محمد حمد
واشنطن وكييف زواج متعة على الطريقة الأمريكية
محمد حمد
صرّح اكثر من مسؤول حكومي وسياسي في امريكا وفي بعض دول اوروبا وغيرها من الدول الأخرى بان صلاحية الرئيس المهرج زيلينسكي قد انتهت. واصبح غير صالح للاستعمال فالرجل فقد بريقه بعد أن نفخ ريشه وهزّ كتفيه غرورا وتكبّرا ومشى في الأرض مرحا. وبما أنه كوميدي (متواضع النجاح) ما زال يخلط بقصد واحيانا بدون قصد بين الجدّ الهزل.
وما زال كوميدي اوكرانيا الاول يعيش في أيامه الاخيره وسط تخبّط وفوضى بين قبول أو رفض ما يطلبه أرباب نعمته في واشنطن.
لقد ذكرت في مناسبات سابقة أن الرئيس الأمريكي ترامب هو رجل اعمال أكثر منه رجل سياسة. ومن يتابع تصريحاته وما ينشره على منصته الشخصية يجد أن مفردة "صفقة" تكاد تكون في كل مكان. مرسومة بشكل جلي بين جملة وأخرى. فالرئيس ترامب بصدد إبرام صفقة مع اوكرانيا للاستيلاء على ثرواتها الطبيعية ومعادنها النادرة مستغلا بذلك سذاجة المهرج زيلينسكي والموقف الضعيف جدا الذي تمرّ به اوكرانيا كدولة. بل إن ترامب فتح شهيته على "الصفقات" كتاجر محترف فأعلن في أكثر من مناسبة أنه ينوي إبرام "صفقة" مع روسيا أيضا. لوجود ثروات ومعادن نادرة ضخمة لديها. إضافة إلى مشاريع اقتصادية كبرى بين واشنطن وموسكو، حسب تعبيره.
لكن الفرق بين اوكرانيا روسيا في سوق "الصفقات" هو أن اوكرانيا تتفاوض مع واشنطن من موقع الطرف الضعيف المهزوم والمضطر لقبول ما يملى عليه من فوق. بينما روسيا تتفاوض مع واشنطن من موقع قوة وثقة عالية بالنفس وعلى قدم المساواة. هي في الواقع ثقة من انتصر على خصوم كثيرين. او انه بصدد كتابة الصفحة الأخيرة من ملحمة انتصاره.
من المتوقع أن يسافر مهرج اوكرانيا ونجمها الكوميدي الاول إلى واشنطن للتوقيع على "صفقة" بيع خيرات وثروات اوكرانيا إلى الولايات المتحدة لقاء مليارات الدولارات التي انفقتها الإدارة الأمريكية السابقة. هذه "الصفقة" في رأيي المتواضع هي السطر الأول من وثيقة استسلام اوكرانيا وارغامها على قبول السلام ووقف الحرب بشروط روسيا الاتحادية.
كما أرى من جانب آخر أن صفقة المعادن النادرة بين امريكا وأوكرانيا، بشروط واشنطن طبعا، هي في الواقع "زواج متعة" على الطريقة الامريكية.
لكن المثير للدهشة هو أن المتعة الأكبر في هذا الزواج ستكون من حصّة الطرف الأمريكي.
وما على اوكرانيا سوى البكاء والنحيب على "الزمن الجميل" الذي كانت تعيشه قبل ان يمتطي صهوتها ممثل كوميدي متواضع النجاح لا يميّز بين الثرى والثريا...