حسين علي غالب

زينة الحياة: قصة قصيرة

ها قد بدأ يجهش بالبكاء فحارس المسجد المسكين يصبح اليوم عمره أربعين عام .

يوجه شيخ المسجد أنظاره نحو الحارس و الألم و الحزن قد اعتصر قلبه .

ينظر حارس المسجد إلى الشيخ و يقول له : يا شيخي الجليل أرجوك أدعو لي فاليوم أصبح عمري أربعين عاما و أنا لم أرزق بأبناء و كذلك الفقر اتعبني .

يرفع شيخ الجامع يديه متضرعا و داعيا للباري عز وجل من أجل الحارس .

يتوقف الحارس عن البكاء و يمسح دموعه و يعود لمزاولة عمله .

تحين صلاة الفجر و يتقدم المصلين نحو المسجد و لكن هناك شاب غريب ظاهرة عليه علامات الثراء و معه طفل صغير واقفا إمام المسجد يراقب بأنظاره كل من يدخل للمسجد..!!

يلاحظ الحارس هذا الرجل فيتقدم نحوه و يصل إليه .

يمد الرجل الغريب يده إلى جيبه و يخرج صورة للحارس عندما كان شابا و يقول له : هل أنت محمد و هل هذه صورتك عندما كنت شابا .

يصاب الحارس بالذهول فكيف حصل هذا الرجل الغريب على صورته عندما كان شابا و كيف عرف بأسمه و هو لم يلتقي بهذا الرجل من قبل ..!!!

يحرك الحارس رأسه و لم ينطق بكلمة واحدة .

يقول الشاب الغريب للحارس : لقد جاءتك من طرف أخيك سالم رحمه الله .

يشعر الحارس بالحزن الشديد و حينها قال : هل أخي سالم قد مات أنا لم أسمع أخباره منذ وقتا طويل ..؟؟

يجيب الشاب الغريب : رحمه الله لقد مات منذ عدة أيام و أنا الآن جاءت لكي أنفذ وصيته .

يبدا الحارس المسكين بالبكاء و تنهمر دموعه بغزارة و هو يردد و يقول : رحمك الله يا أخي - رحمك الله يا أخي .

يخرج الشاب الغريب عدة أوراق من جيبه و يقول للحارس : أنت الآن المسؤول الوحيد عن أبن أخيك و قد أسماه على أسمك محمد .

يمد الحارس يداه و يمسك بالطفل الصغير و يحتضنه بقوة و الاحاسيس بدأت تمتزج ببعض بداخله فهو حزين على موت أخيه و فرح بالطقل الصغير .

ينظر الرجل الغريب إلى الحارس و يقول له : أنت أيضا وريث أخيك فلقد ترك كل شيء لك .

لم يهتم الحارس بما قاله الرجل الغريب .

إنتهت صلاة الفجر و خرج المصلين و الحارس و الرجل الغريب ما زال في نفس مكانهما و تقدم شيخ المسجد نحوهما و عرف كل شيء و حينها نظر إلى الحارس و قال له : لقد وهبك الله سبحانه و تعالى زينة الحياة .

فيرد الحارس قائلا : الحمد الله -- الحمد الله .

ـــــــــــــ

حسين علي غالب