قصيدة النثر في حضرة النقد والحنين: حوار شامل مع الشاعرة السورية سمية جمعة

حوار عطا درغام

 

يأتي هذا الحوار مع الأستاذة سمية جمعة كفرصة حقيقية للاقتراب من تفاصيل تجربتها الشعرية، والوقوف عند محطات هامة في مسيرتها الأدبية. نفتح في هذا اللقاء دفاتر دواوينها وقصائدها، مثل "لهفات الفؤاد" و"حضور في سفر التكوين"، لنرى كيف تفاعلت هذه النصوص مع القراءات النقدية، وكيف تشكلت ملامح الغربة والوجدان في قصائدها.

كما نبحر معها في أبعاد الحراك الثقافي، من خلال مشاركاتها في أمسيات اتحاد الكتاب العرب، وأثر دراستها للغة الإنجليزية وترجماتها في الانفتاح على المدارس الشعرية العالمية، وصولاً إلى التحديات التي تواجه الشاعرة العربية اليوم وطموحاتها القادمة.

 

المحور الأول : الهوية الشعرية وقصيدة النثر الحديثة.

1-اخترت التركيز على قصيدة النثر الحديثة؛ ما الذي تمنحه لك هذه المساحة وتفتقده الأشكال الشعرية الأخرى؟

تمنح قصيدة النثر الحديثة للشاعر حرية التجرد والتجريب دون الارتهان للقيود الهيكلية، التي فرضتها بحور الفراهيدي الاشكالات الشعرية التقليدية، بينما تعتمد قصيدة النثر على خلق مناخ داخلي ينسجم مع حركة الشعور والهمس الفلسفي.

تتيح قصيدة النثر تكسير النمط العمودي والتحرر من دكتاتورية "الروي" و"البحر"، مما يسمح بالانتقال السلس، والانزياح اللغوي المفتوح وتفعيل طاقات النثر البلاغية غير المستهلكة شعرياً، وتوظيف مجازات هادئة لا تخضع لضرورات الوزن التي قد تجبر الشاعر على التضحية بالمعنى لصالح الوزن، والبناء الجمالي المستقل، وذلك اعتماده على المعنى والرمز وتراكب الصور كمحركات أساسية للشاعرية، بدلاً من التناغم الصوتي المباشر.

 

س٢ — كيف توازنين بين حرية قصيدة النثر وبين الحفاظ على "موسيقاها الداخلية" وجاذبيتها للمتلقي؟

الحرية في قصيدة النثر ليست فوضى، بل هي انضباط ذاتي أعلى؛ فالنص الذي بلا وزن محدد يقع على عاتقه بناء نظامه الموسيقي الخفي من الداخل. يتحقق هذا التوازن عبر آليات عدة،منها إيقاع التداعي والتكرار وهو توظيف التكرار البلاغي لخلق نبض منتظم دون السقوط في البحور الخليلية وكذلك التحكم بالأنفاس والوقفات واستخدام الترقيم، والأسطر القصيرة، والوقفات الدلالية لضبط زمن القراءة، بحيث تصبح الوقفات جزءاً من الموسيقى، والتجانس الصوتي والاعتماد على تقارب مخارج الحروف، والهمس والجهر في بناء الكلمات داخل السطر الواحد، مما يخلق رنيناً خفياً يشعر به المتلقي دون أن يدرك مصدره المباشر، حيث تنشأ الجاذبية من صدمة الصورة المفاجئة والتركيب غير المتوقع.

 

س٣ — يُقال إن قصيدة النثر هي السهل الممتنع؛ ما هي أصعب التحديات التي تواجهكِ لإثبات خصوصية نصك النثري؟

تتمثل صعوبة "السهل الممتنع" في قصيدة النثر في كثرة مدعيها؛ إذ يسهل على أي كاتب رصف جمل خواطرية وتنسيقها عمودياً ليدعي كتابة الشعر. التحديات الجوهرية لبناء نص نثري ذي خصوصية عالية تتركز في الفصل بين الخاطرة والشعرية التحدي الأكبر هنا هو النجاة من السقوط في "الخواطر المبتذلة" أو النثر السردي المباشر، والتحليق بالنص إلى مستوى التكثيف الرمزي ورؤية العالم بأسلوب شعري خالص،وتجنب المجاز المستهلك والهروب من المبتذلات اللغوية والاستعارات القريبة، والعمل على نحت مجازات قصيرة وشديدة الخصوصية تعكس تجربة ذاتية فريدة،وبناء المعمار المترابط لخلق وحدة عضوية تماسك أجزاء النص كالبناء الهندسي، بحيث لا يمكن حذف كلمة أو سطر دون أن يختل الاتزان الكلي للقصيدة.

 

س٤ — كيف ترين واقع قصيدة النثر اليوم في المشهد الثقافي السوري والعربي مقارنة بالماضي؟

شهدت قصيدة النثر تحولاً بنيوياً في مكانتها ودورها بين الماضي والحاضر،في الماضي (مرحلة التأسيس والتنظير)، كانت قصيدة النثر تياراً طليعياً محارباً ومحاطاً بالسجالات الأيديولوجية والنقدية (منذ مجلة "شعر" وأعمال أدونيس والماغوط وأنسي الحاج). كانت تحاول إثبات شرعيتها أمام سلطة الخليل والتفعيلة،في الحاضر (مرحلة التكريس والتحول) حيث أصبحت قصيدة النثر هي الشكل المهيمن والشائع في المشهد الثقافي السوري والعربي. وفي سوريا تحديدًا أنتجت عقود الحرب والنزوح لغة شعرية جديدة كُتبت بأسلوب قصيدة النثر،كلغة مشدودة إلى اليوم، بعيدة كل البعد عن الخطابات الملحمية.

ومع ذلك، أدى هذا التكريس المفتوح إلى غزارة كمية على حساب الجودة الكيفية؛ حيث أدى غياب المؤسسة النقدية الصارمة إلى اختلاط النصوص الرفيعة بالتجارب الهشة.

 

س٥ — في ظل الانفتاح الرقمي، هل تعتقدين أن قصيدة النثر الحديثة أصبحت أكثر قرباً من جيل الشباب؟

نعم، تُعد قصيدة النثر الشكل الأدبي الأكثر ملاءمة وشبهاً بطبيعة العصر الرقمي وجيل الشباب، وذلك لأسباب عديدة منها التكثيف وسرعة التلقي حيث تتماشى قصيدة النثر بومضاتها وسطورها المكتنزة مع نمط الاستهلاك الرقمي (منصات التواصل الاجتماعي)، حيث تسود السطور القصيرة والصور المشهدية السريعة، والانحياز الذاتي والمألوف ينفر جيل الشباب من الخطابات الشمولية واللغة التراثية المقعرة؛ وتمنحهم قصيدة النثر مساحة للتعبير عن القلق اليومي، والعزلة، والأسئلة الوجودية بلغة حية تشبه عالمهم وكذلك الديمقراطية الرقمية ألغت المنصات الرقمية وساطة النشر التقليدي والرقابة النقدية، مما سمح للأصوات الشبابية بنشر قصائد النثر وتداولها فورياً، ليصبح النص الشاب يجد قراءه بدون استئذان.

 

المحور الثاني/ هندسة القصيدة (عمق الصورة و التكثيف اللغوي)

س١ — نصوصكِ تعتمد بقوة على التكثيف اللغوي؛ كيف تنجحين في اختزال مشاعر إنسانية هائلة في كلمات معدودة؟

التكثيف اللغوي ليس مجرد تقليل لعدد الكلمات، بل هو عملية تقطير دلالي تهدف إلى رفع شحنة الكلمة الواحدة إلى أقصى طاقتها الإيحائية، يتحقق هذا الاختزال عبر آليات أسلوبية ونفسية متكاملة وحذف الفوائض وحزم المعنى والتخلص من الحشو الزائد. تُبنى الجملة الشعريّة على قاعدة الحد الأدنى من اللفظ للحد الأقصى من المعنى والتكثيف بانزياح الجمع بين كلمتين بينهما تباعد دلالي أو تنافر منطقي، مما يخلق شرارة مفاهيمية تختصر صفحات من الوصف النفسي (مثل: "صمتٌ صاخب"، "فراغٌ ثقيل" وهكذا) والتعويل على المخيال الفعال للمتلقي فالنص المكثف لا يروي الحادثة الشعورية، بل يقدم "رأس الخيط" أو "البؤرة المركزية"، تاركاً للفراغ وللبياض الفاصل بين السطور مهمة استدعاء بقية التجربة في ذهن القارئ.

 

س٢ — تتميز قصائدكِ ببناء أبعاد مجازية ورمزية عميقة؛ هل تولد الرموز معكِ عفوياً أم أنكِ تخططين لهندسة الصورة الشعرية؟

التجربة الشعرية الناضجة هي عملية  تكامل بين الاندفاع الإشراقي والتشذيب المعماري مرحلة الولادة (العفوية والحدس) فينبثق الرمز الأول عادةً كشرارة لا واعية، نتيجة تراكمات الذاكرة والانفعال اللحظي. في هذه اللحظة تكون الصورة الشعرية خاماً، محملة بحدس مجرد ولمحات رمزية غير صقيلة،ثم مرحلة الهندسة (الوعي النقدي الصارم) لتعقب اللحظة الأولى لعملية المراجعة الدقيقة، تشبه لحد كبير عمل المعماري أو النحات. يتم فيها اختيار أبعاد الرمز. فالرمز الناجح يبدو عفويًا وطبيعيًا للمتلقي، لكنه في الحقيقة نتاج هندسة خفية تحرص على ألا تظهر أثر أدواتها على السطح.

 

س٣ — إلى أي مدى تخدم اللغة والمجاز غاية الشاعر عندما تصبح الكلمات العادية عاجزة عن وصف الواقع؟

عندما يصل الواقع إلى درجات متقدمة من القسوة، أو الفاجعة، وعندما  تُصاب "اللغة بالاستهلاك والحياد، وتصبح عاجزة عن حمل ثقل التجربة. هنا يتحول المجاز من مجرد زينة أسلوبية إلى ضرورة وجودية لخلق لغة داخل اللغة، يعمل المجاز على إعادة صياغة المفردات العادية وإخراجها من سياقها التداولي المباشر لتكون قادرة على احتواء ما لا يُقال.  

 

س٤ — هل تظنين أن الإغراق في الرمزية قد يخلق فجوة أو جداراً بين الشاعرة والقارئ البسيط؟

نعم، الإغراق المغلق قد يحول النص إلى ألغاز مغلقة تؤدي إلى قطع جسور التواصل مع القارئ. إلا أن الفرق جوهري بين الغموض الشفيف والإغلاق التعسفي،فالغموض الشفيف يمنح النص طبقات متعددة من القراءة،فيستمتع به القارئ البسيط على مستوى إيقاع الصورة والجمال الظاهري، بينما ينفذ القارئ النخبوي إلى أعمق التلميحات الفلسفية، وأما الرمز المغلق يحدث عندما تكون الرموز شخصية جداً أو مشفرة بلا مرجعيات جمالية أو إنسانية مشتركة، مما يجعل النص يستعرض ذاته بدلاً من أن يشرك القارئ. وكذلك التوازن الجمالي ألا يُجبر الشاعر قصيدته على التبسيط الساذج لإرضاء الذوق العام.

 

س٥ — من أين تستمد سمية جمعة مخزونها البصري واللغوي لابتكار صور شعرية غير مستهلكة؟

ابتكار صور شعرية طازجة يتطلب القراءة المستفيظة لأدباء كانت لهم شهرتهم، فمثلًا الملاحظة الحاذقة للتفاصيل المهملة فالتحديق في الأشياء اليومية، والأشكال المهجورة، الصغيرة في الطبيعة والعمران، وتحويلها إلى متكآت رمزية، المعارف المجاورة ورفد المعجم الشعري بمفردات واستعارات قادمة من حقول علم النفس، والفلسفة، وتاريخ الفنون البصرية (الرسم، السينما، التصوير) الجغرافية، الامتناع عن استخدام التشبيهات والتراكيب الجاهزة في التراث أدبياً أو حديثاً، والتأمل في الذاكرة الحسية الذاتية: العودة إلى الخبرات الحسية الأولى (اللمس، الرائحة، الضوء) قبل أن تُصنَّف وإعادة إنتاجها بلغة شعرية بكر.

 

المحور الثالث /الجغرافيا الروحية (فلسفة الاغتراب و الحنين لتدمر)

س١ — تحمل كتاباتكِ فلسفة واضحة للاغتراب؛ كيف تحولت الوحشة والغياب من مشاعر ألم شخصية إلى وقود للإبداع؟

تحول الألم الشخصي إلى وقود إبداعي يرتبط بعملية  التسامي بالمعاناة حيث لا يعود الألم انفعالاً نفسياً عابراً، بل يتحول إلى موضوع للمساءلة الفلسفية ومعطىً للتشكيل الفني من الذاتي الشفاف إلى الإنساني الكلي يتحول الغياب والوحشة عبر فعل الكتابة من حادثة فردية تخص الذات الشاعرة إلى وجع  وجودي عام يعبر عن هشاشة الكائن بشرياً كذلك إعادة إنتاج الزمن فالوحشة في محيطها الانفعالي تُشل الإرادة، لكنها في النص تتحول إلى مسافة تأملية تمكن الذات من تفكيك الماضي ووصف الغياب بوعي جمالي يُحيي المفقود بدلاً من البكاء عليه ، يصبح فعل الكتابة في جوهره تعويضاً طقسياً عن الحرمان، حيث تجد الذات المغتربة سكنها الوحيد داخل بناء اللغة.

 

س٢ — "فراق الأماكن والانتظار الوجداني" ثنائية ممتدة في نصوصك؛ هل القصيدة بالنسبة لكِ هي محاولة لاستعادة المكان أم للتعايش مع غيابه؟

القصيدة في هذا السياق ليست مجرد أداة لاستعادة الأماكن بطريقة توثيقية، ولا هي محض استسلام للغياب، بل هي تأسيس لمكان يمثل المدينة الفاضلة ،المكان المفقود يظل عصياً على الاستعادة بواقعه الراهن، لكن القصيدة تعيد بناءه متجرداً من طغيان الزمن ومحملاً بشحنات الذاكرة والوجد، النص لا يستعيد المكان كما كان في الواقع، بل يستعيده كما انطبع في وجدان الشاعرة، مما يجعله أكثر مناعة ضد الخراب والتلاشي، القصيدة تحول الانتظار الوجداني من حالة عجز وتطلع سلبي إلى موقف فاعلي ممتلئ بالتأمل والتأسيس؛ فالنص يعايش الغياب ،  ويحويله إلى مادة جمالية تتحدى الفناء.

 

س٣ — تحضر تدمر وتاريخها وأحجارها بلوعة وحسرة في شعرك؛ كيف صاغت هذه المدينة الأثرية هويتك الإنسانية والجمالية؟

حضور تدمر في النص ليس مجرد استدعاء لتاريخ  تضاريس، أو حنين فولكلوري، بل هو استحضار لمأساة وجود الهوية الهجينة بين الصلابة والهشاشة رمزية تدمر تتجلى في حجرها الأثري الشامخ الخالد، مقابل التدمير والخراب الذي طالها،هذا التقاطع يعكس هوية الذات الشاعرة القائمة على الصمود الإنساني رغم الفجائع، رفدت تدمر المخيلة الشعرية بمعجم بصري ورمزي فريد (الأعمدة، الصحرائيات، الآلهة القديمة، التيجان، الغبار الآثاري)؛ مما أضفى على الصور الشعرية صبغة ملحمية تسمو بالنص نحو التجريد التاريخي،أسطورة زنوبيا والتحدي تجسد تدمر القوة الأنثوية والموقف التراجيدي المأساوي أمام سلطة الموت والمحو، وهو ما يمنح الصوت الشعري نبرة حرة، متكبرة على الخراب ومسكونة بالشرف الجمالي.

 

س٤ — هل يمكن للشعر أن يرمم ما هدمته الحرب والمسافات في أرواحنا، وتحديداً تجاه مدننا الأولى؟

الشعر لا يملك سلطة تغيير الواقع أو إعادة ترميم الأحجار، لكنه يملك السلطة المطلقة على الترميم الروحي والرمزي، الذاكرة المناهضة للمحو حيث يشتغل الشعر كـ أرشيف وجداني يحمي المعنى الإنساني للمدن الأولى من التشويه والنسيان الذي تفرضه الحروب؛ فبينما تهدم الحرب المعالم، تبني القصيدة قلاعاً من دلالات لا تطالها المدافع،شطب المسافات تملك الكلمة الشعرية قدرة على دمج الأزمنة والأمكنة؛ فتقرب المدينة البعيدة جغرافياً لتصبح حاضرة بكامل تفاصيلها الحسية داخل وعي المتلقي.

 

س٥ — كيف تشكلت ملامح "الغربة الروحية" في قصيدتكِ، وهل يختلف اغتراب الشاعرة داخل الوطن عن اغترابها خارجه؟

تتشكل الغربة الروحية في قصيدة النثر كشرط أصيل للكتابة، وهي تختلف أفقياً ورأسياً باختلاف الجغرافيا والوعي، الغربة الروحية تبدأ من الشعور بالانفصال المعرفي والجمالي عن المألوف، حيث يرى الشاعر العالم بعيون غريبة تتساءل دائماً ولا تطمئن، فتتحول اللغة نفسها إلى وطن بديل ومغترب في الآن ذاته،الاغتراب داخل الوطن هو اغتراب نوعي/ وجودي؛ ينجم عن التهميش الروحي، وتآكل الجمال، والانفصال الفكري عن المحيط الاجتماعي أو السياسي. إنه شعور بالسكن في المكان دون امتلاك معناه، وهو أكثر قسوة لأنه يحرم الشاعرة من عزاء الحنين للملاذ الأخير،الاغتراب خارج الوطن هو اغتراب مكاني؛ يتجلى في صدمة اقتلاع الذات من جذرها الحسي واللغوي وإلقائها في بيئة جديدة. لكنه في المقابل يمنح الشاعرة مسافة نقدية ورؤية بانورامية تجعل صورة الوطن بؤرة أكثر ناصعية في الذاكرة.

 

المحور الرابع: إبحار في المؤلفات والنقد (لهفات الفؤاد وحضور في سفر التكوين)

1-في ديوانك لهفات الفؤاد نلمس تدفقا وجدانيا عاليا، ما هي" الفتيلة "الاولى التي اشعلت ولادة هذا الديوان؟

الفتيلة الاولى التي أشعلت الشرارة الأولى لولادة هذا الديوان، المعاناة الحقيقية والتغيير الحاصل في حياة الناس، التراكمات والمخزون الثقافي الذي انفجر في لحظة صدق حقيقية مع الكلمة.

2-نالت قصيدتك "حضور ي سفر التكوين" دراسات نقدية فككت أبعاد الغربة والروح  فيها، كيف تلقيت هذه القراءات؟

لا شك أن الإنسان متغير النظرة بطبعه ، و هذا متأت من تراكم الخبرات وحجم الإدراك بمرور الوقت بالطبع ستختلف الآراء.

3- قصائد مثل "بلا موعد" عن غياب الاب "تنهدات الروح "و "عصف الماضي" أي النصوص تشبه روحك أكثر اليوم؟

النص الذي يشبه روحي، لا أستطيع أن أجزم أيهما أقرب  فولادة كل نص له ظروفه الخاصة به، ولكن هناك نصوص تلامس الروح وتكون تعبيرا عن ألمنا ووجعنا، هنا يمكن أن أقول: "بلا موعد" نص لامس روحي.

 

4-بعد هذه المسيرة والنقد الإيجابي ، كيف تختلف نظرتك اليوم لديوان "لهفات الفؤاد"عن لحظة اصداره الاولى.

 هل تجدين أن النقد يكتشف أحياناً في قصيدتكِ أبعاداً ومقاصد لم تخطريها أنتِ أثناء الكتابة؟

النقد والقراءات تضيف للنص روحًا أخرى ورؤية جميلة تجعلنا نقرا النص، وكأننا لسنا من كتبناه، اشكر كل من شارك بهذه القراءات ووضع رؤيته النقدية.

 

المحور الخامس: الحراك الادبي والنشاط الثقافي

1-لك مشاركات في أمسيات اتحاد الكتاب العرب، ما الذي تصنعه مواجهة الجمهور مباشرة للشاعرة؟

مواجهة الجمهور تضيف الكثير للشاعر، ناهيك عن التعارف عن قرب، وزيادة الملكة الإبداعية ، هي انطلاقة حرة في رحاب الإبداع.

 

 2- نشرتِ العديد من النصوص والقصائد المترجمة؛ كيف يمكن للترجمة أن تفتح لقصيدة النثر العربية آفاقاً عالمية؟

بالتاكيد لو وجدت القصائد المترجمة طريقها لقراء على المستوى العالمي او المحلي ، سيكون لها تأثيرا كبيرا وربما تكون رافدا ادبيا آخر.

 

 3- هل ساهمت دراستكِ وإجازتكِ في اللغة الإنجليزية في إطلاعكِ على مدارس شعرية غربية أثرت في أسلوبكِ النثري؟

بالنسبة للترجمة ، لا أتصور بأنني بالقدر الذي يؤثر فيه على المدارس الشعرية  الأدبية الغربية ، ولكن فيما لو ان مطبوعاتي تداولت فاكيد أنها تؤثر كونها جنسا أدبيا، ومشروعا للقراءة والنقد.

 

 4- ما هو التحدي الأكبر الذي تواجهه المرأة الشاعرة اليوم لفرض حضورها وصوتها الأدبي في المنصات الثقافية؟

التحدي الأدبي الأكبر هو أن العمل الأدبي بحد ذاته، هو عبارة عن مجموعات تحديات ، فكيف إذا كانت المراة شاعرة ، فذلك لوضعها الاجتماعي  ، الذي فيه بعض العراقيل والمعوقات.

 

5-ختاما، ما هو المشهد او النص الذي ما زالت سمية جمعة  تحلم بكتابته ولم تكتبه بعد؟

النص الذي أحلم بكتابته ،سيبقى نجمًا لامعًا في سماء الأدب، وسيبقى منارة لي كي استمر في الإبداع.