
موصل ونصيحة لداعش
عبدالله جعفر كوفلي
ماجستير قانون دولي
2016/9/19
موصل هذه المدينة التاريخية ذات الموقع الجغرافي المتميز والثروة الاقتصادية الهائلة والتنوع الطائفي والقومي والتعددية السياسية حيث يستظل بخيمتها العربي والكوردي والتركماني والمسيحي والسني والشيعي والكل يلعب دوره حسبما يشاء له وان سجل الاحداث التاريخية تشير الى كثرة المواقف المرة في تاريخ الموصل ففي بداية تأسيس دولة العراق كانت ولاية الموصل احدى ابرز مشاكلها وبعد جهود حثيثة من قبل عصبة الامم تم التوصل الى نوع من الحل فكانت لتركيا (الدولة العثمانية) اطماع في ضمها وشهدت الموصل احداث في ظل الحكم الملكي والجمهوري بين قتل القنصل البريطاني والمشاركة في الانقلابات العسكرية وخلال الحروب العراقية (الداخلية والخارجية) كانت العمود الفقري لسلطات بغداد ....
نتيجة لأسباب عديدة سقطت هذه المدينة العريقة باثارها وتاريخها في الشهر السادس من عام (2014) بيد مايسمى بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) وسط ترحيب البعض ونزوح الاغلبية الى اقليم كوردستان بعدما فتحت ابوابها لأحتضانهم وايواءهم انطلاقاً من قيم الشعب الكوردستاني بالكرم وحسن الضيافة وقدمت لهم المأوى والملبس وفي المقابل فعلت داعش فعلتها بالقتل والتدمير والترهيب والاغتصاب وتدخلت في ادق تفاصيل حياة المواطنين ولطغت ايدي البعض منهم بجرائم داعش اللانسانية ...
وتمكنت داعش خلال الفترة المنصرمة من زرع بذرة الفرقة والاختلاف واستعملت اهل المدينة ضد بعضها البعض واحدثت شرخاً في صفوف سكانها بالقتل والاستيلاء على اموال وممتلكات الاخرين بحجج الفرار والخروج من المدينة وعدم المشاركة معهم او الانتقامات القديمة واستطاعت من مد جذورها .
تتعالى الاصوات (الداخلية والاقليمية والدولية) عن قرب ساعة الصفر لبدء عمليات تحرير الموصل وسط جدل و خلافات سياسية مختلفة وان الجميع يبحث عن دور له في هذه العمليات بشروط مسبقة واهداف معلنة واخرى سرية فامريكا ترغب من وراءها حماية مصالحها ببسط نفوذها والاستفادة منها في انتخاباتها الرئاسية وايران عن طريق اجنداتها من الحشد الشعبي والحكومة العراقية واحزاب كوردستانية تريد تأمين السيطرة عليها وتركيا تحلم بأمجادها القديمة بأرجاعها ودخلت قواتها في معسكرات استقرت بالقرب منها تنتظر للحظة الحاسمة ناهيك عن الكورد الذين يرتبطون مشاركتهم بتوقيع اتفاقية سياسية بين الاطراف لرسم خارطة الطريق لما بعد التحرير والتلهف الى تثبيت حدودهم والمسيحي الذي يعمل من اجل منطقة آمنة او محافظة مستقلة والسنة عموماً واهل الموصل يعتمدون على انفسهم وويقفون بالضد من مشاركة الحشد الشعبي لتجربتهم المريرة معهم والحكومة الاتحادية بقواتها من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الارهاب فهم اهل الدار ولهم القرار ... اذن وسط هذه الصراعات الخفية والعلنية للقوى المتصارعة التي تشد انيابها وتحضر سكاكينها لتفتك بالكعكة الموصلية ويبقى اهلها هم الضحية وكبش الفداء .
وان النصيحة التي يمكن اسداءها الى (داعش) (اذا كانت لها اذان صاغية) هي الانسحاب من الموصل لعدم قدرتها على الصمود امام هذا الحشد الهائل من القوات المتجمعة والاسلحة الفتاكة براً وجواً من جهة ومن جهة اخرى أنها فعلت ماتريد وارتكبت المجازر وجمعت الاموال الطائلة وانها دخلت الموصل دون مقاومة تذكر وانتصرت على القوات المرابطة فيها بهولها وماكنتها الدعائية وبانسحابها ستسجل انتصاراً جديداً وتبقى هيبتها في الاذهان ولاتمنح الفرصة للمناهظين لها باخذ الثأئر منهم ويكون اقل ضرراً من الممكن الاسفادة من عناصرها في منطقة اخرى وتحقيق اهداف جديدة بعدما حققها في الموصل .
ولكن السبب الاهم لهذه النصيحة تأتي من الاعتقاد بأن المرحلة الصعبة هي مرحلة ما بعد التحرير لأن القوى المجتمعة حولها لايمكن ان تقف مكتوفة الايدي لايمانها بأهمية المدينة وضرورة تأمين حصتها من الوليمة الطازجة ومن اجلها فان ابواب كل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها والمناخ الدولي من التغيرات المرتقبة اجواء مناسبة وبوادر التقسيم وولادة مناطق ومحافظات جديدة من رحمها تلوح في الافق وشرخ المجتمع الموصلي يزداد يوماً ناهيك عن عمليات الثأر والانتقام مع بعضهم البعض وبأختصار ستصبح ساحة لتصفية الحسابات لذا فان الاتي يكون اصعب وامر ولكن لله في خلقهه من التدابير ما لا يعلمه بني البشر .