المكتب الإعلامي للبطريركية
ترأس غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلي الطوبى، صباح اليوم الجمعة 28 آب 2026، اجتماعًا لمجلس الأساقفة الكاثوليك في العراق، بعد خمس سنوات على آخر انعقاد له عام 2021، حينما كان السادة الأساقفة يُحضّرون للزيارة التاريخية التي قام بها البابا الراحل فرنسيس إلى العراق.
وأصدر المجلس بيانًا، فيما يلي نصّه الكامل:
بيان صادر عن مجلس الأساقفة الكاثوليك في العراق
«لِيَكُونُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَاحِدًا» (يوحنا 17: 21)
عقد مجلس أساقفة الكاثوليك في العراق اجتماعه يوم الجمعة 28 آب 2026، في مجمع مار أدي ومار ماري البطريركي الكلداني في عنكاوا – أربيل، برئاسة غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا، بطريرك الكلدان، وبحضور أصحاب السيادة أعضاء المجلس، والمطران ميروسلاف واجوفسكي، السفير البابوي في العراق.
استُهلّ الاجتماع بالصلاة، ثم ألقى غبطة البطريرك كلمة رحّب فيها بأعضاء المجلس وبالسفير البابوي، معرباً عن شكره لمشاركتهم وحرصهم على استئناف مسيرة العمل الكنسي المشترك. وأعقبتها كلمة لصاحب السيادة السفير البابوي، ثم انتخب أعضاء المجلس صاحب السيادة المطران فراس دردر أميناً لسرّ المجلس.
وفي كلمته، أكّد غبطة البطريرك أن اجتماع الأساقفة لا يقتصر على بُعد تنظيمي أو إداري، بل يشكّل تعبيراً ملموساً عن طبيعة الكنيسة بوصفها شركة في الإيمان والرسالة والخدمة. وشدّد على أن مجلس أساقفة الكاثوليك في العراق يمثّل هيئة أساسية في حياة الكنيسة ورسالتها، وأن تعزيز فاعليته يقتضي انتظام اجتماعاته، وترسيخ المشاركة الحقيقية في المسؤولية، وتفعيل عمل اللجان والمؤسسات المشتركة، والسير بروح سينودسية تصغي إلى ما يقوله الروح القدس للكنيسة.
كما أشار غبطته إلى أن تنوّع الآراء لا يتعارض مع الوحدة الكنسية، بل يغنيها متى جرى البحث عن الحقيقة بروح المحبة والإصغاء والتمييز. ودعا إلى تنسيق المواقف إزاء التحديات المشتركة، ومساندة المؤمنين في ظروفهم المختلفة، وإعلان رسالة الإنجيل بوضوح وشجاعة ورجاء.
من جانبه، عبّر صاحب السيادة المطران ميروسلاف واجوفسكي عن فرحه باستئناف أعمال المجلس بعد انقطاع دام سنوات، مشيداً بغنى الكنيسة الكاثوليكية في العراق وتنوّع كنائسها ذات الحق الخاص وتقاليدها الليتورجية والروحية، التي تتكامل في فسيفساء كنسية واحدة يكون المسيح مركزها وأساس وحدتها.
ونقل السفير البابوي اهتمام قداسة البابا لاون الرابع عشر بالمسيحيين في العراق وقربه الأبوي منهم، مؤكداً أن هذا الاهتمام يشكّل دعوة إلى توطيد الشركة وتعزيز التعاون بين الكنائس الكاثوليكية، لكي تواصل الكنيسة أداء رسالتها وتبقى علامة رجاء حية وسط التحديات. كما شدّد على أهمية توفير المقومات التي تساعد المسيحيين على البقاء في أرضهم، وصون حقوقهم وكرامتهم ومواطنتهم الكاملة، وإفساح المجال أمام الشباب للإسهام الفاعل في حاضر الكنيسة ومستقبلها، ليظلّ الحضور المسيحي في العراق نوراً لا ينطفئ وشهادة حية للإنجيل في قلب الشرق الأوسط.
بعد ذلك، قرأ أعضاء المجلس مشروع النظام الداخلي المقترح، وناقشوا أبرز مرتكزاته، على أن يُستكمل بحثه تمهيداً لإقراره في الاجتماع المقبل، المقرر عقده في ٢٦ تشرين الثاني 2026.
كما عرض غبطة البطريرك قرار البطريركية الكلدانية فتح أبواب المعهد الكهنوتي البطريركي أمام مرشحي جميع الكنائس الكاثوليكية في العراق، بوصفه خطوة عملية تعبّر عن روح الشركة والتعاون في مجال التنشئة الكهنوتية. وأطلع المجلس على تشكيل هيئة إدارية للمعهد تضمّ كاهناً من الكنيسة السريانية الكاثوليكية، بما يعزّز الطابع الكاثوليكي المشترك لهذه المؤسسة التكوينية، ويتيح لكنائس العراق الإسهام في رسالتها ومسؤوليتها.
واستضاف المجلس مدير كاريتاس العراق، الذي قدّم نبذة عن واقع المؤسسة ورسالتها الإنسانية والرعوية، وعرض أبرز برامجها ومشروعاتها في خدمة المحتاجين والنازحين والعائلات والفئات الأكثر هشاشة، فضلاً عن نشاطاتها في مجالات الإغاثة والتنمية ودعم المجتمعات المحلية. وأعقب العرض حوار حول سبل تطوير عمل كاريتاس وتعزيز التنسيق بينها وبين الكنائس والإيبارشيات الكاثوليكية في العراق.
وفي ضوء العرض المقدَّم، شكّل المجلس لجنة من الأساقفة لدراسة واقع كاريتاس العراق، وتقييم رسالتها وآليات عملها، وتقديم المقترحات المناسبة إلى المجلس بما يسهم في تطوير أدائها وتعزيز خدمتها الإنسانية والكنسية.
واستضاف المجلس أيضاً عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت، التي قدّمت عرضاً عن واقع الكلية ومسيرتها الأكاديمية والتكوينية، وبرامجها الدراسية، والتحديات التي تواجهها، وآفاق تطوير رسالتها في خدمة التنشئة اللاهوتية والفلسفية والثقافية. وأكّد أعضاء المجلس أهمية الكلية ودورها في إعداد الكهنة والمكرّسين والمكرّسات والعلمانيين، وضرورة دعم رسالتها وتعزيز حضورها بوصفها مؤسسة أكاديمية كنسية في خدمة جميع الكنائس الكاثوليكية في العراق.
وتناول المجلس واقع اللجان والمؤسسات المشتركة المنبثقة عنه، وبحث السبل الكفيلة بتفعيل عملها، وتحديد مسؤولياتها، وتعزيز التنسيق بينها. كما جرى التداول في تنظيم عمل المحاكم الكنسية، وتقرّر اختيار مشرف عام عليها، على أن يُستكمل اختيار المشرفين على سائر اللجان المشتركة خلال الاجتماع المقبل للمجلس.
وفي القسم الأخير من الاجتماع، استعرض أصحاب السيادة أوضاع الإيبارشيات والواقع العام للمسيحيين في مختلف مناطق العراق، وتوقفوا عند التحديات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تواجه المؤمنين وعائلاتهم. وأكّد المجلس ضرورة توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك للدفاع عن حقوق المسيحيين، وترسيخ حضورهم في أرضهم ومناطق وجودهم التاريخية، ومساندة العائلات والشباب، والعمل مع جميع أصحاب الإرادة الصالحة من أجل بناء دولة تحترم كرامة الإنسان، وتصون التنوّع الأصيل لمكوّنات المجتمع العراقي، وتكفل المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
واختتم المجلس اجتماعه بالصلاة، رافعاً الابتهال من أجل سلام العراق ووحدته واستقراره، ومن أجل أن تواصل الكنيسة الكاثوليكية، بجميع كنائسها وتقاليدها، رسالتها في خدمة الإنسان، وتعزيز الأخوّة، والشهادة للمسيح ولرجاء الإنجيل.
مجلس الأساقفة الكاثوليك في العراق
عنكاوا – أربيل، 28 آب 2026
