للذهاب الى صفحة الكاتب  

الشهيد البطل جلال يونان جبو عم مرقس

باسل شامايا

 

 شباب متسلحون بالنشاط والحيوية وجدوا في الحزب الشيوعي العراقي ضالتهم فجاءوا ارتالا ارتالا للانضمام اليه ونيل شرف العضوية بانتمائهم الى صفوفه على الرغم من انهم كانوا على دراية تامة ان طريقه محفوف بالمخاطر والمشقات حيث كان هيجان حبهم لحزبهم المناضل لم يهدأ ولم تتوقف جذوة نضالهم في صفوفه يوما مدافعين أمناء عن تلك المبادىءالعظيمة التي كان يحتفظ بها منذ تاسيسه وحتى يومنا هذا، فكان حلم اولئك الشباب الانعتاق من ذلك الكابوس المرعب الذي جثم على صدر العراق سنين طوال، ولكن ما كل ما يتمناه المرء يتحقق لانهم نالوا مجد الشهادة بعد ان عبّدوا طريق الحرية بدمائهم الزكية.

 

 لقد كان جلال يونان جبو أحد هؤلاء المناضلين الشباب الذي هلّ فجر مولده في قرية تللسقف عام 1955 انحدر من عائلة فلاحية عمالية معروفة بسلوكها وسمعتها الطيبة في المنطقة .. في عام 1962 انتقلت عائلته للسكن في مدينة تيوان حيث كان والده يعمل عاملا بسيطا في شركة نفط الشمال في محطة ضخ تيوان/ محافظة الانبار، يعيل عائلة قوامها ستة أنفس ابنتين وولدين (صبري – جلال –جوليت– حياة ) اضافة الى شريكته. اكمل الشهيد دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس تيوان.. خلال هذه المرحلة من عمره انتمى الى صفوف الحركة الطلابية اتحاد الطلبة العام حيث بدأ بها مشواره في العمل السياسي فكان نشطا في عمله المهني مؤمنا بأفكار الاتحاد التي كانت تدعو الى حياة حرة كريمة ومستقبل افضل للطلبة ثم أكمل دراسته الاعدادية في بغداد وفي عام 1974 وبنفس العام انتمى الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي ثم اكمل دراسته الجامعية في معهد التكنلوجيا عام 1976.. كان دقيقا في حضور الاجتماعات الحزبية وجديرا بكل ما يكلفه التنظيم وبقي ملاصقا للحزب دون ان يتقاعس يوما عن اداء المهام الموكلة اليه ولم تثنه الصعاب والملاحقات والاضطهادات الكثيرة عن اداء مهامه الحزبية ولم يترك العمل الحزبي حتى بعد ملاحقة تنظيمات الحزب عام 1979 بل استمر بعمله السري في بغداد حتى القي القبض عليه في عام 1980 ونال مجد الشهادة على يد الطغاة الموغلين في الاجرام. في عام 1977 تخرج من معهد التكنلوجيا/ بغداد الزعفرانية وبسبب الممارسات الحقيرة التي كان يمارسها ازلام النظام ضد كل من لا ينتمي الى صفوف الحزب القائد وبشكل خاص الشيوعيين منهم اضطر للعمل الحر دون التقييد بدوائر الدولة التي كانت حينها لا تجلب له الا المرارة .. فبعد تسرحه من الجيش وانهائه مدة الخدمة العسكرية ابتاع سيارة تاكسي واخذ يعمل ليلا ونهارا لكسب لقمة العيش وتوفير ما يمكنه لبناء الأسرة السعيدة مستقبلا.. التقينا لاول مرة عام 1969 في مدينة الحقلانية حين قمت بزيارة بيت خالتي وكان الوسيط بيننا الاخ والصديق باسم رفائيل كما التقينا مرة اخرى في بغداد في احدى الامسيات العائلية في نادي بابل الكلداني كان محبا صادقا حازما بمواقفه يحترم ويحب كل ما يجمعه معه الفكر التقدمي.. في بغداد كانت ملاحقات الامن متواصلة من اجل الايقاع به حتى تمكنت منه ازلامها فوقع بين مخالب السلطة القمعية وايادي الخيانة والغدر المزروعة في كل مكان حالت دون ذلك فاختطفته في عام 1980 في منطقة البلديات وهو عائد الى منزله بعد عناء نهار شاق من العمل المضني فغيّب منذ تلك اللحظة وبعد اعتقاله اشتدت الرقابة والملاحقة على شقيقه الاكبر صبري حيث كان بين فترة واخرى يستدعى الى دائرة الامن العامة في بغداد وقد تعرضت سيارته الى الحرق في ذات مرة وهي مركونة في كراج منزله واستمرت مضايقته وقد حجز في ذات مرة نهارا كاملا تعرض خلالها الى الضرب والتعذيب واستخدموا العصى الكهربائية واساليب اخرى حيث ادى ذلك الى اصابته بمرض رافقه حتى وفاته وكان ايضا قد بحث عنه بعد سقوط النظام عام 2003 متنقلا بين المقابر الجماعية مفتشا عن رفات شقيقه الشهيد دون جدوى ومن خلال الوثائق التي تم العثور عليها في مباني الأمن العامة والاستخبارات العسكرية عرف شقيقه وأهله انه نفذ به حكم الإعدام عام 1984 مع آلاف مؤلفة من رفاق دربه ومن الوطنيين والمناضلين الأحرار وأودعوا المقابر الجماعية لا لذنب اقترفوه انما لأنهم احبوا الوطن وأخلصوا له وعملوا كل ما بوسعهم ليكون شعبه منتشيا بالسعادة والافراح.

 

  طوبى لكل من رخّص حياته من اجل وطن يرفل بالامان والأستقرار .. نم قرير العين صاحبي الراحل الخالد فانك باقٍ في القلوب ولا يمكن ان ننساك مهما تغيرت معايير الحياة .