محمد حمد
رواتب الإقليم بين كتابنا وكتابكم!
محمد حمد
لا يوجد في العراق ملف اكثر تعقيدا وإثارة للجدل وتضارب في المصالح ونقطة خلاف واختلاف شديدة كملف رواتب موظفي ومتقاعدي اقليم كردستان العراق. فثمة ما يوحي على أن هذا الملف مرشّح إلى إلبقاء على حاله. دون حلّ مرضٍ للجميع. والضحية في كل الأحوال هو الموظف أو المتقاعد الكردي في المحافظات الشمالية. وهذا الموظف أو المتقاعد أرغم على أن يكون ورقة "مساومة" وابتزاز تستخدمها حكومة الإقليم. وفي نفس الوقت أصبح حجّة (قد تكون مبرّرة دستوريا) لدى الحكومة الاتحادية التي تمارس هي الأخرى نوعا من الضغط السياسي، مستخدمة ملف رواتب الاقليم، في التعامل مع حكومة اربيل. وهذه الأخيرة هي في واقع الحال حكومة "متمرّدة" على الدستور العراقي الذي اوجدها وشرعن عملها وبقاءها على قيد الحياة. وهي تتصرف في السياسة الخارجية كدولة "عميقة" أو دولة منافسة للدولة العراقية. فقبل ايام ذهب رئيس حكومة الاقليم، والموضوع ما زال طازجا، إلى الولايات المتحدة الأمريكية لعقد صفقات تجارية ضخمة بعيدا عن أعين "الحساد" في حكومة بغداد.
فلا الدستور العراقي, لأنه حمّال اوجه، قادر على حلّ المسائل العالقة بين بغداد واربيل. ولا المحكمة الاتحادية بقراراتها الملزمة للجميع, ولا عشرات "التفاهمات" التي جرت على مدى سنوات بين الطرفين. ولا حتى الجهود "الخيّرة" التي يبذلها أصحاب "النوايا الحسنة" من المسؤولين الامريكان الذي يزورون الإقليم بين حين وآخر وكأنه مقاطعة في ولاية أمريكية.
تكمن مشكلة المشاكل في أن الموظف في الاقليم، رغم كونه يعمل في الدوائر والمؤسسات التابعة للدولة العراقية، وجد نفسه محصورا بين سندان اربيل ومطرقة بغداد. لا يعرف "وين ينطي وجهه" بعد أن عجز واصابه الملل من التظاهر والاضراب والاعتصام وتقديم العرائض، طبعا بلا جدى، إلى المحاكم المختصة.
لا ادري (اقول لا ادري لأنني من الجهلة) ما الذي يمنع حكومة الإقليم الموقّرة من ربط رواتب الموظفين والمتقاعدين مباشرة بوزارة المالية الاتحادية كبقية الموظفين في المحافظات العراقية الأخرى؟ يمكن بمثل هذا الإجراء ضرب عصفورين بحجر (أو براتب) واحد. اولا إنهاء معاناة الموظفين والمتقاعدين في الإقليم، وهي معاناة حقيقية، وثانيا تخفيف العبء والحمل من على كاهل حكومة الإقليم . وتخليصها من مشكلة "عويصة" بالمعنى الدارج للكلمة.
أن رفض حكومة الإقليم لتوطين رواتب الموظفين بوزارة المالية الاتحادية نابع من خوف العوائل المتنفذة في الإقليم من فقدان السيطرة على المواطن الكردي. وتذكروا المثل القديم الذي يقول "جوّع كلبك يتبعك" مع احترامي للجميع.
ان حكام الإقليم لا يعتبرون الراتب حقا دستوريا للمواطن، بل يعتبرونه هدية أو هِبة أو اكرامية من قبلهم. وهذا يعني أن على الموظف أو المتقاعد، أن يحبّهم ويتملٌق لهم بطرق مختلفة. وان يطيعهم، طاعة عمياء في بعض الامور، لأنهم مصدر رزقه الوحيد. ورب النعمة الذي لا رب سواه، حتى يفرجها عليه رب السموات والأرض!
وفي الختام لدي سؤال بسيط آمل أن احصل من واحد "بن حلال" على جواب مقنع له. وسؤالي هو: رئيس الإقليم ورئيس الحكومة ووزراء الإقليم هل تصلهم رواتبهم بشكل طبيعي وبلا تأخير ام ان حالهم حال الموظف والمتقاعد؟