محمد حمد

 

عرض صفحة الكاتب 

فن الهروب إلى الأمام في اللحظة المناسبة

محمد حمد

 

ثمة أكثر من قاسم مشترك يجمع بين مهرج اوكرانيا زيلينسكي ومجرم الحرب نتنياهو رئيس حكومة الكيان الصهيوني. فكلاهما متعطّش للدماء والحروب من اجل البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة. وان كان ذلك، كما يرى العالم هذه الايام، على حساب خراب ودمار مدن بأكملها وسقوط آلاف الضحايا، رغم التعتيم، من الطرفين وخسائر مادية هائلة بالاقتصاد الوطني.

 

كلاهما سعى على طريقته الخاصة وباساليب خبيثة وملتوية إلى جرّ أمريكا إلى الحرب لصالحه دون أن يحقق مبتغاه إلى يومنا هذا. فزيلينسكي المهرج بذل كل جهد في اختلاق وتلفيق العديد من القصص والأكاذيب والحقائق المزورة والمشوهة ضد روسيا الاتحادية، ابتداءا من قصة الأطفال الاوكران المختطفين من قبل روسيا وانتهاء بالمقابر الجماعية أو الإعدامات بالجملة للمدنيين الاوكرانيين أو الأسرى. ولم يفلح في شيء وسرعان ما انكشفت اكاذيبه والاعيبه. لأن حبل الكذب قصير. واحيانا قصير جدا. فلم يصدقه حتى مجنون واحد!

 

ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الورطة التي ورّط بها اوكرانيا وشعبها البائس مازال مهرج كييف يطوف عواصم دول الغرب بحثا عن "الرزق اليسير" من أبناء الشر ممّن يسمون أنفسهم حلفاء اوكرانيا. ومن حسن حظ العالم، وربما إلى حين، ان المخرف جو بايدن غادر البيت الأبيض غير مأسوف عليه. والا سنجد أنفسنا  اليوم على شفا حرب عالمية ثالثة مدمّرة. 

 

اما مجرم الحرب نتنياهو، وهو أكثر خبثا ومكرا ودهاءا من زيلينسكي، فلم يتوقّف أبدا عن الهروب الى الامام للافلات من العقاب عن المسؤولية الكبرى في الفشل على اكثر من صعبد. وآخر حماقات نتنياهو هي شن حرب ضد إيران. وجاءت النتيجة كما يرى العالم. دمار هائل وخراب في جميع المدن الاسرائلية. وشلل شبه تام في ماكينة الاقتصاد الاسرائيلي. اضافة الى آلاف القتلى والمصابين رغم التعتيم التام والرقابة المشددة على وسائل الإعلام. ولا ننسى أن ملايين الاسرائليين وجدوا في الملاجيء حياة "تليق" بهم بعد الترف والرفاه الذي تعوّدوا عليه. إنهم اكتشفو اليوم أن كيانهم الصهيوني بعد التاسع من حزيران يختلف كثيرا عمّا كان عليه قبل ذلك التاريخ.

 

اما الخسائر الاقتصادية الفادحة التي لحقت بالإقتصاد الاسرائيلي، والتي لم يشهد لها الكيان الصهيوتي مثيلا منذ أن تأسس على أرض فلسطين المغتصبة, فسوف يحتاج إلى سنوات طويلة كي يسترد بعضا من عافيته. وان يجري تقييما دقيقا لحجم التكاليف الباهضة للحرب الإجرامية التي أشعل نيرانها المجرم نتنياهو في سعيه المحموم للهروب إلى الأمام بغية تحقيق الكثير من الأهداف الشخصية. أولها النجاة من العقاب عن تهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبها وما زال يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

 

وثانيا حرف الأنظار عن المأساة التي يعيشها سكان قطاع غزة مستخدما كل الوسائل النازية التي سبق لهتلر وان استخدمها ضد الشعوب التي احتلتها قواته. وعلى رأس هذه الوسائل البشعة النجويع والحصار وإلاذلال وقتل الناس العزل الواقفين أمام مراكز توزيع المساعدات الإنسانية.

 

مهرج اوكرانيا زيلينسكي ومجرم الحرب نتنياهو كلاهما يسعى إلى تحقيق نفس الهدف الا وهو جر امريكا، وربما بعض دول الناتو، للوقوف إلى جانبه في الصراع. من اجل  إنقاذه من مستقبل مشؤوم ينتظره أمام شعبه اولا وأمام المحاكم الدولية ثانيا..