخر    : علمتهم لحن الجمال ، فرأوا كل شيء حولهم قبيحا.

وجيه آخر    : علمتهم لحن الحب ... كرهونا.

وجيه آخر    : علمتهم لحن الحرية، فأخذوا يتغنون بها متوهمين قيودا ما كانوا ليروها لولاك.

وجيه        : علمتهم لحن الأمل ... بلغ طموحهم آيات السماءفعرفوا عجزهم.

وجيه ىخر    : علمتهم متعة الغنى ... فرأوا فقرهم.

وجيه آخر    : ثم علمتهم أحلام الفقير ، كرهوا فقرهم وحقدوا علينا .

             (ياقوت ينقل نظراته بين الوجهاء حائرا، ثم يلتفت إلى شيخ البلد)

شيخ البلد    : علمتهم لحن النور ، فرأوا أنفسهم يعيشون في الظلماء.

ياقوت              : أنا ...؟ فعلت كل هذا؟

شيخ البلد    : لقد خربت عقول الناس يا ولدي، وهذا يكفي لإثارة غضبي وسخطي عليك. أرأيت كم بلغ هول ذنوبك وأنت لا تدري؟

ياقوت       : أنا عزفت لهم ما يجيش في صدورهم ، بثثتهم أمنياتهم، لبيت رغباتهم ولم أفرض عليهم لحني .

شيخ البلد    : ومع هذا عزفت لهم لحن الحب ، فأصبحت في نظرهم رمز الحب والعطاء، مع أنك كنت تعزف لحنك لميمونة مثلا .

      (ياقوت ينظر إليه مندهشا ، يتابع بلطف)

شيخ البلد    : أرأيت أنك لا تقصد الإساءة ... لكنك أسأت. أنت غارق في الذنوب يا ولدي ، ولن ينجيك غير أمر واحد.

ياقوت       : ما هو ؟

شيخ البلد    : تكف عن العزف.

ياقوت       :(منفعلا) هذا محال.

وجيه: لا تتهور، وامتثل لأمر سيدك.

ياقوت       : (أشد انفعالا) ليس هناك قانون يحرم العزف على الفنان .

شيخ البلد    : معك حق، أنا  أحب العدل ، ولا أرضى أن أحرمك متعتك في العزف ، لكن عندما يكون عزفك سبب الشواشر التي تدور حولي ، من حقي أن أمنعه . أنا مسؤول أمام الله والقانون عن الأمن والرخاء بين الناس .

ياقوت       :(ساهما) طلبت المستحيل يا سيدي .

شيخ البلد    : إسمع يا ولدي : لن نجور عليك بحكمنا.لك أن تعزف.

      (ياقوت ينظر إليه بسرور وشك وحيرة)

شيخ البلد    : (يتابع) على أن تعزف في بيتك، مُغلقا بابك ونوافذك لكي لا يسمعك أحد .

ياقوت       :(خائبا) محال ... هذا غير معقول .

شيخ البلد    : لا أريد أن أظلمك وأمنعك من العزف وأنت مولع به ... لكني أحرم عليك العزف أمام أحد ، محافظة على الأمن والاستقرار.

ياقوت       :(محتجا) وإن قلت لك أني لا أستطيع الامتثال لمثل هذا الطلب.

شيخ البلد    :(بجفاف) إذن نطلب إليك أن تكسر نايك ، وتعيش مع الناس  راضيا، قانعا.

ياقوت       :(بتحد) وإن رفضت ؟

شيخ البلد    :(أكثر جفافا) أخذت نايك ورحلت عن ديارنا لتعزف بعيدا عنا ما شئت من ألحانك الرخيصة ، على ألاّ يسمع أحد من أهل بلدتنا عنك شيئا.

ياقوت       :(يصرخ) هذا ظلم ، والله ظلم .

شيخ البلد    : أمهلناك ليلتك هذه على أن تبلغنا قرارك صباح الغد... وتختار أحد الخيارات الثلاث (يحدق به ، وبلهجة قاسية) تعزف معتزلا في بيتك ، أو تكسر نايك وتعيش قانعا ، أو تصحب نايك وترحل عنا .

      (ينهض شيخ البلد ويغادر القاعة. ياقوت يبدو حائرا، بينما الوجهاء يسلطون نظراتهم عليه)

 

*****

يتبع

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.