صافي خصاونة

 

عرض صفحة الكاتب 

ملحمة جلجامش والخلود

صافي خصاونة

 

جلجامش شخصية أسطورية بارزة في الاساطير السومرية والأكادية وملك أورك في بلاد الرافدين القديمة وهو بطل “ملحمة جلجامش” التي تُعد أقدم نص أدبي معروف في تاريخ البشرية (مدوَّنة على ألواح طينية بالخط المسماري)

 

 جلجامش في بداية الملحمة ملك قوي لكنه متعجرف يرهق شعبه بجبروته•     

يخلق الآلهة له "أنكيدو" رجل بري من البراري ليكون نداً له ويحد من طغيانه.

وبعد صراع قصير يصبحان صديقين مقربين وينطلقان معاً في مغامرات بطولية مثل قتل الوحش "خمبابا" وحارس غابة الأرز وقتل ثور السماء المرسل من الإلهة عشتار•

     

بعد موت أنكيدو يدخل جلجامش في رحلة وجودية عميقة بحثاً عن سر الخلود ويقابل "أوتنابشتم" (النبي الذي نجا من الطوفان) ليعرف سر الحياة الأبدية•    وفي النهاية يدرك أن الخلود الجسدي مستحيل للبشر وأن الخلود الحقيقي يكمن في الأعمال العظيمة والذكر الطيب الذي يتركه الإنسان بعد رحيله.

 

 الملحمة لا تروي فقط مغامرات ملك بل تحكي عن الصداقة والموت ومعنى الحياة والبحث عن الخلود وهي مزيج من الأسطورة والفلسفة الإنسانية المبكرة.

 

ففي مدينة أوروك العظيمة حيث تعانق الأسوار السماء وُلد ملك نصفه بشر ونصفه إله اسمه جلجامش, كان قوياً جدا وجميلاً جدا لكنه كان متجبراً يرهق شعبه بطموحه الذي لا يعرف حدّاً.

فاستغاث الناس بالآلهة فجاءت استجابة السماء في هيئة رجل من الطين والبراري "" أنكيدو".

تصارع الملك والرجل الوحشي لكن سرعان ما صار الاثنان صديقين حميمين.

وحاربا "خمبابا" حارس غابة الأرز، وقتلا ثور السماء الذي أرسلته عشتار.

لكن القدر خطف أنكيدو فجلس جلجامش حزيناً يصرخ ويبكي باسم صديقه.

حينها راودته فكرة لم يعرف لها جواباً وهي

لماذا يموت الإنسان

ولماذا لا يكون خالداً.

 

فانطلق عبر الصحارى والجبال واجتاز البحار حتى وصل إلى "أوتنابشتم" الرجل الذي نجا من الطوفان وهناك عرف الحقيقة وهي أن الخلود ليس جسداً يبقى بل أثراً لا يزول.

 

عاد جلجامش إلى أوروك ينظر إلى أسوارها التي بناها بيديه حيث أدرك أن ما يبقى من الإنسان هو ما يشيّده من مجد وما يزرعه من ذكرى في قلوب الآخرين.