حسين الاعـظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعـظمي (1368)

مانشيت/ 6 وديع الصافي وفن التعميم

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.

بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل الخامس) والبحث المشارك في (مؤتمر الموسيقى الدولي، حياة وديع الصافي) المقام من قبل كلية الموسيقى بجامعة الروح القدس، الكسليك، لبنان. تموز 2014.

البحث (الطريقة الصافية في الغناء اللبناني والعربي).

***

مانشيت/ 6 وديع الصافي وفن التعميم

         ان الفنان الغناسيقي، او الفنان بشكل عام المتفاعل جدا مع تجربته الغناسيقية، يستطيع ان يلخص باستمرار مسيرته الفنية..! أي المراحل المختلفة من طريقته الادائية الى التعابير عن كل ظروف حياته الفنية. اذن ينبغي على هذا الفنان المتفاعل، الجنوح دائما نحو ادراك فن التعميم في فنّهِ الادائي وتعابيره الغنائية الفكرية والعاطفية واسلوبه الادائي..! الا ان التعميم وهذا امر جوهري، يجب الا يكون اطلاقا، مفصولا عن الفنان وعن الوضع الذي يعيشه. اذ يجب ان يكون في جميع الجوانب تعميما للافكار والمشاعر لهذا الفنان بالذات وفي هذا الموقف بالذات..! ان هذا يعني ان التفاعل الدرامي بأكمله، ولا سيما في لحظات ذروته. يجب ان يحقق ايضا تركيزا وتكثيفا فكريا ينبغي ان تكون فيه جميع اللحظات التي تجعل من مصير هذا الفنان مصيرا عاما..! واضحة وضوحا مباشرا دون الاضرار بالطابع الذاتي العميق لمحتوى وشكل التعبير. وبهذا الصدد ايضا، فان وديع الصافي يكون ذروة تفاعلات حقبة النصف الثاني من القرن العشرين. ولكي نصور هذه القضية العميقة غير البسيطة..! نبحث عن احد اغنيات وديع الصافي وهو في ذروته وذروة حقبة النصف الثاني من القرن العشرين لنسمعه كاغنية(على الله تعود) مثلاً. اذ يبدأ بتعبير ذاتي صرف عن تطورات حقبته وتحرره من سلطة القيود التاريخية الثابتة وتحريكها الى افاق اخرى، لاعطائها صورة جديدة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها في التطور والتجديد وهذه كلماتها.

 

على الله تعـــــــــــود عـــــــــــلى الله

 يا ضـــــــــــــايع في ديـــــــــــار الله

 من بعـــــــــــدك أنت يا غــــــــالي

 مـــا لي أحبـــــــاب غـــــــــــير الله

 

يلي مـــــــــــــــــــرمرت زمـــــــاني

كانك بطــــــــلت تهـــــــــــــــواني

 

 يا أبـو الأحبـــــــــــــاب لاقـــــــــيني

 من بعـد غيـــــــــــــــاب هـــــــــــنيني

 حـاجي من دمـوعي تسـقـيني

 نشــــــفـت دمـــــــــــوعــي اي والله

عـــــتابا:

 

على الله تعــــــــــــود بهجتنا والفراح

 وتغمر دارنا البسمة والــــــــــــفراح

 قضينا العمر ولف ضـل وولـف راح

وضاع العمر هجــــــــــــران وغـياب

 

  لو جـــــــــــــــــــــاني يوم مرسالك

 و طمني يـــــــــــــــــــوم عن حالك

 لطرب الفــــــــــــــــــــــؤاد كرمالك

 واسجد عــــــــــــــلى أبواب الله

 

       ان قوة هذه التعابير الغنائية، هي بوضوح ليست مجرد قضية لغة ادائية في الغناء العربي. فقبل كل شيء، على المغني اللبناني او العربي، ان يخلق جمهورا من الناس ويضعهم في موضع مشابه له..! بحيث تكون من امثال هذه الالحان والكلمات والتعابير اللحنية منسجمة وتتفق مع الجمهور بصورة طبيعية.

 

       لقد لفت وديع الصافي انتباه الجماهير له من خلال اسلوبه وطريقته الغنائية، ذات الطابع المنوع للمسارات اللحنية الغنائية وعلاقات عناصرها الشكلية وديناميكية سيرها وغنائها الى نهاية غنائه للموال والاغنية..! وهذا بالنسبة له ليس مجرد مقارنة مع من سبقه او عاصره من المغنين اللبنانيين او المطربين العرب. وانما هو جزء من فلسفته التاريخية لفن هذا الغناء، جزء من مفهوم هذا التنوع والتعبير عن المآسي التاريخية باعتبارها فنون الماضي الرئيسة. ان ما يهمنا هنا، هو بالاحرى ادراك الحقيقة الجمالية العميقة في هذا التوازي بين التنوعات النغمية وطريقة الغناء اللبنانية. فكلاهما عمل فني، وفي هذه الملاحظات حاولنا ان نبين كيف تتحقق هذه التنويعات النغمية ومتانة الاسلوب او الطريقة الغنائية، وفي ذات الوقت التاريخية.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

 

صورة واحدة / في صالة الفندق بالعاصمة القطرية(الدوحة). الوفد العراقي الفني. الواقفون يميناً محمد كمر وعبد الكريم هربود وعلاء السماوي. الجالسون وسام العزاوي وحسين الاعظمي ومشتاق العجيلي وحسين علي اسماعيل في ديسمبر، كانون اول 2015.