بنيامين يوخنا دانيال

 

عرض صفحة الكاتب 

هل تتفاقم أزمة البلاستيك بسبب السياحة؟

بنيامين يوخنا دانيال

 

تعتبر السياحة غير المستدامة أحد أسباب تلوث البيئة الطبيعية بالبلاستيك وغيره, وبخاصة البيئة الساحلية التي تشهد ممارسة مختلف الأنشطة الترفيهية وأنواع الرياضات المائية من سباحة وغوص وركوب الأمواج وركوب اليخوت والزوارق الشراعية وصيد ومشاهدة و تصوير الكائنات المائية مثل المرجان والأسماك, بالإضافة إلى المشي والتشمس والاسترخاء وممارسة ألعاب الفريسبي (الصحن الطائر) واليوغا والكرة الطائرة الشاطئية وتنس الشاطئ (فريسكوبول كاريوكا) وكرة القدم الشاطئية والعدو وغيرها كثيرة, ناهيك عن السياحة الداخلية والحضرية التي تسبب أيضا بإنتاج كميات هائلة من أنواع البلاستيك الذي ينتهي أمره أخيرا في البحار والمحيطات. فلو أخذنا فرنسا هذا البلد السياحي المهم جدا على خارطة السياحة العالمية لوجدنا أن (79) بالمائة من البلاستيك الآتي من قطاع السياحة الفرنسي ينتهي به الأمر في البحر الأبيض المتوسط, و (12) بالمائة من النفايات والفضلات الموجودة في البحر تأتي عن طريق الأنهار, وأن (21) بالمائة من اجمالي هذا البلاستيك يعود بشكل أو بآخر إلى السواحل الفرنسية المديدة خلال عام واحد فقط, وبخاصة بالقرب من (نيس ومرسيليا وكورسيكا). علما يضم هذا البحر نحو (25000) نوع من النباتات والحيوانات ومنها (60) بالمائة فريدة في المنطقة ويحتوي على (7) بالمائة من إجمالي نفايات البلاستيك الدقيقة في العالم وفقا للصندوق العالمي للطبيعة الذي جاء في أحد تقاريره أيضا بأن معظم النفايات البلاستيكية في البحر المذكور مصدرها إسبانيا وتركيا وفرنسا وإيطاليا ومصر وإن بنسب مختلفة. 

علما ان معظم المواد البلاستيكية منتجة من النفط والغاز والفحم, وهي مواد قذرة وغير قابلة للتجدد, وقد ساهمت بدون شك وبشكل كبير في التقدم البشري والتنمية في العديد من الجوانب, وأحدثت تحولات بينة في العديد من الصناعات منذ استخدامه بكثافة في بداية القرن العشرين, بما في ذلك صناعة السياحة والسفر, فأستخدمت كعناصر أساسية في الفناق والمطاعم والمنشآت السياحية (الزجاجات, الأكواب والصحون, الملاعق والأشواك أحادية الاستخدام ومجموعات الزينة وعلب الشامبو والعطور والمطهرات والأمشاط وفرش الأسنان وحاويات وأكياس الزبالة والسجاجيد والأفرشة والستائر والأنابيب والكابلات, الكمامات والكفوف والكمامات والكراسي والموائد .. الخ) , ويعزى ذلك إلى : -

 أولا : خفة وزنها وسهولة نقلها .

 ثانيا : سعرها المناسب بالمقارنة مع بقية المواد .

ثالثا : متانتها وإمكانية تدويرها .

رابعا : سهولة استخدامها وخزنها .

وكان التأثير السلبي للسياحة على البيئة والبيئة البحرية خصوصا أحد مجالات البحث النشطة على مدار السنوات الماضية وفقا للأدبيات السياحية, وذلك لأهمية الموضوع وخطورته, إذ يتم دراسة (البصمة البلاستيكية للسياحة) وسلوكيات السواح والأنشطة والفعاليات السياحية ومساهمات الفنادق والمنشآت السياحية في التلوث البلاستيكي في سياقات السياحة عموما مع التركيز على الساحلية/ البحرية منها. مع وجود (مبادرة البلاستيك العالمية للسياحة) التي أطلقت من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة وبالتعاون مع مؤسسة إلين ماك آرثر, وتهدف إلى دراسة مصادر وكيفية التلوث البلاستيكي من جراء السياحة والآليات التي يتم بموجبها معالجتها أو الحد منها بالتعاون المشترك بين الجهات المعنية بالسياحة كالشركات وأصحاب المصالح (المستثمرون) والحكومات والمنظمات الدولية والوطنية وغيرها من الجوانب .