خديجة جعفر

 

عرض صفحة الكاتبة 

الموتى يعرفون موتهم ...

خديجة جعفر

 

الْمَوْتَى يَعْرِفُونَ مَوْتَهُمْ

قَدْ أَهْدَرُوا حِصَّصَهُمْ

مِنْ هَذَا الْهَوَاءِ

مُحَاوِلِينَ لِآخِرِ الْمَرَّاتِ

نَسْخَ الصُّوَرِ

مِنْ عَبْثِ الْأَخْذِ

اقْتِدَاءً

فَكَانُوا فِي النَّبَاهَةِ مُثُلًا

أَمْسَكَتْ بِذَكَاءِ الْاكْتِفَاءِ…

******

هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى يَعْرِفُونَ أَعْيُنَهُمْ

وَشَغْفُ السُّخُونَةِ خَاصِمَ قَهْوَتَهُمْ

فَعَاقَبُوهَا بِالْمَرَارِ

وَأَهْدَوْنَا السَّوَادَ حِدَادًا

مُوَدِّعِينَ مِنَ النَّظَرَاتِ

مَا غَابَ عَنْهَا في عِتَابُ الْوَلَاءِ…

********

 

هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى يَعْرِفُونَ أَجْسَادَهُمْ

وَقَدّْ فَقَدُوا مِنْهَا

فِي حُطَامِ الزَّمَنِ

الْأَسْمَاءَ

فَالْتَبَسُوا أَرْقَامًا

تُخْبِرُ بِالتِّعَدَادِ

لَحْنَ الرِّثَاءِ

اخْتَبَرُوا بِالْمَوْتِ رُكَامًا

أَكْثَرَ ضَجِيجًا لِلْحُضُورِ

وَأَقَلَّ عُرِيًّا لِلسَّمَاءِ…

*******

هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى يَعْرِفُونَ صَوْتَهُمْ

اعْلَنُوا مِنْ لَاءَاتِهِمْ

فِي الْمَشْهَدِ الْأَخِيرِ

اكْتِفَاءً

وَالْأَطْعَمَةُ فَجِيعَةُ الصُّوَرَةِ

وَالشَّرَابُ حِكَايَةُ الْخَدَرِ

وَالْحَرْفُ سِيزِيفِيًّا

فَأَيُّ الْمَزِيدِ لَا يُدْرِكُونَ مِنْ هَذَا الْخِوَاءِ؟؟

********

هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى يَعْرِفُونَ مَوْتَهُمْ

مُذّْ بَاتَ الْفُقْدُ فَرَاغًا عَلَى الطَّاوِلَاتِ

وَالْحَنِينُ صُوَرُ الْجُدُرَانِ

وَالصَّوْتُ صَدَى أُغْنِيَةٍ هَادِرَةٍ

دُونَهَا خُزِيِ الصَّمْتِ حُزْنًا

وَالدَّمْعُ الْأَقَلُّ حُضُورًا

مِنْ هَذَا الْغِنَاءِ…

هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى

يَعْرِفُونَ عُزْلَةَ مَوْتِهِمْ

وَلَنَا فِي خِوَاءِنَا فُقْدًا

كُلَّ الشَّقَاءِ…