مرافئ الشموخ وزهر المنستير: حوار استثنائي مع الأديب اليمني "منصور الحوري" حول هندسة العبور الثقافي بين صنعاء وتونس
حوار عطا درغام
حينما تلتقي أصالة الجبال اليمانية الشامخة بنسيم المتوسط الرقراق على شواطئ المنستير، لا تولد مجرد كلمات، بل تُخلق جغرافية إبداعية جديدة تتجاوز الحدود والمطارات. في كتابه المشترك الأحدث "ترانيم العابر"، ينسج الأديب والكاتب اليمني منصور الحوري بالتعاون مع الكاتبة التونسية كحولي ندى، حوارية حضارية فريدة تبرهن على أن الأدب العربي لا يزال يمتلك القدرة على صهر المسافات وتحويل التباين الثقافي إلى سيمفونية إنسانية واحدة تحت شعار "رحلتان.. قلب واحد". نلتقي بالكاتب في هذا الحوار الصحفي لنتلمس معه مرافئ العبور ومحطات الرحلة.
المحور الأول: رحلة بين الحضارة والطبيعة الساحرة
البناء الجغرافي والجمالي
1. بين صنعاء التاريخ والمنستير الساحلية تباين بيئي وجغرافي شاسع، كيف استطعتم صهر هذا التباين في قالب أدبي واحد؟
لم أحاول أن ألغي التباين بين صنعاء والمنستير، بل جعلته جزءًا من جمال اللقاء. فصنعاء جاءت في مخيلتي شامخة كجبلٍ يحمل ذاكرة القرون، بينما حضرت المنستير كبحرٍ مفتوح يمدّ الأفق إلى ما لا نهاية.
بين الجبل والبحر مساحة واسعة، لكن الإنسان الذي يسكنهما واحد في جوهره: يحب، ويحلم، ويحنّ، ويحاول أن يترك أثرًا قبل أن يعبر.لذلك لم يكن الصهر بين المكانين جغرافيًا، بل وجدانيًا. جعلنا الحرف هو الجسر، والخيال هو المركب، والإنسان هو الوطن المشترك.
2. كيف وظفت الطبيعة الساحرة لتونس لتكون مرآة تعكس شموخ الجبال والحضارة اليمانية؟
كنت أرى في البحر التونسي امتدادًا رمزيًا للجبال اليمنية. قد يبدو البحر نقيضًا للجبل، لكن كليهما يحمل معنى العظمة والثبات بطريقته الخاصة؛ الجبل يعلو، والبحر يتسع.حين كتبت عن تونس، لم أكتب عنها باعتبارها صورة منفصلة عن اليمن، بل كنت أبحث عن نقاط الضوء المشتركة بينهما. الطبيعة ليست مجرد أشجار وبحر وجبال، وإنما هي لغة أخرى للروح.فكما تحفظ جبال اليمن أسرار التاريخ، تحفظ أمواج المتوسط حكايات العابرين. وبين السر والحكاية وُلدت بعض ترانيم الكتاب.
3. ما هي الصورة البصرية الأولى التي انقدحت في ذهنك عندما قررت ربط معالم البلدين أدبيًا؟
كانت صورة رمزية أكثر منها مشهدًا واقعيًا: جبل يمني يقف في مواجهة بحر تونسي، وبينهما طريق من الكلمات.تلك الصورة رافقتني كثيرًا؛ شعرت أن المسافة لا تصبح مستحيلة حين يجد الإنسان اللغة التي يعبر بها. ومن هنا بدأ المكان يتحول من مجرد جغرافيا إلى حالة شعورية.
4. هل كانت «ترانيم العابر» مجرد وصف للطبيعة، أم محاولة لأنسنة الجغرافيا وجعل المدن تتحدث؟
بالتأكيد لم تكن مجرد وصف للطبيعة. الوصف وحده يمكن أن يلتقطه أي مسافر بعينيه، أما الأدب فيحاول أن يرى ما وراء الصورة.
كنت أريد للمدينة أن تكون شخصية لها ذاكرة وصوت وملامح. أن لا تكون صنعاء مجرد مبانٍ قديمة، ولا المنستير مجرد مدينة ساحلية، بل أن تتحولا في النص إلى كائنين يتنفسان التاريخ ويصغيان للعابرين.ربما لهذا أقول إننا لم نزُر المدن في الكتاب فقط، بل حاولنا أن نجعل المدن تزور القارئ.
5. كيف توازن في النص بين الحنين للأرض الأم والافتتان بالاكتشاف الثقافي الجديد؟
الحنين عندي ليس بابًا يُغلق على الماضي، والاكتشاف ليس خيانة للمكان الأول.كنت أحمل اليمن في داخلي وأنا أفتح نافذة الخيال على تونس. وكلما اقتربت من ثقافة جديدة، شعرت أنني أعود إلى جذوري بطريقة مختلفة.الوطن الحقيقي لا يصغر حين نحب وطنًا آخر، بل يكبر القلب حين يتسع لأكثر من نافذة، وأكثر من ذاكرة، وأكثر من حكاية.
المحور الثاني: صداقة تتحدى الحدود والثقافاتالبعد الإنساني والكوني
6. الكتاب يقوم على مفهوم «صداقة تتحدى الحدود»، كيف نجحت هذه الصداقة في تذليل مسافة آلاف الأميال بينكما ككاتبين؟
لأن الصداقة الحقيقية لا تقاس بعدد الكيلومترات، بل بمدى قرب الأرواح.أنا في اليمن بروحي وذاكرتي، والأستاذة ندى في تونس بروحها وتجربتها، لكن الحرف جعل المسافة أقل قسوة. التقينا أولًا في مساحة إنسانية قبل أن نلتقي في مشروع أدبي.
كانت هناك ثقة واحترام وإيمان بأن اختلاف التجربتين ليس عائقًا، بل مصدر ثراء. وحين يتفق شخصان على احترام الكلمة، تصبح الجغرافيا تفصيلًا صغيرًا أمام اتساع المعنى.
7. ما هي التحديات الثقافية أو اللغوية واللهجية التي واجهتكما أثناء صياغة العمل، وكيف تم تجاوزها؟
من الطبيعي أن يحمل كل بلد مفرداته وخصوصيته الثقافية، لكننا لم نجعل اللهجة حاجزًا بيننا.كنا نعود دائمًا إلى العربية الفصحى بوصفها بيتنا المشترك. أما الاختلافات الثقافية، فكانت فرصة للتعلم والاكتشاف، لا سببًا للتباعد.والجميل أن كل طرف كان يحمل شيئًا من بيئته إلى النص، فصار الاختلاف إضافةً إلى العمل بدل أن يكون مشكلة فيه.
8. كيف يمكن للأدب المشترك في عصرنا الرقمي الحالي أن يعيد صياغة مفهوم «العروبة الثقافية»؟
أعتقد أن العصر الرقمي أعاد إلينا شيئًا فقدناه طويلًا: سهولة اللقاء.اليوم يستطيع كاتب في صنعاء أن يتحاور مع كاتبة في تونس، وأن يلتقي قارئًا في القاهرة أو الرباط أو بغداد، في لحظة واحدة.العروبة الثقافية، في نظري، لا تعني أن نكون نسخًا متشابهة، بل أن نحافظ على خصوصياتنا ونجد في الوقت نفسه اللغة الإنسانية والثقافية التي تجمعنا.
الأدب المشترك يقول لنا: يمكن أن تختلف اللهجات، وتتباين المدن، لكن القلب العربي ما زال يعرف طريقه إلى الحرف.
9. «رحلتان.. قلب واحد».. هل يعبر هذا الشعار عن تجربة شخصية أم هو إسقاط لواقع الشعوب العربية؟
هو في البداية تعبير عن تجربة أدبية وإنسانية خاصة، لكنه بالتأكيد يحمل معنى أوسع.كم من شعوبنا العربية تعيش في بلدان مختلفة، وتحمل همومًا وأحلامًا متشابهة؟ نحن نختلف في التفاصيل، لكننا نلتقي في أشياء كثيرة.«رحلتان.. قلب واحد» هي محاولة للقول إن اختلاف الطرق لا يعني بالضرورة اختلاف المصير الإنساني.
10. إلى أي مدى يعكس هذا الكتاب انتصار الإنسانية والأدب على قيود الحدود والتأشيرات والسياسة؟
الأدب لا يلغي الحدود السياسية، لكنه يستطيع أن يرفض أن يجعلها حدودًا للروح.قد يحتاج الإنسان إلى تأشيرة ليعبر مطارًا، لكنه لا يحتاج إليها ليحب مدينة، أو يقرأ شاعرًا، أو يصادق إنسانًا، أو يكتب عنه.في «ترانيم العابر» انتصرت الكلمة بمعناها البسيط: حين عجزت الأقدام عن السفر، سافر الخيال.
المحور الثالث: حوار أدبي راقٍ:الشغف والطموح والوفاء
11. كيف حافظت على هويتك الأسلوبية مع تحقيق الانسجام مع أسلوب الكاتبة كحولي ندى؟
لم نحاول أن يذوب أحدنا في الآخر. أنا كتبت بصوتي، وندى كتبت بصوتها، ثم كان بين الصوتين مساحة إنصات. الانسجام لا يعني التطابق، بل يعني أن تعرف متى تترك للآخر مساحته، ومتى تلتقي معه في نقطة واحدة.
أعتقد أن أجمل ما في العمل المشترك أن يبقى لكل كاتب بصمته، لكن القارئ يشعر في النهاية أن هذه البصمات اجتمعت على صفحة واحدة دون صراع.
12. من هو «العابر» في الكتاب؟ وهل الترنيمة هنا صوت الشوق أم صوت الارتحال؟
العابر ليس شخصًا واحدًا بالضرورة.العابر هو أنا، وربما هي ندى، وربما هو كل قارئ يشعر أنه يمر في هذه الحياة حاملًا حقيبة من الذكريات والأسئلة.أما الترنيمة، فهي عندي ليست صوتًا واحدًا. قد تكون صوت الشوق حينًا، وصوت الرحيل حينًا آخر، وقد تكون محاولة للعثور على معنى وسط ضجيج الحياة.العابر يمضي، لكنه لا يريد أن يمرّ بصمت؛ لذلك يترك ترنيمته خلفه.
13. كيف يخدم الطموح كركيزة أسلوبية في دفع النص بعيدًا عن الرثائية والوقوف على الأطلال؟
لأن الحنين إذا لم يفتح نافذة على المستقبل، قد يتحول إلى حزن طويل.كنت أؤمن أن الإنسان يستطيع أن يحب الماضي دون أن يسكن فيه. لذلك حاولت أن يكون الحنين في النص قوةً تدفعنا إلى الأمام، لا قيدًا يعيدنا إلى الخلف.الطموح هو أن تقول للوجع: أعرفك، لكنني لن أتوقف عندك.
14. هل كُتبت فصول هذا الكتاب بشكل متبادل، أم تم تقسيم المحاور مسبقًا؟
العمل مرّ بمراحل من الحوار والتفاهم والتبادل، ولم يكن مجرد تقسيم جامد للصفحات.كانت الفكرة العامة هي التي تقودنا، ثم يضيف كل واحد منا ما يراه مناسبًا من رؤيته وخياله. وفي كثير من الأحيان كان النص نفسه يفتح لنا بابًا جديدًا لم نكن قد خططنا له منذ البداية.وهذه من متعة الكتابة المشتركة؛ أن تبدأ الطريق وأنت تعرف وجهتك، لكنك لا تعرف كل المنعطفات التي ستصادفك.
15. كيف تجلى مفهوم الوفاء للإرث الثقافي اليمني في نصوصك وسط أجواء المنستير؟
اليمن ليس عندي مجرد مكان أكتب عنه، بل هو ذاكرة تسكن اللغة نفسها.حين كتبت في فضاء المنستير المتخيل، لم أترك صنعاء خلفي. حملت معي رائحة البيوت القديمة، وأصوات الأزقة، وشموخ الجبال، وذاكرة الحضارة اليمنية.الوفاء للإرث لا يعني أن نضع التاريخ في متحف النص، بل أن نجعله حيًا وقادرًا على الحوار مع ثقافات أخرى.
المحور الرابع: معالم تاريخية من الرباط إلى القلاع
الإرث المعماري والأثري
16. ما الرابط الفلسفي الذي يجمع رباط المنستير بقلاع اليمن؟
الرابط، في نظري، هو أن الحجر حين يصمد طويلًا يتحول إلى شاهد.رباط المنستير وقلاع اليمن ليسا مجرد عمارة، بل ذاكرة مقاومة وبقاء. كلاهما يقول للزمن: مرّ كما تشاء، فهناك أشياء خُلقت لتبقى.ربما تختلف التفاصيل الهندسية، لكن الفلسفة واحدة: الإنسان يبني بالحجر ما يعجز أحيانًا عن قوله بالكلمات.
17. كيف تحولت الحجارة والتاريخ المعماري في هذا الكتاب من مادة صامتة إلى نصوص تنبض بالحياة؟
حاولت ألا أنظر إلى المعالم بوصفها أحجارًا متراصة.كنت أسأل في خيالي: كم عينًا مرت من هنا؟ كم عاشقًا وقف عند هذا الجدار؟ كم مسافرًا ودّع مدينة أو عاد إليها؟حين نمنح التاريخ أسئلتنا الإنسانية، يبدأ الحجر بالكلام.الأدب لا يغيّر الحقيقة المعمارية، لكنه يمنحها قلبًا يسمعه القارئ.
18. هل ترى أن العمارة اليمنية القديمة تحمل في طياتها شعرًا يشبه ترانيم تونس؟
نعم، وبكل تأكيد.في نوافذ صنعاء، وفي زخارفها، وفي طينها وحجارتها، موسيقى صامتة. وكذلك في العمارة التونسية روح لها إيقاعها الخاص.الشعر لا يسكن القصيدة فقط؛ أحيانًا يسكن نافذة، أو قوسًا، أو بابًا عتيقًا، أو ممرًا ضيقًا مرّت به أجيال كاملة.
19. كيف استقبلت الذاكرة اليمنية لديك تفاصيل المنستير وتاريخها العريق؟
استقبلتها بفضول المحب، لا بادعاء العارف.وبما أن العمل من وحي الخيال الأدبي، فقد كانت المنستير بالنسبة إليّ مساحة بحث وتخيل وحوار مع ما أعرفه عنها من تاريخ وصور وانطباعات. لم أتعامل معها كمن يكتب دليلًا سياحيًا، بل ككاتب يحاول أن يصنع من المعرفة نافذة للخيال.كنت أبحث عن المنستير التي يمكن أن تسكن النص، لا عن المنستير التي تُقاس على الخريطة فقط.
20. كيف يمكن لهذا التوثيق الأدبي للمعالم التاريخية أن يساهم في حماية الهوية العربية من الاندثار؟
حين يقرأ الجيل الجديد عن معلم تاريخي بلغة جافة، قد يحفظ اسمه وينساه سريعًا.أما حين يدخل هذا المعلم إلى قصة أو رواية أو نص أدبي، فإنه يصبح جزءًا من الذاكرة الشعورية.الأدب لا يحمي الآثار من عوامل الزمن وحده، لكنه يحميها من النسيان. وما يُحَبّ لا يُنسى بسهولة.
المحور الخامس: أثر المنستير ومستقبل أدب الرحلات العربي
21. يحمل الغلاف عبارة «أثر المنستير»، ما هو الأثر الحقيقي والملموس الذي تركته تونس في مسيرتك الأدبية؟
أثر تونس في هذه التجربة كان أدبيًا وإنسانيًا قبل كل شيء.لقد فتحت لي هذه التجربة نافذة جديدة على الكتابة المشتركة، وعلى قدرة الخيال على بناء جسور بين بيئات لم أعش فيها بصورة مباشرة.كما أن تعاوني مع الأستاذة ندى جعلني أؤمن أكثر بأن الأدب لا يحتاج إلى تشابه التجارب بقدر ما يحتاج إلى صدق النوايا واحترام الكلمة.
22. كيف ترى مستقبل «أدب الرحلات المشترك» بعد هذه التجربة؟ وهل تشجع الأدباء على تكرارها؟
أراه مجالًا واسعًا ومثيرًا، خصوصًا في عصر التواصل الرقمي.لكنني لا أشجع على تكرار الفكرة لمجرد أنها تجربة جديدة، بل حين يكون هناك انسجام حقيقي بين الكاتبين وفكرة تستحق أن تُكتب.الكتابة المشتركة ليست سهلة؛ لأنها تحتاج إلى ثقة وصبر وقدرة على احترام اختلاف الآخر. لكن حين تنجح، فإنها تمنح النص أكثر من نافذة وأكثر من قلب.
23. ما هي الرسالة الأساسية التي يخرج بها القارئ اليمني والقارئ التونسي بعد إغلاق الصفحة الأخيرة؟
أتمنى أن يشعر القارئ في اليمن أن تونس ليست بعيدة كما تبدو على الخريطة، وأن يشعر القارئ التونسي أن اليمن ليس مجرد خبر عابر، بل أرض حضارة وإنسان وذاكرة. وأتمنى من القارئ العربي عمومًا أن يدرك أن ما يجمعنا أكبر مما تفرقه المسافات.الرسالة بسيطة: اقتربوا من بعضكم أكثر، فربما كانت المسافات التي بيننا من صنع الخرائط، لا من صنع القلوب.
24. هل هناك مشاريع قادمة لتوسيع هذه التجربة لتشمل عواصم عربية أخرى؟
الفكرة موجودة، والطموح موجود، ولا أحب أن أغلق الباب أمام أي تجربة جديدة.
«ترانيم العابر» قد تكون بداية سؤال أكبر: ماذا لو تحولت الكتابة إلى رحلة عربية مشتركة، تتنقل فيها الكلمة من مدينة إلى أخرى، ومن روح إلى أخرى؟
لا أريد أن أعد القارئ بمشروع قبل أن ينضج، لكنني أؤمن أن الحرف الذي عرف طريقه إلى تونس، يستطيع يومًا أن يطرق أبواب مدن عربية أخرى.
25. بكلمة أخيرة كـ«عابر» يمني.. ماذا تقول لمن يبحث عن روحه بين سطور «ترانيم العابر»؟
أقول له:لا تبحث عن روحك في كلماتي وحدها، بل دع كلماتي تساعدك على الإنصات إلى صوتك أنت.كلنا عابرون بطريقة ما؛ نعبر الأيام، والبلدان، والذكريات، والخيبات، ونبحث في كل محطة عن شيء يشبهنا.إن وجدتَ في «ترانيم العابر» شيئًا منك، فذلك هو أجمل ما يمكن أن يتمناه الكاتب.أنا لم أكتب طريقًا لتسلكوه، بل تركت بعض الضوء على الطريق... ولكل عابر ترنيمته الخاصة.
كلمة أخيرة
وأخيرًا، أشكر الأستاذ الكاتب على هذه القراءة العميقة والأسئلة التي جعلتني أرى «ترانيم العابر» من زاوية جديدة.
فالكتاب، بعد أن يخرج من يد كاتبه، لا يعود ملكًا له وحده؛ يصبح ملكًا لكل قارئ يضع فيه شيئًا من روحه.
وربما كانت أجمل مفاجآت الأدب أن الكاتب يكتب نصًا، ثم يأتي القارئ فيكتشف فيه طرقًا لم يكن الكاتب نفسه يعلم أنها موجودة.
«ترانيم العابر» لم تكن محاولة لعبور المسافة بين اليمن وتونس فحسب، بل كانت محاولة صغيرة للإيمان بأن الحرف، حين يكون صادقًا، يستطيع أن يجعل البعيد قريبًا، والغريب مألوفًا، والرحلة الواحدة وطنًا يتسع لقلبين.
