هل كنا بحاجة الى كل هذا ؟

محمد عبد الرحمن

لا تزال بلادنا تشهد التظاهرات والتجمعات والاحتجاجات ، التي ترفع مطالب معينة واخرى ترد بطابع سياسي صرف وموجه .

التظاهرات تركت آثارها في مناحي حياتنا واضافت اختناقات جديدة الى ما كان موجودا في الاصل ، واوصلت الحال الى مستويات خطرة باتت تهدد الكيان العراقي ، الذي لم يرس على الاسس المدنية والديمقراطية بعد ، مثلما تهدد وحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي .

حقا ، ليس كل الهتافات والشعارات كان مقبولا ، فقد كانت فيها اصوات نشاز ، وخاصة في بداية تظاهرات الانبار والموصل وصلاح الدين وغيرها ، سيما لجهة التنابز الطائفي المقيت والمرفوض. ولكن علاج ذلك لا يكون قطعا في الاقدام على تهييج طائفي مقابل ، والتحشيد لسياسات وتوجهات معينة . اذ ان من شأن الاستمرار في ذلك ان يقود البلاد الى متاهات معروفة البداية ومفتوحة النهايات .

الجميع يقرون ، وعلى كل مستويات الدولة ، ان التظاهر حق دستوري لا شك فيه. ولكن التطبيق والموقف العملي الملموس لا يخلوان من تجاوزات اصبحت معروفة للداني والقاصي ، وقد وثقتها وسائل الاعلام المختلفة. وباقرار الجميع ، ايضا ، هناك من المطالب ما هو شرعي ودستوري ، وما هو استحقاق كان يجب التعامل معه منذ امد. فالعديد من الشعارات ليست وليدة اللحظة ، ولكن عوضا عن الاستجابة لها قيل انها تدخل في باب التسقيط السياسي وتسييس الامور ، وكأن هناك قضية في بلدنا ليست سياسية ، او جرى في الاساس تسييسها بامتياز وعلى وفق مقاسات محاصصاتية صرفة .

فهل كنا بحاجة الى كل هذا الطوفان ، وتوسيع رقعة الخلافات واحتدامها وتوتير الاجواء ، حتى تبادر الحكومة الى تشكيل لجنة تعجل في تلبية المطالب ، التي يصفها المسؤولون انفسهم اليوم بانها مشروعة ؟

وهل تقطعت سبل التواصل وكان لا بد من انتظار هذه التظاهرات والحراك الجماهيري الواسع ، حتى يتم الاعداد لإطلاق سراح 355 موقوفا والاعتراف بالحيف الذي لحق بهم والاعتذار لهم ؟

وهل نحتاج الى تطورات تضعنا على " حافة الهاوية " حتى يتم نقل الموقوفات الى السجون في محافظاتهن ؟

لقد خرجت الناس الى الساحات والشوارع طارحة مطالب محددة ، قيل انها مقبولة وشرعية عموما ، وكان الواجب يحتم الاستجابة لها فورا ومن دون مماطلة ، وذلك بفتح حوار جاد وعدم اللجوء الى سياسة الفعل ورد الفعل ، او اطلاق نعوت ونعوت مقابلة تسكب الزيت على النار ، وتضيف تعقيدا جديدا وازمة اخرى الى الازمة العامة المتفاقمة التي نعاني منها .

انه لعين الصواب والعقل ان تجري الاستجابة السريعة الى كل المطالب المشروعة في كل محافظات الوطن. واملنا ان يكون الجميع قد استخلصوا العبرة مما جرى ويجري اليوم.