جمال محمد تقي
إيران تدفع دفعا لبرنامج نووي عسكري!
جمال محمد تقي
خُيل لدويتو، نتنياهو ترامب، انه بمجرد اغتيال الصف الاول من القادة العسكريين، وعدد من العلماء النوويين الايرانيين، وضرب المنشآت النووية، ومراكز القيادة، والسيطرة، مع الاجهاز الشامل على المقدرات الدفاعية، وترويع اهل طهران بمفاعيل الصدمة، وتداول سيناريو إغتيال المرشد الاعلى، ستشل ايران، وتفقد زمامي الدفاع والهجوم، وبالتالي ستنهار قدرتها على المواجهة، مما يوفر فرصة سانحة لاعداء النظام الايراني في الداخل للانتقام منه والنيل من تماسك مؤسساته والوثوب بوجهه كوثبة الاسد الشاهنشاهي الموسوم على راية نظام ما قبل الجمهورية الاسلامية التي مزقتها مدافع أية الله، ومع تلاحق الضربات على عصب النظام الممثل بالحرس الثوري وتشعباته، سيضطر للقبول بما يعرض عليه، على قاعدة البقاء الضعيف خير من الزوال والانتحار، وهذه النتيجة ستصب بحسب نتنياهو وترامب بطاحونة تفكيك النظام كحصيلة لتفكيك برامجه التسليحية وفي المقدمة منها النووية والصاروخية، لكن الرياح تسير بما لا تشتهي السفن، حيث الإستيعاب السريع للصدمة، مع تصاعد الردود الايرانية بضرباتها الكمية والنوعية، ويبدو ان اسرائيل قد دخلت معركة استنزاف لا تريدها، ما جعلها تستنجد بشريكتها الكبرى امريكا للمساعدة المباشرة في تحقيق ما تيسر من الاهداف المعلنة للحرب على ايران ومنها تدمير موقع فوردو النووي العصي على قدرات اسرائيل، والخروج الامن وبأقل الخسائر!
الذريعة النووية:
من لا يذعن ويتعايش مع الاحتكار الاسرائيلي للقدرات العلمية والتكنولوجية والامنية والعسكرية التي تمنح الكيان الصهيوني التفوق على دول الاقليم قاطبة، من دول الطوق الى الاطراف، بما فيها تلك الدول الحليفة للغرب كتركيا والسعودية، وبالتالي فرض هيمنته وشرعنة سياساته التوسعية، سيواجه بما واجهه العراق بذريعة حيازته على اسلحة الدمار الشامل، او في احسن الاحوال تعرقل مساعيه للنمو الحيوي والمؤثر على موازين القوى التي لا يجب ان تميل لغير الكيان الصهيوني، حتى التنمية الفقاعية التي تعتمد على الريع المستثمر بالبنى الخدمية غير الصناعية يجري ابتزازها وصهينتها بما يخدم حالة التغلغل الاسرائيلي بلبوس غربي ناعم، وهذا ما يحصل مع مصر والاردن والبعض من دول الخليج، وما يجري على ايران من عدوان اسرائيلي امريكي متعدد الاوجه، لنزع سلاحها وقدراتها العلمية ومحاصرتها ومعاقبتها ومحاولات تفكيكها يندرج في هذا السياق الذي يساير الوجهة الغربية لقطع الطريق على التمدد الصيني تحديدا بعد ترويض روسيا عالميا وجعل الشرق الاوسط سد يعرقل تقدمه نحو افريقيا واوروبا ناهيك عن غرب اسيا!
العقيدة النووية الايرانية ضد عسكرة القدرة العلمية والفنية للتخصيب، وهي متمسكة بالحق المشروع والذي تزكيه معاهدة الحد من الانتشار النووي، من حيث الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، وتصر على فضح الخطر النووي الاسرائيلي غير المعلن، والذي تفضحه دعوات متطرفيها الذين لا يبالون بالقوانين والمعاهدات الدولية، عندما يدعون لضرب غزة بالقنبلة النووية التكتيكية لحسم الحرب عليها، اسرائيل تتجاهل صلب عمل واهداف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكنها وبرعاية غربية تؤثر على عملها بتلفيق وقائع للنيل من خصومها!
لقد دخلت المعاهدة الدولية للحد من انتشار الاسلحة النووية حيز التنفيذ منذ عام 1970، وتزايد عدد الدول الموقعة على المعاهدة حتى وصل الى 191 دولة لغاية عام 2016، وعدا كوريا الشمالية التي انسحبت من المعاهدة عام 2003، فأن هناك ثلاث دول فقط من اعضاء الامم المتحدة لم توقع ولم تتوافق مع مساعي المعاهدة وهي الهند وباكستان واسرائيل، وصار امرا واقعا ومعلنا امتلاك كوريا الشمالية والهند وباكستان للقنبلة النووية فقط اسرائيل لم تعلن عن امتلاكها للقنبلة النووية رغم امتلاكها للمئات منها، وهذا الغموض النووي الاسرائيلي مغلف بحصانة غربية بدأت بفرنسا صاحبة الفضل بإقامة اول مفاعل نووي في اسرائيل بعد حرب العدوان الثلاثي على مصر 1956، وتواصل مع الدلال النووي الغربي لمشروعها المصر على احتكار التكنولوجيا النووية الفعالة على مساحة الشرق الاوسط الكبير من باكستان الى طنجة!
صمود ايران والبرنامج الموازي!
الضربة الامريكية للمنشآت النووية الايرانية التي استكملت الضربات الاسرائيلية على ذات المواقع وتحديدا ، فوردو، اعجز من ان تصفر المشروع النووي الايراني، فالخلاصة النووية مؤتمنة بمواقع اخرى غير معروفة، حتى الكميات المخصبة بدرجة 60 مئوي تم سحبها مع معدات جاهزة للطرد المركزي لمواقع بديلة، مما يعني ان امكانية الخوض الاستثنائي بالمشروع النووي الموازي ينتظر فقط اعلان قرار انسحاب ايران من اتفاقية منع الانتشار النووي وبالتالي تعطيل رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي اثبتت التجربة لا حياديتها وخضوعها للاخطبوط الغربي، ومن الواضح ان الصمود الايراني قد افشل تحقيق الاهداف الكلية للعدوان الاسرائيلي الامريكي، وإزاء عسكرة علاقة الغرب مع ايران فأن عسكرة المشروع النووي الايراني امر اضطراري وربما يمنحها حصانة لدرء مخاطر الغزو، وبالتوازي مع نجاعة السلاح الصاروخي الايراني وتطوره النوعي فأن مستويات الردع ترتفع لدى ايران وبالتالي قدرتها على التفاوض ومن موقع الند سيجعلها اكثر مرونة للتوجه نحو معاهدة عدم اعتداء وتفاهمات لتخفيف حدة التصعيد الاقليمي بين اسرائيل وامريكا من جهة وايران من جهة اخرى مقابل تخفيف العقوبات الامريكية المفروضة على ايران، واذا كان ترامب يجد ان من حقه اعتماد سياسة امريكا اولا، كعقيدة، حتى لو كانت هذه الاولية على حساب مصالح الدول الاخرى، وهي بالنسبة لنتنياهو لا تعني البتة التخلي عن اسرائيل او عدم الاكتراث لمصالحها، على اعتبار ان امريكا واسرائيل نظام واحد بكيانين، فأن من حق ايران إعتماد نفس النهج لحساب شعبها ومصالحه الحيوية، ومن دون الإضرار بمصالح الاخرين!