محمد علي محيي الدين

 

 آني أعرف النغل منو أبوه

 

قيل في المأثور الشعبي (محد يعرف النغل منو أبوه) وهذه المقولة التي مرت عليها أجيال وأجيال خاطئة ولا تستند لواقع ملموس والدليل أن والدة الطفل تعرف والده أي مرتكب الكبيرة معها لذلك فهو ليس نغلا أو لقيط،وكم من طفل جاء بهذه الطريقة وأخذ مكانه اللائق في المجتمع لأن والدته أو والده أستطاع أخفاء الأمر والتستر عليه،وكم واحدة استطاعت أخفاء عملها هذا ونسبت الابن لوالد معلوم،لذلك فان المقولة المأثورة خاطئة شرعا وقانونا وعلى المجتمعات تجاوزها استنادا للقول المأثور (النغل ليس من زنت أمه فقط وإنما من يأتي من مال حرام) فالنغولة هذه الأيام تجاوزوا الملايين بفضل الفساد المالي المستشري في الدول الحديثة وخصوصا الدول التي تعتمد الديمقراطية نهجا في الحكم ،فقد بات معلوما للناس حجم الفساد المالي الذي ينخر جسد الدولة العراقية وأن ما نسبته 90%من موظفي الدولة يعيشون على السحت الحرام أو المال الحرام،بل أن النزيه هذه الأيام أندر من الكبريت الأحمر والأصفر،فلا توجد دائرة لم ينالها الفساد والإفساد فهل أن أبناء هؤلاء جميعهم (نغولة) وهل أن أكثر العراقيين ينطبق عليهم هذا القول،وإذا كان هذا القول ساري المفعول على الزانية التي أنجبت عن طريق الحرام فلماذا لا يطلق على هؤلاء،هل أستطيع أن أقول لفلان المدير أو علان الوزير أنك نغل وأبن حرام،وهل يستطيع أقامة  دعوى القذف ضدي ،أم أن ما يؤثر عن السلف الصالح في هذا المجال ينجيني من العقاب لا أدري ولكن أذا كان هذا صحيحا فانا من هؤلاء النغولة لأني لا أعلم هل سرق والدي مالا أو أخذ رشوة أو أختلس مصرفا رغم أني أعلم أنه لم يكن موظفا أو أجيرا بل رجلا يكسب قوته بعرق جبينه ولكن لعله غش أنسانا أو أستلب حقا من أحد لأكون نغلا من بين ملايين النغولة في العراق.

 

 وعلى هامش النغل والنغولة  لماذا ينظر الناس بازدراء واحتقار إلى النغل ،رغم لأنه لم يرتكب جرما بل أن كان هناك مجرما فهو أبوه أو أمه وليس له رأي فيما جرى حول ولادته في الوقت الذي ينظر باحترام وتجله إلى النغل الآخر رغم أنه  أصبح نغلا بمحض اختياره وأن نغولته جاءت عن طريق فيه إيذاء للناس أجمعين في الوقت الذي لم يكن مجيء النغل الرسمي مصدر أذى لأحد وربما فيه تنفيس عن كبت أو أرضاء لنزوة وليس لها تأثير واضح على الناس.

 

     والأمر الذي يسترعي الانتباه أن  نغولة المال الحرام تجعل النغل أبنا شرعيا للجميع فمصدر نسبته عموم الشعب أي انه أبن الشعب وليس أبنا لفرد منه وبالتالي فهو الأجدر بتولي الحكم من غيره لأنه أبن للجميع ،ولذلك يمكن أن نقول له أبن الشعب البار فيما نقول للآخر أبن العار.

 

فهل يرضيك يا ربي هذا الظلم أن يكون النغل المؤذي أميرا والنغل البريء حقيرا ،تلك أذن قسمة ضيزى.