محمد حمد

 

عرض صفحة الكاتب 

343 حزبا سياسيا في العراق... ما شاء الله!

محمد حمد

 

اللهم زد وبارك !

وعين الحاسود بيها عود...

 

لغاية يوم الخميس المصادف 22 من هذا الشهر، بلغ عدد الأحزاب السياسية في العراق، حسب ما كشفت عنه المفوضية العليا للانتخابات، 343 حزبا وهناك 60 حزبا قيد التسجيل! وما زالت ابواب "الديمقراطية" العراقية مفتوحة على مصراعيها لدخول المزيد من الأحزاب والكيانات والتحالفات. فكعكة العراق، كما يعلم المعمم والافندي ولابس السروال، شهيّة للغاية ولذيذة المذاق. وقيل قديما، فاز باللذات من كان جسور،

سياسيا اعني !

كما أشارت المفوضية العليا الى أن هناك 60 تحالفا سُجل سابقا و5 أخرى حصلت على موافقة مجلس المفوضين. و11 بانتظار الموافقة. والحبل عل الجرار.

 

ياناس ياعالم يا بشر، ارجوكم، اعطوني اسم دولة واحدة فيها كل هذا العدد الهائل والمبالغ فيه من الأحزاب والتحالفات والتكتلات؟ وما حاجة العراقيين لكل هذا "الترف والبذخ'' في تأسيس وتشكيل الأحزاب والتحالفات التكتلات رغم معرفتهم المسبقة بعدم جدواها وعدم توفّر المؤهلات التي تسمح لها في العمل السياسي، وتستحق أن توصف بأنها "احزاب" يرى فيها المواطن املأ ولو بسيطا من أجل تحقيق رغباته المتواضعة وطموحاته الانسانية. وهل يعلم العراقيون أن هناك دولا عظمى، من جميع النواحي، لا يوجد فيها الاّ حفنة من الأحزاب. ونظامها السياسي مستقر وغالبية الحكومات فيها تكمل اربع سنوات كما مقرر في الدستور،  دون مشاكل او معوقات أو أخذ ورد.

 

في دول العالم الانتخابات ليس هدفا يسعى البعض لتحقيقه. انها وسيلة للتغيير وتبادل السلطة والبحث عن بدائل جديدة من أجل خدمة المواطن. بينما في العراق ينظر إلى الانتخابات باعتبارها هدفا بحد ذاته. بل وسيلة للانتقام والثأر من الآخر. وتحقيق المزيد من المصالح الحزبية والفئوية الضيقة على حساب مصالح الوطن والمواطن.

 

من نافلة القول إن العراقيين هم أكثر شعوب المنطقة مبالغة وإيمانا بالكمية لا بالنوعية. يحبون الإكثار في كل شيء تقريبا. وعلى الأخص الإكثار في الكلام والمدح والتبجيل والتقديس والاطراء. وهذه الثقافة "اللاثقافة" هي التي أنتجت بشكل طبيعي هذا العدد الهائل من الأحزاب السياسية.

 

في دول العالم تعتبر المشاركة في الانتخابات واجبا من واجبات المواطن وحقّا دستوريا من حقوقه. اما في العراق فيسمّون المشاركة في الانتخابات "رغبة !" كما ورد في بيان المفوضية العليا للانتخابات، والذي جاء فيه: "أبدت بعض الأحزاب السياسية رغبتها في المشاركة في الانتخابات وتنتظر المصادقة من قبل مجلس المفوضين".

 

في العراق، وفي العراق فقط، من السهل عليك تأسيس حزب سياسي وتاتيك الإجازة بعد اسبوعين فقظ.  أمّا إذا أردت فتح دكّان لبيع الخضروات فعليك الانتظار أكثر من سنة. طبعا بعد أن تفقد عقلك ومالك وصبرك بين كتابُنا وكتابُكم. أو "تعال بعد اسبوع الموظف في إجازة مرضية". وهكذا دواليك !