اخر الاخبار:
الداخلية تصدر بيانا بشأن مقتل هشام الهاشمي - الثلاثاء, 07 تموز/يوليو 2020 10:59
السيد ججو يزور مديرية تربية نينوى - الإثنين, 06 تموز/يوليو 2020 19:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

دعيني أحبك- دعوة يطلقها "علي إسماعيل حمة الجاف// عيسى مسلم جاسم

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

عيسى مسلم جاسم 

 

دعيني أحبك- دعوة يطلقها "علي إسماعيل حمة الجاف

عيسى مسلم جاسم

الكوت / واسط

 

        بودي القول، وأرجو ان لاتفندون قولي، انني امتلك عيونا ليست كالآخرين، وبشكل اوضح، ان عنوان الكتاب، وتصميم الغلاف يغنيني كثيرا، بل هو سرية قتالية استباقية تستطلع المكونات، وتزيح الستار عن الخبايا.

 

            بيت القصيد الذي بين يدي " دعيني أحبك" مجموعة قصص قصيرة للقاص، بل الأديب متعدد الألوان والنتجات الثقافية الاستاذ "علي إسماعيل حمة الجاف" ، المجموعة ضمت عشر قصص وتقع في سبع وسبعين صفحة من الحجم المتوسط، من إصدارات ٢٠١٢ وعن مؤسسة شرق غرب - ديوان المسار للنشر.

 

          عودة إلى الغلاف الذي يستهويني بل ويعنيني كثيرا" "دعيني أحبك" القاسم المشترك للمجموعة هو "الحب" وهي المفردة الواسعة عرضها كعرض السماء والأرض لا يعيها الا العاشقين، فصاحب النتاج على حق وقد كرس الكثير من الصفحات وعبقها بأريج الحب.

 

            "بيكاسو" الفنان "الرسام" العالمي، قيل له إرسم لنا لوحة تصور لنا فيها الحب، سيما وأنت سيد العارفين، عندها رسم قنديلين أحدهما مطفيء والثاني مضاء، فالحب هو نور الحياة.

 

             وعلى الرغم من ان لصالح الذكر قوانين الأرض والسماء معا"، فأن الدعوة للحب كانت ودية تقطر ودا" للأنثى، فهي دعوة بين طرفين متكافئين ومن خلال أناملها الماسية "لوحة الحياة" الأجمل، أما لوحة الغلاف، فقد احسنت الفنانة المصممة "إيمان محمد" صنيعا، وكانت تعي جيدا" الحالة المأساوية لبنات جنسها، فصورتها مكبلة بالقيود، وبسلاسل الأعراف الاجتماعية والدينية وحتى السياسية، فأظهرتها محجبة بشكل مفرط رغم انفها، وقد اتضح ذلك جيدا" في عيونها التي تتكلم، فحينما تعطلت لغة الكلام، تحدثت لغة العيون، فكانت لغة الهوى والأحلام وتمزيق الشرانق، نعم هي تنظر لما بعد الأفق.

 

            "دعيني أحبك" إحدى القصص العشر، بل أرادها الأديب القاص أن تكون ملكة رياض المجموعة، لذا نراها انتزعت من بين أخواتها القصص التسع الأخرى.  فكانت هي الهوية الشرعية للمجموعة، وليس هذا فقط بل هي الخطوة الأولى لمسافة الألف ميل، والقارب الطلعي للعبور إلى ضفة الابداع والتألق، فكانت صدارة القصص.

 

              "دعيني أحبك" ص. :٧، قد شغلت قرابة "العشر" صفحات وهذا كثير على القصة القصيرة من الجانب الفني، فهي لقطة سريعة من الحياة بأحداثها وشخوصها، فهي ليست رواية مضغوطة.

 

             وهذه القصة "غير القصيرة" كانت بمثابة "مضاعف مشترك" للقراء، فالقارئ صاحب الصنعة المهني، وما دونه، وبدرجات متفاوتة وهي بأختصار متعة للقارئين "الأفقي والعمودي" والسبب في تميزها من قصص المجموعة امتلاكها "الحبل الفولاذي" الذي يشهد المتلقي بكل صنوفه سيما، القارئ العريض، وهم الغالبية التي لم تحظى بفرص التعلم ألا القليل بسبب ظروف إجتماعية سياسية.

 

لكن لا قمر يحتضن الغيمة

                   فقد إبتلعته حيتان الحقد ...

إواه إياها الحبيبات ...

          إواه عليكن، وأنتن تنتظرن الرسائل بل جدوى - للشاعر : ...

هكذا الدعوة "للأنثى" التي وجهها المبدع القاص "الجاف" وجسدتها ريشة الفنانة "إيمان" من خلال تصميم الغلاف، والتي سبق وأشرنا له.

 

           ولكي لايخسر صاحب الأثر "القارئ" الأفقي العريض" لابد من شده للنص ولو بخيط عنكبوتي:

           "تتحول وتجدد ملامح وأشكال النباتات، وخليفة الله على أرضه، بفعل عوامل بيولوجية، جيولوجية، أو طبيعية جاعلة الجميل قبيحا" والقبيح جميلا"، "قصة -غذاء العين- ص. : ٣٣ ، العينة المقتبسة هي من فقرة طويلة قرابة صفحة كاملة ، وقد ابتعدت عن الجانب الأدبي، واقتربت من الجانب الأكاديمي العلمي وحتى الصحفي.  وللأمانة لاشائبة لدى المتلقي صاحب الصنعة لكن الخيط يفلت من يد القارئ الاستهلاكي العادي شحيح السبر.

 

            وعلى ذكر السيرة الأكاديمية والعلمية والصحفية، فلا بد للكاتب الأدبي أو الاعلامي أن يمتلك سيلا" دافقاً من المعارف المختلفة.

 

           لذا وجدنا قاصنا يسوح بنا في مشارق الأرض ومغاربها، ونجد مسرح الحدث على خشبة مدن: تركيا، أوكرانيا، مون، استراليا، الهند، الفلبين، اسبانيا، مانيلا، مدريد، اليابان، دلهي، ناهيكم عن التوغل كثيرا"، لذا نجد المجموعة زاخرة باسماء علماء وأدباء وفنانين وساسة اجانب مع أقوالهم وأفعالهم كلما دعت الضرورة:

          لوحة عائدة للرسام -رامبراندت، وعن الفيلسوف الصيني -كوشنسكوف والخبير البريطاني "جون سميث" ، كذلك العصرنة "رن جهاز الهاتف النقال ثلاثين رنة ..."

 

         والغريب والذي يوحي بالكثير من الثروة بصناعة الثقافة المصطلحات باللغة الإنكليزية وأحيانا سطر أو يربو عن السطر مع الترجمة العربية هي عينة فقط إعتباطية:

من الخاسر الأكبر والمعنى  : Who is the big looser?

حان وقت التغيير والمعنى Time of change

من الجدير ذكره أنني قرأت المجموعة لمرتين، الأولى إستهلاكية كعامة القراء "متعة" والثانية دراسة "إنتاجية" ، وقد عشت الارتياح في المرتين أذكر فقط "عينتين أثنتين فقط:

              سرني خلو قاموس المجموعة من الهفوات والأخطاء النحوية والإملائية وحتى المطبعية ، والذي قلما نجد مطبوع يخلو منها، بما في ذلك الأدبية وهي طامة كبرى فهم أهلها!

 

            الأمر الثاني هو استخدامه للنقط "..." وضعها فقط ثلاث وهي من علامات الترقيم، وهي تعني ما لا نهاية من الكلام عزف صاحب النص عن البوح به لسببب أو لآخر.  وهو لم يطلقها جزافا".

 

             "يتفقد "ميثاق" أيام الدراسةمن خلال الرسائل والهدايا التي أرسلت له من زميلات الدراسة على مدى أربعة أعوام متواصلة و جلسن معه في مقاعد الدراسة، وأروقة الجامعة وكتبن ما يخالجهن من أحاسيس ومشاعر "ص. : ٨.

هذا هو العودة إلى الماضي "فلاش باك" وهو معيار يميز القصة الفنية من "الحكاية" من جانب الحنين للماضي، وهي حالة "نسبية" حسب " أينشتاين"

 

             والجميل أيضا المرادفات الطويلة ، والصور الأدبية الجميلة، نرى مثلا " ظلام الليل، ضياء النهار، ضوء القمر، نسيم الصباح، ندى الفجر، شمس الظهيرة، مطر الصيف، برد الشتاء" المجموعة ص.:٧ .

         ربما أراد صاحب الأثر : أن الحب يورق في جميع الظروف الطبيعية متى أمسى تناص عن أغنية " فيروز" حبيتك بالصيف ... حبيتك بالشتاء" معنى الحب شلال هادر لا تعيقه حواجز.

 

          وحسب "قرامشي" عن "المثقف العضوي" الذي يتنفس بهموم شعبه وهم غالبية الشعب الفقراء:

         "حاول "ميثاق" الهروب من الباص كونه لم يكن يملك المال الكافي ليدفعه إلى مفتش الباص " ص.: ١١ من المجموعة.

 

              أجل هي حالة مرفوض من مواطن يدرك حجم المسؤولية ، ولكن لا مناص منه... الظرف قاهر .

 

              نستدل ان القاص ليس في برج عاجي بل هم سكة الكادحين، وهم أيضا سكان "البيوت الطينية" كما تشير "قصص المجموعة".

 

             كما جسد القاص "الميثولوجيا الاجتماعية:" فاز باللذات من كان جسورا "

 

             وتعزيزا" لما أشرنا حول اتساع جغرافية السرد القصصي من خلال الأمكنة ، وورود مدن مختلفة، فالأسماء للأشخاص كذلك توحي بذلك لنرى: ميثاق، عبير، وردة، ياسمين، ساهر، ليل ، فاتن، فجر، مساء، أمل ، دنيا، زمن، نداء، قدر، حمدان، رندة، حيال، مهند، جبر، دالي، مبسم، لقاء ... هي اسماء من الجنسين والبعض منها "رمزي" يعزز الحدث ، وهي مألوفة في بلادنا أو البلدان العربية ، وربما الإسلامية .

 

            إلى جانب ذلك الاسماء التي تتلائم مع أممية الأحداث وعبورها الحدود وتعدد البلدان : فيت، جوليا، كرين، شولا، مايكل، مايكي، جين، قد تكون ساحات عاشها القاص ، أو احداث بسيطة بنسب ضئيلة، لكن النسيج من خيال القاص ، وهو ما يميزه عن الآخرين من الناس يمرون عليها مرور الكرام.

 

           المونولوج الداخلي، أو الحوار الداخلي، هو أيضا من سمات القصة الفنية: "أنت بحاجة ... سأفعل ما بوسعي لاقول لها وبصراحة ، دعينا نلتقي، كي أتمكن من مغازلة شفتيها وعينيها ، ووسامة جسدها وأتحدث معها عن حبي الطويل لها ... المجموعة ص.: ٩.

 

          "قطار الدنيا المشهور ببطء حركته وكثرة عرباته، التي لايرغب الكثير ، بالركوب فيه ... علما أن رحلته من مدينة "مون" الأوربية تستمر عدة شهور لكن وجود صديقته "زمن" معه شعر أنه سيجد حلا" نهائيا للمشكلة ... المجموعة ص. : ٤٠ .

 

           كذلك نرى الخيال العلمي، وان القصة حديثة لا "تقليدية" : رد "فيت" قائلا" : اعتقد أن الأرض ستصبح ملاذا للروبوتات بدلا" من الانسان كون تلك الاجهزة ستقوم بأعمال بدل الانسان، القصة مدينة الخيال ، ص. : ٤٠، وقد يمتد عمر الانسان إلى المائتي سنة بدلا" من السبعين المجموعة ، ص. : ٤٦ . " سيعود الناس إلى القرون الماضية بتقليد الأجداد والآباء ص.:٤٦" .  وهذا يوحي إلى التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية .

 

         "إن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى المعنى الذي يتليه وردفده في الوجود" هكذا هي حداثة الاقليمين ، هذا قول "عبد القاهر الجرجاني" الذي يستمر في القول حول المعني ... فيوميء إليه ويجعله دليلا" عليه".

 

      عموما" القارئ الرصين قد يجد في المجموعة ضالته من خلال التقنية العالية ناهيكم على الجانب المهم هو متعة المتلقي من خلال  تشابك خيوط الربط السردي الذي لا يغيب عن الفنان في صنعته "القاص" صاحب الخبرة والدراية.

                           مع تحيات / عيسى مسلم جاسم -كوت

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.