صالح مهدي محمد
أثر لا يراه سواه
صالح مهدي محمد
أقول:
ما الذي يجعل الطريق طريقًا،
إن لم تلمسه أقدام الحالمين؟
ما الذي يجعل القلب قلبًا،
إن لم يتعثّر بالحبّ مرّة،
وبالخذلان مرّتين؟
أجلس عند حافة يومي،
أرتّب ذاكرةً تتناثر كأوراق خريف
لم يعترف بالزمن.
أقول للريح: «خذيني معك»،
فتضحك وتتركني أثقل من أحلامي.
أعرف أنّ للأرض وجوهًا كثيرة:
وجهٌ يطلّ من عين أمّ،
ووجهٌ يُحني رأسه في تشييع الموتى،
ووجهٌ يبتسم خجولًا في زحمة الأسواق.
لكنني لم أجد وجهي بعد،
ربما ضاع في زقاقٍ لم أعد أذكر اسمه،
أو تركته على مقعد في محطة قطار.
كلّ شيء يمرّ سريعًا،
عدا الجرح،
يُقيم في الجسد كأنّه بيته الأخير.
كلّ شيء يُنسى،
عدا الأمل،
يعود كل صباحٍ مثل طفلٍ لا يعرف كيف يكبر.
يا صديقي الذي لم أره،
أكتب إليك كما لو أنّ الكلمات
جسورٌ معلّقة في الهواء،
فإذا مررتَ بها
ستشعر أنّني كنت هنا،
أفتّش عن شبيهٍ
وأتأكّد أنّ الغياب ليس أكثر من وهم لقاء.
أحيانًا
أظنّ أنّ الحياة قصيدة
تبحث عن سطرٍ أخير ليكتمل معناها.
وأحيانًا
أظنّ أنّنا نحن السطر الأخير،
لكننا نتردّد في كتابته
خوفًا من أن ينتهي كل شيء.