حوار مع الغياب والذاكرة: المختار زهير القططي يفكك شيفرات النثر والوطن
حوار عطا درغام
في فضاء قصيدة النثر المعاصرة، يبرز اسم الشاعر الفلسطيني المختار زهير القططي كصوت يحمل خصوصية جمالية لافتة. تتأرجح نصوصه بين كثافة الصورة البلاغية وعمق الوجع الإنساني، معيدةً صياغة مفاهيم الاغتراب، والوحدة، والذاكرة. في هذا الحوار الصحفي المكثف، نبحر مع الشاعر في عوالمه الأدبية، لنفكك معاً أسلوبه التعبيري، ونحلل أبعاد قصائده، ونستكشف موقفه من القضية الفلسطينية، وأدب المقاومة، ومستقبل الشعر العربي الحديث.
.................
المحور الأول: المرجعية الفكرية وقضايا الشعر
تبدو الذاكرة في نصوصك مثل "شريط الذكريات الصامت" محركاً أساسياً للإبداع؛ كيف يستطيع الشاعر تحويل الوجع الشخصي والعزلة إلى قضية إنسانية عامة؟
يستطيع الشاعر تحويل الوجع الشخصي والمعاناة الخاصة إلى قضية إنسانية عامة ،عندما يشاركها مع الٱخرين
2- تتنقل في قصائدك بين ثنائيات الحنين والفراق؛ هل ترى الشاعر المعاصر محكوماً بالعيش في منطقة الفقد ليحافظ على وهج قصيدته؟
الفراق والحنين كل منهما يكمل الآخر ،ويوغل فى الوجع الفراق ويستدعي الحنين . والحنين يؤلم الروح.
3- في قصيدة "اللغة"، تحدثت عن طقوس الكتابة وفعل الاحتراق والانبعاث بالكلمات؛ ما هي القضية الوجودية الكبرى التي يحاول المختار زهير الانتصار لها عبر الحرق اللغوي؟
اللغة هى وسيلة التعبير عن المكنون فى النفس البشرية وهى المعبرة عن الاحتراق الداخلي والتفاعل مع الحدث.
4- تتناول في بعض نصوصك مثل "صدفة اللقاء" تفاصيل الانتظار العاطفي؛ كيف توازن في وعيك الإبداعي بين قضايا القلب الذاتية وقضايا الواقع الموضوعية؟
التوازن يوجد فى الإدراك الواعي للأحداث التي تمر بها الوعي الإنساني المتعلق بالقلب وباقي الحواس الشعورية.
5-في زمن يطغى فيه الطابع المادي والرقمي، ما هي القضية الإنسانية الملحّة التي يدافع عنها شعرك اليوم؟
القضية الملحة هى قضية الوطن التي تطفو دائما على السطح وتتصدر المشهد الشعري والإنساني.
المحور الثاني: البنية الأسلوبية واللغة والجماليات
6-اخترت منصة "قصيدة النثر" لتكون وعاءً لتجربتك الأدبية؛ ما الذي تمنحه لك حرية النثر وتفتقده في صرامة الوزن والقافية؟
المثل يعطيني المساحة الواسعة والبعد التعبيري بعيدًا عن القيود فى الشعر السيمتري والعمودي.
7-تتميز قصائدك بكثافة صورية عالية تجعل الكلمات لوحات مرئية؛ كيف تبني المشهد الشعري داخل القصيدة ليحمل هذا القدر من الاختزال؟
كثافة الصور فى القصيدة الشعرية تمنحها عمقًا أدبيًا ومعرفيًا خاصًا، ويساهم على على الفهم الشعوري العام.
8- "كيف يصنع القاموس اللغوي الهيكل الجمالي الدائم لأسلوبك الشعري؟"
لكل شاعر قاموسة الشعري الخاص الذي يستقي منه جميل المفردات التي يحتاجها الحدث بالفعل الشعري.
9-عناوين قصائدك مثل "أخطأت" أو "اللغة" تتميز بالبساطة المفرطة مقارنة بتعقيد المتن؛ ما هي الفلسفة التي تعتمدها في اختيار عناوين نصوصك؟
العنوان فى القصيدة هو مدخل وعتبة للنص تهيب بالمتلقي إلى دوارب النص والغوص في مكنونة ،ومعرفة الدلالة والتوجة الفلسفي فى الطرح الشعري.
10-يرى البعض أن قصيدة النثر تفتقر للموسيقى، بينما يرى آخرون أنها تمتلك إيقاعاً داخلياً؛ كيف تصنع الموسيقى الداخلية في قصائد المختار القططي؟
قصيدة النثر لا تفتقر لأي مفهوم من مقومات الأدب والشعر؛ فهي مليئة بالصور والتعابير والمدولات الأدبية التي ترتقي بالنص الشعري إلى درجة الإبداع.
المحور الثالث: تحليل وتفكيك القصائد
11- في قصيدتك "اللغة"، هناك خيط رفيع يربط بين الموت والانبعاث من خلال الحرف؛ هل يمكننا اعتبار هذه القصيدة بمثابة "مانيفستو" أو إعلان شخصي لطريقتك في فهم الشعر؟
فى قصيدة اللغة تعرض النص إلى اللغة؛ كوسيلة مطلقة للتعبير.
12-قصيدة "أخطأت" تحمل نفساً اعترافياً لافتاً؛ هل الاعتراف في قصائدك هو أداة للتطهر النفسي أم أنه قناع فني لتمرير فكرة أعمق؟
كثيرأ ما يقف الشاعر أمام نفسه محاسبًا أو معاتبصا اومراجعا، لما بها من أحداث ترك فيها أثرا واضحًا.
13- لو أردنا تفكيك بنية قصيدة "شريط الذكريات الصامت"، نجد الصمت حاضراً كبطل؛ كيف تنطق الكلمات بالصمت، وكيف تجعل الهدوء يبوح؟
كثيرًا ما كان يأتي الصمت؛ ليبعد عن ما عجز الكلام فى كثير من المواقف. وقد يكون الموقف لا يحتاج إلى تعبير غير الصمت.
14-إذا قارنا نصوصك القديمة بما تنشره حديثاً عبر منصاتك الثقافية؛ ما هو التحول الجذري الذي طرأ على بنية قصيدتك تحليلياً وبنيوياً؟
طرأ الكثير من التحول على القصيدة من خلال نضوج التجربة الشعرية وتتابع الأحداث، والانخراط فى العموم اليومية.
15-نصوصك تعتمد على الرمزية المحملة بالدلالات؛ هل تكتب وفي ذهنك قارئ نخبوي يقوم بتفكيك الرموز، أم تبحث عن القارئ البسيط؟
الرمزية فى النصوص ليست رمزية مفرطة ،ولكنها رمزية سهلة وتساعد المتلقي على فهم المغزى من كتابة القصيدة ،وما ترمي إليها من أهداف.
المحور الرابع: المقارنات والتموقع الأدبي
16-أين تضع تجربة المختار زهير القططي مقارنة برواد قصيدة النثر العربية (مثل الماغوط، أو أنسي الحاج، أو أدونيس)؟ ومن هو الأب الروحي لقصيدتك؟
أولئك أناس مهدوا لنا الطريق ونتخد بحذوهم وبعملهم فهم. من سبقونا إلي التجديد.أما ما تأثرت به منهم ؛فهم الشعراء محمود درويش وسميح القاسم وباقي شعراء المقاومة .
17-كيف تقارن الحراك النثري في المشهد الأدبي الفلسطيني المعاصر بالمشهد الشعري العربي العام في المشرق والمغرب؟
الحراك النفسي فى المشهد الأدبي العربي بصورة خاصة ،الرمزية المفرطة التي تترك المتلقي فى حيرة وتخبط التي تتعدي فيها على الوطن.
18- يرى النقاد أن كل نص هو حوار مع نصوص سابقة؛ ما هي المرجعيات الأدبية أو الروائية التي تركت أثرها في أسلوبك وتناصت معها كتاباتك؟
النص هو حوار مع نصوص أخرى تعرضت إلى أحداث متشابهة، كان فيها الوطن حاضرًا وكانت التضحيه عنوانًا.
19-تنشر نتاجك في مجلات رقمية ومدونات مثل "زخارف عربية" و"مؤسسة الوجدان"؛ كيف تقارن بين هيبة النشر الورقي القديم وحرية النشر الرقمي الحديث وأثرهما على انتشار الشاعر؟
أحاول أن انشر قصائدي فى أكبر عدد ممكن من المجلات الثقافية ؛لتكون لي بصمة خاصة لأن المدونات الرقمية في الوقت الحاضر أسهل.
20- ما الذي يمتلكه المختار زهير ولا تجده عند أبناء جيله من شعراء النثر المعاصرين؟ ما هي بصمتك الخاصة؟
زهير القططي ما لا يمتلك خاصية معينة فهو كباقي. كتاب هذه المرحلة والتي يمر بها العالم يكتب ما يمليه عليه ضميرة الإنساني ،وبصمته الإنسان والوطن.
21- ارتبط الشعر الفلسطيني تاريخياً بالثورة والأرض والرمزية المباشرة؛ كيف يصوغ المختار القططي مفهوم "الوطن" داخل فضاء قصيدة النثر دون السقوط في المباشرة الشعاراتية؟
فلسطين وأدب المقاومة هو الادب السائدف الايام خاصة والمنطقة تمر بهذة الظروف الصعبة.
22- هل ترى أن أدب المقاومة يجب أن يظل محصوراً في تفاصيل الأرض والبندقية، أم أن كتابة الوجع الإنساني، والعزلة، والفقد الفلسطيني هي وجه آخر من وجوه المقاومة؟
أدب المقاومة يجب أن لا يظل محصورًا في الأرض والبندقية، بل في كل المنافي التي تخدم تقدم الإنسان ورفعته.
23- كيف تتعامل كرائد من رواد النثر مع الإرث الثقيل لشعراء فلسطين الكبار (كمحمود درويش وسميح القاسم)؟ هل شكل هذا الإرث عبئاً أم حافزاً للتميز؟
لقد شُكل الإرث الشعري بمحمود درويش والقاسم.
24- كيف تنعكس تيمات الهوية الفلسطينية، والاغتراب، والتمسك بالجذور في نصوصك الوجدانية، حتى تلك التي تبدو في ظاهرها عاطفية أو ذاتية؟
الهوية الفلسطينية هي الطابع الاصيل في الكتابة عن الوطن وهى محور كل ما هو مقاوم للظلم والاستبداد وكل ما هو شريف على الساحة الوطنية.
25-ما هي الرسالة التي توجهها من خلال شعرك للأجيال القادمة من الشعراء الشباب في فلسطين المحتلة وفي الشتات؟
رسالتي إلي الشباب أن يكونوا أحرارا في تفكيرهم وفى توجههم وقناعاتهم تجاه. الأرض والوطن والإنسان.
********
