حسين الاعـظمي
يوميات حسين الاعـظمي (1364)
مانشيت/ 2 وديع الصافي فنان العـرب الكبير
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.
بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل الخامس) والبحث المشارك في (مؤتمر الموسيقى الدولي، حياة وديع الصافي) المقام من قبل كلية الموسيقى بجامعة الروح القدس، الكسليك، لبنان. تموز 2014.
البحث (الطريقة الصافية في الغناء اللبناني والعربي).
***
مانشيت/ 2 وديع الصافي فنان العـرب الكبير
شيء عن نشأته وبدايته
كان عام 1938 هو عام انطلاقته الحقيقية، حين شارك في مسابقة للاذاعة اللبنانية ايام الانتداب الفرنسي، التي فاز بها من بين اربعين متسابقا، وقد كانت اغنية "يا مرسل النغم الحنون" هي الاغنية التي توّجته فائزا بالمسابقة التي كتب كلماتها الاب نعمة الله حبيقة. ومن خلال هذا الفوز بالمسابقة اتفق اعضاء اللجنة الفاحصة التي كانت مؤلفة من الفنانين ميشال خياط، سليم الحلو، ألبير ديب، ومحيي الدين سلام، على اختيار اسم "وديع الصافي" كاسم فني له، نظرًا لصفاء صوته..!
كانت اذاعة الشرق الادنى اشبه بالمعهد الموسيقي الذي تُلمذ فيه وديع الصافي. بفضل الفنانيْن ميشال خياط وسليم الحلو، اللذين كان لهما الاثر الكبير على تبلور شخصية وديع الصافي الفنية، ومن ثم تبلور ملامح طريقته الفنية الخاصة في الاداء الغنائي، وبدأت مسيرته الفنية بشق طريق للأغنية التي امتازت بالروح التعبيرية للهوية الشعبية اللبنانية، وقد لعب الشاعر أسعد السبعلي دورًا مهمًّا في تبلّور الأغنية الصافيّة، فكانت البداية مع "طل الصباح وتكتك العصفور" سنة 1940.
سافر مع فرقة فنية لبنانية إلى البرازيل حيث أمضى ثلاث سنوات هناك في الخارج. وبعد عودته من البرازيل، غنى أغنية«عاللّوما» فذاع صيته بسبب هذه الأغنية التي صارت تردَّد على كل شفة ولسان، وأصبحت بمثابة التحية التي يلقيها اللبنانيون على بعضهم بعضا. وكان أول مطرب عربي يغني الكلمة البسيطة وباللهجة اللبنانية بعدما طعّمها بموال«عتابا» الذي أظهر قدراته الفنية.
في أواخر الخمسينات بدأ العمل المشترك مع عديد الموسيقيين من أجل نهضة للأغنية اللبنانية انطلاقًا من أصولها الفولكلورية. وقد كانت مهرجانات بعلبك مرتعا لهذه المحاولات الجادة التي جمعت وديع الصافي، وفيلمون وهبي، والأخوين رحباني، وزكي ناصيف، ووليد غلمية، وعفيف رضوان، وتوفيق الباشا، وسامي الصيداوي، وغيرهم.
مع بداية الحرب اللبنانية، غادر وديع الصافي لبنان إلى مصر سنة 1976، ومن ثمّ إلى بريطانيا، ليستقرّ سنة 1978 في باريس. وكان سفره اعتراضًا على الحرب الدائرة في لبنان. مدافعًا بصوته عن لبنان الفن والثقافة والحضارة. فكان تجدّد إيمان المغتربين بوطنهم لبنان من خلال صوت وديع الصافي وأغانيه الحاملة لبنان وطبيعته وهمومه منذ الثمانينات.
بدأ وديع الصافي بتأليف الألحان الروحية، نتيجة معاناته من الحرب وويلاتها على الوطن وأبنائه واقتناعًا منه بأن كلّ اعمال الإنسان لا يتوّجها سوى علاقته باللّه.
يحمل وديع الصافي ثلاث جنسيات المصرية والفرنسية والبرازيلية..! إلى جانب جنسيته اللبنانية، الاّ أنه يفتخر بلبنانيته ويردد أن الأيام علمته بأن ما أعز من الولد الا البلد.
وفي سنة 1989، أقيم له حفلة تكريمية في معهد العالم العربي في باريس بمناسبة اليوبيل الذهبي لانطلاقته وعطاءاته الفنية.
غنّى وديع الصافي الكثير من الاغاني الجميلة التي كتبها له العديد من الشعراء، وعلى الاخص أسعد السبعلي ومارون كرم. ولحن له العديد من الملحنين الكبار لعل أشهرهم الأخوان رحباني، زكي ناصيف، فيلمون وهبي، عفيف رضوان، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، رياض البندك. ولكنّه كان يفضّل أن يلحّن أغانيه بنفسه لأنّه كان الأدرى بصوته، ولأنّه كان يُدخل المواويل في أغانيه، حتّى أصبح مدرسة يُحتذى بها.
غنّى الآلاف من الأغاني والقصائد، ولحّن منها العدد الكبير. وتم تكريمه في أكثر من بلد ومؤسسة وجمعية محلية وخارجية، وحمل أكثر من وسام استحقاق، منها خمسة أوسمة لبنانية نالها أيام كميل شيمعون، فؤاد شهاب، وسليمان فرنجية، والياس الهراوي. أما الرئيس اللبناني اميل لحود فقد منحه وسام الأرز برتبة فارس. ومنحته جامعة الروح القدس في الكسليك دكتوراه فخرية في الموسيقى في 30 حزيران 1991. كما منحه سلطان عمان وسام رفيع المستوى باسم(وسام التكريم) من الدرجة الأولى وذلك في عام 2007م وقد أحيا العديد من الحفلات في شتّى البلدان العربية والأجنبية.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.

صورة واحدة/ المنتدى الثقافي العراقي بدمشق يحتفي بـ حسين الاعظمي مساء يوم 22 /5 /2010. ادار الاحتفاء الكاتب الصحفي الكبير الاستاذ زيد الحلي. ورافق الاعظمي فرقة الاوج بقيادة الفنان المرموق خالد كمر وزملائه في المقاطع الغنائية التي وردت في حديث الاعظمي، فكانت ليلة عصية على النسيان.