
محاضرة في حفل توقيع كتاب غرق أطفال تلكيف سنة ١٩٤٩
إعداد وتوثيق: نبيل يونس دمان
أيها الحضور الكريم…
طاب مساءكم والسلام عليكم.
أرحب بكم جميعًا، وأشكركم على حضوركم ومشاركتكم هذه الأمسية الثقافية التي نحتفي فيها بصدور كتاب «غرق أطفال تلكيف سنة ١٩٤٩»، وهو عمل توثيقي استغرق إعداده وقتًا طويلًا من البحث والمراجعة والتحقيق، حتى خرج بهذه الصورة.
أولًا: نبذة عن الشاعر
قبل الحديث عن الكتاب، لا بد من التعريف بصاحب القصيدة، الشاعر يوسف ميخا رئيس (١٨٩٥–١٩٦٨)، الذي وثّق بهذه الملحمة واحدة من أفجع الكوارث التي شهدتها بلدة تلكيف، فجاءت قصيدته شاهدًا حيًا على المأساة، وحافظت على تفاصيلها وأسماء ضحاياها.
ثانيًا: كيف وصلت إليّ القصيدة؟
بدأت رحلة هذا الكتاب عندما حصلت على دفتر صغير يضم القصيدة كاملة، وذلك بفضل السيدة سلمى عيسى دودا، ثم المرحومة سمرية هرمز صفار، اللتين كان لهما الفضل في وصول هذا النص النادر إليّ، ومن هنا بدأت رحلة التحقيق والإعداد.
ثالثًا: محتويات الكتاب
يتضمن الكتاب:
• مقدمة تاريخية عن الحادثة.
• القصيدة السريانية كاملة.
• الترجمة العربية.
• صورًا ووثائق تاريخية.
• جدولًا بأسماء الضحايا.
• خاتمة توثيقية.
رابعًا: المحافظة على النص الأصلي
حرصت على نشر القصيدة كما وردت في الدفتر الأصلي، دون حذف أو زيادة، وهي تتألف من ٤٦٠ بيتًا، احترامًا للنص التاريخي والأمانة العلمية.
خامسًا: مراجعة النص السرياني
أرسلت النص إلى الصديق الأستاذ ضرغام كريم يلدكو، أستاذ اللغة السريانية، فعملنا معًا عدة أشهر في مراجعة النص وتصحيح ما لحق به من أخطاء، واستعان كذلك بعدد من تلامذته. ثم انضم إلى هذا الجهد الصديق الأستاذ أثرا منصور كادو، فكان له إسهام علمي قيّم في إخراج النص بصورته الدقيقة.
سادسًا: جمع الصور والوثائق
قمت بجمع الصور التاريخية الخاصة بتلكيف والقوش، إضافة إلى صور من أفراد عائلة الشاعر يوسف رئيس، وبعض هذه الصور جرى تحسينها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على طابعها التاريخي.
سابعًا: ترجمة القصيدة
قمت بترجمة القصيدة إلى اللغة العربية، وقد ساعدني الأستاذ ضرغام كريم في مراجعة الترجمة، كما استفدت من بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدقيق المعاني والمفردات، حتى جاءت الترجمة أقرب ما تكون إلى روح النص الأصلي.
ثامنًا: أسماء الضحايا
أما جدول أسماء الغرقى، فقد جرى إعداده بالاعتماد على ثلاثة مصادر رئيسية:
1. كتاب تاريخ الجالية للأستاذ شمعون دابش، الصادر سنة ١٩٧٥.
2. النصب التذكاري المقام في كنيسة تلكيف.
3. أسماء الضحايا الواردة في القصيدة نفسها.
وبذلك أمكن الوصول إلى قائمة أقرب ما تكون إلى الدقة التاريخية.
تاسعًا: المقدمة والخاتمة
بعد اكتمال المادة العلمية كتبت مقدمة الكتاب وخاتمته.
أما الخاتمة، فقد جاءت مؤثرة لأنها لا تتوقف عند مأساة عام ١٩٤٩، بل تمتد لتتحدث عمّا تعرضت له تلكيف في العقود اللاحقة من محن وآلام، مع التأكيد على ما حققه أبناؤها اليوم من نجاحات وإنجازات، ولا سيما في المهجر الأمريكي، حيث حافظوا على هويتهم وأسهموا في خدمة مجتمعاتهم الجديدة.
عاشرًا: قراءة مختارات من القصيدة
في الختام:
وسأختتم هذه الكلمة بقراءة مختارات من القصيدة، أولًا باللغة السريانية، ثم بترجمتها العربية، لتبقى كلمات الشاعر حية كما أرادها قبل أكثر من سبعين عامًا.
وفي الختام، أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساعدني في إنجاز هذا العمل، ولكل من حضر اليوم ليشاركنا هذه المناسبة الثقافية، وللجنة مار ميخا الخيرية في كاليفورنيا رعايتها للحفل، آملاً أن يكون هذا الكتاب إضافة متواضعة إلى تراثنا وتاريخنا.
شكراً لكم جميعًا…
٢٧ تموز ٢٠٢٦
