المكتب الإعلامي

تجمهر أهالي عينكاوا عند مدخل كاتدرائيّة مار يوسف الكلدانيّة صباح يوم الأحد 14 حزيران 2026، لاستقبال أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا، في اليوم الأوّل من زيارته إلى إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة، والتي ستعقبها زيارات إلى الأبرشيات في إقليم كردستان العراق، وفي الموصل وكركوك.

 

وبعد التطواف إلى داخل الكاتدرائيّة، بدأت الرتبة بكلمة ترحيب بغبطته ألقاها راعي الأبرشية، المطران بشّار متّي وردة، معبّرًا عن فرحته بأن تكون عينكاوا أوّل محطّة يزورها غبطته خارج مقرّه البطريركي في بغداد. وأشار سيادته إلى مكانة أربيل في تاريخ الإيمان والكنيسة، ودورها الجوهري في فترات الأزمات التي مرّت على المسيحيين، ولا سيّما خلال التهجير القسري، إذ غدت “ملاذًا مفتوحًا” للجميع.

 

وتطرّق المطران وردة إلى ما تعرّضت له الكنيسة من إقصاء في السنوات الأخيرة وما استدعى ذلك من مواقف وتدخّلات مباشرة، مؤكّدًا أنّ نشاطات الأبرشية بقيت شاهدة على حضور الكنيسة ورسالتها، من خلال العمل مع الشبيبة، ومساندة المعوزين، والتعليم في المدارس والجامعة الكاثوليكية. وأضاف أنّ كلّ ذلك “تحقّق على الرغم من الظروف، لا بفضل الظروف”، بفضل كهنة وشمامسة ورهبان وراهبات ومؤمني الأبرشية.

 

ورجا سيادته من غبطته أن يكون سندًا وصوتًا أمام أصحاب القرار لإنصاف أهل عينكاوا، ليتمكّنوا من تقرير مصير مدينتهم ككنيسة واحدة تسهم في تنمية الخير العام.

 

وألقى غبطته كلمة تمحورت حول مفهوم “اللقاء”، مبيّنًا كيف ينتقل اللقاء مع الأشخاص إلى اللقاء مع الله، وأنّ كلّ اجتماع يهيّئه الله هو مسيرة مشتركة نسيرها معًا. وفي تفسيره للقاء بحسب الكتاب المقدّس، قال غبطته إنّ كلّ لقاء يتضمّن “رؤية وكلامًا وتبادل أفكار وخبرات، وبالنتيجة معرفة”. وهذه المعرفة ليست مجرّد أفكار أو معلومات، بل خبرات محبّة تُبنى على إرادة الله. كما شدّد على أنّ معرفة الآخر لا تعني الاستحواذ عليه بقوانا، بل “أن نحاول أن نرى فيه صورة إلهنا، ونوصل له صورة ربّنا التي فينا”.

 

وفي إشارة مباشرة إلى “معرفة” أهل عينكاوا، قال غبطته: “لا آتي إليكم كغريب، وأنتم لا تستقبلونني كضيف فقط، بل نحن مدعوون أن نكتشف معًا ما الذي يريده الله من هذه المسيرة المشتركة”. وأوضح أنّ هذه المعرفة الناتجة من اللقاء تلزمنا برسالة ومسؤولية تجاه بعضنا البعض.

 

وأضاف غبطته: “ولا واحد منّا يعرف كلّ ما يحمله المستقبل لنا، لكنني أعرف أننا إذا سرنا مع المسيح سويّةً بمحبة وثقة، فإن الله سيصنع في هذه الجماعة أمورًا أعظم مما نتوقع”.

 

وختم غبطته كلمته بشكر راعي الأبرشية وإكليروسها ومؤمنيها، و”أهل عنكاوا الطيبين على صمودكم وإيمانكم وحبكم للكنيسة، وعلى محبتكم واستقبالكم لكلّ من يأتي إليكم، ولا سيّما المهجّرين من مناطق مختلفة، من بغداد والموصل وغيرها”.

 

وحضر مراسيم الاستقبال أصحاب السيادة أساقفة الأبرشيات في إقليم كردستان العراق والموصل، إلى جانب الكهنة والرهبان والراهبات، فضلًا عن مسؤولين في حكومة الإقليم الذين وجّه إليهم البطريرك نونا والمطران وردة كلمة شكر على جهود حكومة الإقليم ودعمها.