القلب القاسي

حسين علي غالب

 

يضع الابن الأب على السرير الطبي في المستشفى و هو يشعر بالاشمئزاز و الغضب.

أتقدم أنا مسرعا نحوهما فأنا أحب مساعدة الكبار بالسن .

ينظر الابن نحوي لثواني معدود و هو غاضبا مني و يخرج من الغرفة .

أوجه أنظاري للأب المسن و أقول له : ألف سلامة عليك ، الآن سوف يأتي الطبيب و يعالجك.

ترتسم على وجه الأب المسن علامات الحزن و يحبس في عيناه الدموع فأقول له : يا عمي أن كنت تتألم للغاية فالآن سوف أجلب لك الطبيب .

لا يجيبني الأب المسن و لقد قررت أن أبدا بالتحرك و أجلب الطبيب لهذا الإنسان المسكين .

يرفع الأب المسن يده لي و يبدأ بالبكاء و يقول لي : أنا لست مريض بل أنا حزين و نادم على ما فعلته.

لم أفهم شيء مما قاله و لست ممن يملكون حب الاستطلاع لكي أغوص ببحر الكلمات ، و أسحب منه الحقيقة فقررت الصمت و البقاء كمستمع ليس إلا .

ينظر إلي الأب المسن وهو يبكي كالأطفال ، و إذ يقول لي : أريد أن اعترف بذنبي فعندما  وهبني رب السماء بالأبناء فلقد ربيتهم على القسوة و الخشونة .

بقيت صامتا و مستمعا لما يقوله ، و ما قاله شيء عادي جدا فالكثير من الإباء يربون أبناءهم على القسوة و الخشونة لكي يواجهوا بعدها الحياة بحلاوتها و مررتاها ..!!

عاد للحديث بعدما مسح دموعه المنهمرة بيديه : لقد زرعت القسوة و الخشونة و الآن أنا احصد ما زرعته و أتلقى المعاملة الخالية من الإنسانية منهم .

توقف الأب المسن عن البكاء و الكلام و ألتفت إلى الخلف ، و إذ أجد أبنه يدخل على الغرفة و هو بركان من الغضب .

لقد أدركت معاناة هذا الأب المسكين و أشفقت على حاله فكل ما يحدث له هو بسبب تربيته لأبنائه .

حسين علي غالب