د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب 

احافير في الحب- إلا أنت وأنا ...

الدكتور سمير محمد ايوب

 

أبَعدَ كُلّ هذا ، أحقاً تسأل ، لِمَ أنتَ بالتحديد ؟ ولكن قُل لي بِربّك ، لِمَ لا تسألُني ، متى بعثرتُ اوراقي على بيادرك ؟ ومنذ متى وانا أراك في وجوه البشر وفي أحداق الزهْرِ ونُقوشِ المطر ؟

أجمل ما فيك هو ، انك أنت نسيج وحدك . لم تنسلخ عن ذاتك . ولم تلبس قناع احدٍ ، او جلبابَ احدٍ او حتى حِذاء أحد.

كنت اعلم انك لست بِلينِ أبي بكر الصديق ، ولا بِشدَّةِ وحزمِ الفاروق ابن الخطاب ، ولا تُشبهُ اميرَ المؤمنين عثمان ابن عفان بِحيائِه وهُدوئِه ، ولا تُقلّد الامامَ عليٍ كرم الله وجهه بِبلاغته وحِكمته . نعم ، نعم كنت اعلم انك لستَ نُسخةً مكرّرةً عن احد او عن شئ . إختِلافُكَ المُحَصَّن سُنَّةً رَبّانِيّةً . لم تتمرّد عليها كُرهاً او طواعيةً . وأبقيتها عَصِيةً على الاختراق.

بقيت َ مساحةً شاسعةً ملغومةً ومفخخةً ومتعددة التضاريس . تُخفيها بِحذاقتك بضخ الكثيرِ من امواج ضبابٍ يُفارقُك . ويُحدِثُ إرتباكا احيانا ، يَختصِرُ الكثيرَ من المعاناةِ الدفينةِ لمن يُحاوِل التسللِّ او الاقتراب مثلي للإستطلاع المبكر.

حاولتُ الابتعاد ، ولذاتِ الاسبابِ حاولتُ الإقترابَ أكثر . ولكني لم أكن أستطع ، لانك لم تكن بالنسبةِ لي امراً مسلماً بِه . كنتُ أقوى بِمُحاولاتي غَزوك . كنتُ أتدثَّرُ بِدفئِ خَوفِكَ عليّ . فلم أعُدْ أهتم بالفشل . فالنتيجةُ كانت بالنسبةِ لي سِيّان . جُلَّ ما كنت أريدُهُ هو أنك لا زِلتَ بِخير .

هل تعلم كم من الوقت خطّطتُ كي لا تَدُلّ خَربشاتي تِلك إلا عليك ؟ كان الوقت يبدو طويلا ومُمِلاّ حينها . كُنتُ أقتُلُه في تفاصيلك ، حتى لو كانت من نَسجِ الخيال . فأنا من جَعلَني أحِبّك . لمْ أفَكّر قليلا او كثيرا بالأسباب . كنتُ وانا أفكرُ فيكَ أمتلِكُ قدرةً عجيبةً على ترتيب أحداثِ حياتَك . أبقيتُ نفسي في الوجباتِ الرئيسيةِ لحياتِك وجنونك وأحداثِ أيامِك ولياليك.

ولكن هل انا من بثَّ الدفئ في الآفاق ؟

المُهم ، الوقت يبدو الان ، طويلا من دونك.

لألفِ سببٍ وسببْ ، أعِدُكَ  ألا أكونَ سبباً كافياً لترحل.

فهذا العطرُ عِطرُك ، والشذا الفواحُ شذاك.

وكل هذا الغَرسُ الأخضرُ المُزهر والنوّارُ الذي يكتسي به ، يحتفي بك.

وتلك القُبلةُ في بَطنِ كفي ، تقول لك : شُكرا لانك ضُمّادي في كل الإتجاهات ، وفي كل المواسم ، ولكل الاسباب.