رحلة شتائية الى بيسقين
الاحد 24 ـ11 ـ 2013
لطيف ﭙـولا
بدأنا رحلتنا من وهدة ربان هرمز واتجهنا غربا عبر وهدة برسملي متخذين مسالك لحف الجبل مررنا امام ﯖـوﭙـا كوما (الكهف الاسود) وﯖـوبا ديوناثا (كهف الحمام) ثم صعدنا متخذين مسارا محاذي الى وادي (بيزلانِ) بعدها وصلنا الى مكان يـُعتقد انه كان ديرا لليعاقبة ,اذ لا زالت الصهاريج موجودة واثار القبور, اما اسيجة الدير مع الاسف جعلت حضائر للحيوانات ...الدير المذكور يقع على قمة جبل بيسقين ومن عنده انحدرنا الى مكان قريب من ينابيع بيسقين وبرجها الشامخ الذي شيده بندق قس ميخائيل يوحانا والد جدي لأمي بحدود 1860م كما ذكرت والدتي ان جدها بندق مات قبل ان يسقف البرج الذي يسمى قصرا دبيسقين. وقد شيد من حجارة كبيرة منتظمة مع الجص الذي كان ينقل من آتون كانت بقاياه موجودة في الوادي الى قبل عدة سنوات وقبل ان يشق الطريق الذي يمر عبر وهدة برسمل ِ أما بيسقين فكانت جنينة ذات ينابيع عذبة ..تقع خلف جبل القوش بعد واد (خاتونية) بقليل, تعود ملكيتها الى بيت يوحانا وبيت دمان كانت بستان للفاكهة والخضراوات الى سنة 1933م ناهيك عن الأشجار الطبيعية مثل شجرة البلوط والبطم واللوز والصلم الخ. وبقربها كانت عدة قرى عامرة بكرومها وبساتينها لازالت آثارها موجودة هنا وهناك هجرت بعد مذابح سميل آب 1933م. وعلى قمة جبل بيسقين كما قلنا بقايا دير لليعاقبة وصهارج الدير المذكور لازالت تثير العجب في طريقة حفرها. وثمة اسطورة لنهاية هذا الدير المأساوية اذ تناقل رهبان دير ربان هرمز حكاية مفادها ان رهبان دير بيسقين اليعاقيبة لفقوا تهمة امام والي الموصل اتهموا فيها الربن هرمز بارتكاب الفحشاء مع حلابة كانت تحلب نعاج دير بيسقين، واستطاع ربن هرمز عمل اعجوبة اذ جعل اللقيط الميت ينطق ويشير الى ان اباه كان احد رهبان دير بيسقين وليس ربن هرمز. وبعد تبراة ربان هرمزمن هذه التهمة طلب رئيس القوش انذاك المدعو( كوريال ...؟) من ربن هرمز والذي كان نسطوريا من مذهبه طلب منه ان يسمح له بحرق دير بيسقين انتقاما لمحاولتهم تشويه سمعة ربن هرمز والايقاع به. الا ان ربان هرمز، والكلام لرهبان دير ربن هرمزد، منعه من القيام بذلك وخول امره لله, وحسب القصة التي يرويها ربان دير ربان هرمز اذ يدعون ان الله لبى دعاءه كما تقول القصة وانتقم من دير بيسقين اذ احرقه بمن فيه. ولكن لي تحليلي الخاص لما جرى لهذا الدير. اذ كانت القوش والمنطقة باسرها تتبع المذهب النسطوري, ولما هدم الرومان دير (زقنين) في امد عام 361موالذي كان لليعاقبة, هرب رهبانه الى جبل مقلوب يقودهم الشيخ متي ,ربما استقر المقام ببعض الرهبان في المنطقة التي تسمى اليوم بيسقين خلف جبل القوش واسسوا ديرا على اسم ديرهم في امد والذي كان اسمه دير زقنين ثم حور الاسم كما يسمى اليوم في لهجة القوش بيسقين. ولما كان القادمون من امد يتبعون المذهب اليعقوبي اصبح وجودهم في منطقة ,كانت تعتبر قلب النسطورية, مزاحما لهم. لذلك وجدوا طريقة، وان كانت مأساوية، لازالة وجودهم من المنطقة. الا ان بقايا الدير من الاسيجة والقبور والصهاريج لا زالت موجودة تنتظر من يزيل التراب عنها ويكشف هذا الغموض .اليكم بعض الصور التي التقطتها في ذهابي وايابي .. وقد كتبت قصيدة من وحي (بيسقين) متذكراالمرحومة والدتي العزيزة التي ترعرت في هذه الجنينة, ومن وحي ابطالنا الثوار الذين اتخذوها قاعدة للمقاومة الشعبية ضد الغزاة والانظمة الدكتاتورية واليكم القصيدة ايضا أدناه :
عــش النســور
لطيف ﭙـولا
حملتُ فوق القِمَمِ قلباً وحباً وعودا
وبدا الماضي حاضراً حين وطأتُ الجلمودا
بقايـا كروم فيها صهاريج ودوالي
وشجيـرات تميــس مع النسيـم قـدودا
وسمـاء كأنهـا زرقة بحر المحيط
وطبيعـة قد فـاق سحر جمالهـا الخـودا(1)
وبتُّ مفتونـاً بهـا لتنسيني كل هَمّي
وخيــال الشعــراء لا يتخـذ حــدودا
فعشقتُ ربيعهـا حَرَّهــا وبردهـا
وعشــاقُ الحريـة يحطمـون القيــودا
وتهاديـتُ فـي وادِ كطير حُرّ طليق
وكتيـسِ جبليٍّ حيـن واجهـهُ الصعـودا(4)
وهفوتُ الـى ((بيسقين)) وبقايا جنينة
وسمعـتُ لفؤادي من الأعمـاقِ رعــودا
((بيسقين)) يا أم الثوارِ! وكم أرضعتِ الأسودا
وقد أَجرمَ بنوكِ حين قطعــوا النُهــودا
كنــتِ ملاذاً للنجـاةِ، فمنحـوك الجحـودا
ولا أحسبه حراً من يتناســى الجــدودا
أطلالُ أين أهلها؟ لمـن بذلـوا الجهــودا؟
والبرج الشامخ يبكي مع الصخور شهـودا
لا زال النبعُ يسيل، والشحــرورُ مغــردا
كدمـعِ يتيمِ يجـري ليستـدَّر النشيــدا
1ـ الخود : الحـِسان