
بقلم / د. تحسين الاسطل
عالم مختلف بعد 23 ايلول
تمضي الساعات متلاحقة وسريعة في انتظار يوم 23 ايلول الحالي ، ذلك التاريخ الذي سيشهد معركة سياسية في أورقة الامم المتحدة ، بين قيم الحرية والعدالة والديمقراطية ، وافات الاستبداد والظلم والدكتاتورية العالمية ، الذي يعطي دولة الحق في الاعتراض على حق دولة اخرى في الوجود والتمثيل ، رغم ارادة غالبية الدول وشعوب العالم.
فالعالم الذين يعيش الربيع العربي ، والثورات العربية ونتائجها المذهلة وغير المتوقعة ، يجد نفسه امام اختبار حقيقي وغير مسبوق في يوم 23 ايلول ، عندما يجد ممثلي الشعوب في الامم المتحدة ومجلس الامم انفسهم ، امام سؤال اعطاء الشعب الفلسطيني الحق في التمثيل الكامل في الامم المتحدة ، والذي تأخر اكثر من 60 عاما ، بفعل المؤامرات والتنكر الاسرائيلي والامريكي للحقوق الفلسطينية ، والمحاولات اليائسة من الاحتلال لاقتلاع الشعب الفلسطيني واجباره على الاستسلام.
فالشعوب التي تطوى صفحة اعظم الدكتاتوريات ، ستجد نفسها بعد 23 ايلول امام دكتاتورية وقحه ، تجاهر وتتفاخر في انها ستواصل نفس السياسة ، وبعناد على طريقة الدكتاتوريات الهاربة والمعتقلة ، في انها ستستخدم قوتها وسطوتها ودكتاتوريتها في مجلس الامن ، لحرمان الشعب الفلسطيني من حقه ، ولم تتورع الولايات المتحدة التي تحرك طائراتها ، لقصف كتائب القذافي في ليبيا دعما لحرية الشعب الليبي المزعومة ، في انها ستفرض الحصار والتجويع وتوقف المساعدات عن الشعب الفلسطيني ، ان هو طالب بحقه في الحرية المشروعةالتي يناضل من اجلها منذ اكثر من 60 عاما، والتي كفلتها المواثيق الدولية.
فالعالم الذي انتظر زمنا طويلا حتى تحركت الشعوب العربية ، لنيل حريتها من دكتاتورية الحكم المطلق ، وابدى دعما وتعاطفا معها ، عليه ان يساند الشعب الفلسطيني الذي لم يفقد البوصلة منذ او وطئ الاحتلال ارضه ، الا ان حريته كانت دائما في مواجهة الاحتلال والفيتو الامريكي وتهديدات الادارة الامريكية الخاضعة لضغوطات اللوبي الصهيوني ، الذي يسيطر على المال والاعلام في امريكا.
فبعد ساعات التي ينتظرها الشعب الفلسطيني ، يلتئم اجتماع دول العالم في الامم المتحدة ، سيعرف الشعب الفلسطيني ، وشعوب العالم الحرة ، هل ستستجيب الولايات المتحدة لإرادة الشعوب ، وتتحرر من سيطرة اللوبي الصهيوني ، وجماعات الضغط المتطرفة ، ام ستبقى اسيرة لها ، وتتجاهل مسيرة الشعوب ، وملايين البشر الذين تضامنوا مع الشعب الفلسطيني طوال سنوات نضاله المتواصلة.
فهل سيكون العالم مختلف يوم 23 ايلول ، ام ان ارادة الشعوب سنتبقى رهينة دكتاتورية الولايات المتحدة في مجلس الامن ، التي فرضتها على الامم المتحدة بقوتها العسكرية والاقتصادية ، بعيدا عن الاخلاق الانسانية ، واهمها الحرية والمساواة والعدالة ، والتي ما زال مندوب الولايات المتحدة في مجلس الامن يرفع يده في وجهها ، ويهدد بالعقوبات ان توجه الشعب الفلسطيني الى الامم المتحدة ، التي لا تملك فيها قدرة التعطيل ، ومصادرة ارادة الشعوب.
الشعب الفلسطيني لا يكره الشعب الامريكي ، ولا يكره أي شعب في العالم ، الا انه بالتأكيد لن يصفق للمندوب الامريكي ، عندما يرفع يده ليعطل حقنا في دولة كاملة في الامم المتحدة كباقي شعوب العالم، وما زال الشعب الفلسطيني ينتظر تغيير في موقف الولايات المتحدة قبل فوات الاوان ، ويأمل بعالم مختلف على غير العادة يستجيب لإرادة الشعوب وحقوقها ، وينسجم مع اجواء الحرية والربيع العربي ، فالعالم سيكون يوم 23 ايلول غير العالم قبل ذلك التاريخ ، سواء بإرادة الولايات المتحدة ، او رغما عنها، ودولة فلسطين ستأخذ الدولة رقم 194 في الامم المتحدة.
ملاحظة اعلامية : قناة الجزيرة تناولت في فترتها الاخبارية هذا الصباح كل قضايا الساعة بالتفصيل ، من اليمن الى ليبيا الى سوريا الى فضيحة التنصت في بريطانيا ، الا انها مرت على التحرك الفلسطيني لطلب الاعتراف بدولة عربية في الامم المتحدة بخبر لم يتجاوز 30 ثانية ، وتناول لقاء الرئيس عباس بالرئيس الفرنسي ، وغابت التغطية المتواصلة التي شاهدناها عندما اعلنت دولة جنوب السودان ، فلا نعرف هل هذه التغطية انسجاما مع الاعلام الامريكي الذي يتجاهل التحرك الفلسطيني ، ام انها تهتم بنقصان الدولة العربية اكثر من زيادتها.
والله من وراء القصد
عضو الامانة العامة
نقابة الصحفيين الفلسطينيين