حسين الاعـظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعـظمي (1373)

مانشيت/ 4 الهدف من الكتابة التاريخية الموسيقية

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.

بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل السادس) والبحث المشارك في (مؤتمر وملتقى المؤرخين الموسيقيين العرب) المُقام بالتعاون بين مركز عُمان للموسيقى التقليدية في مسقط والمجمع العربي للموسيقى التابع الى جامعة الدول العربية.

مسقط، سلطنة عُمان من 15 الى 18 كانون الأول/ ديسمبر 2014.

البحث (منهجية كتابة التاريخ الموسيقي).

***

مانشيت/ 4 الهدف من الكتابة التاريخية الموسيقية

    إن الهدف من الكتابة التاريخية الموسيقية، هو صنع معرفة علمية من الماضي الإنساني. ونعني بالعلمية، أنها تستند إلى طرائق عقلانية توصل إلى الحقيقة بقدر ما تسمح به الظروف التي تخضع لها. وهي ظروف تقنية(طبيعة الوثائق المستخدمة ووجودها)(هامش1) وظروف منطقية (تلك التي تحللها نظرية المعرفة((هامش2)

 

مراحل الكتابة العلمية الموسيقية في المنهج التاريخي

1 – مرحلة اختيار موضوع لكتابة تاريخه.

2 - مرحلة تثبيت المصادر.

3 -  مرحلة النقد.

4 -  مرحلة التركيب

5 – مرحلة تقويم منهج الكتابة التاريخية

6 -  مرحلة إنشاء الموضوع. وهذه المرحلة بدورها تنقسم إلى:

أ -  اختيار المشكلة.

ب - جمع الحقائق والوثائق وتدوينها.

ج - نقد الوقائع والحقائق.

د - صياغة الفرضيات التي تفسر الأحداث و اختيارها.

هـ - تفسير نتائج البحث وكتابة تقرير عنه.

 

المرحلة الأولى: اختيار الموضوع الموسيقي لكتابة تاريخه

         إن الأصول العامة لاختيار موضوع موسيقي ما لكتابة تاريخه، تحديد مشكلته. وهذه الناحية واحدة في كل المناهج التاريخية. منها الوصفي والتجريبي، ويعني اختيار المشكلة اختيار موضوع الكتابة. أي طرح مشكلة تتعلق بالماضي، يكون لها أهمية واقعية وجودية. والمؤرخ الموسيقي الأصيل هو الذي يعرف كيف يختار المشكلة الحقيقية.

 

المرحلة الثانية: تثبيت المصادر

         جمع المصادر والحقائق والوثائق وتدوينها وتثبيتها، هي أهم أعمال المؤرخ الموسيقي. لأن (التاريخ يصنع بالوثائق، وحيث لا وثائق لا تاريخ..!) (هامش3) والتاريخ يصنع بالوثائق المكتوبة إذا وجدت. وقد حاول المؤرخون تطبيق الوثائق ضمن رمزين: المرويات المأثورة، والمخلفات المحسومة. وقال آخرون بتقسيم الكتابة إلى أولية وأصولية. وقد تجمع المصادر معلومات أولية وثانوية، وبشكل عام يمكن تطبيق المصادر أو الوثائق إلى:

 

 1 - الوثائق المكتوبة أو المطبوعة.

2 - وثائق ووسائل أخرى.

 3 - الرواية المباشرة.

 

المرحلة الثالثة: نقد الوقائع والحقائق والمخطوطات

       (يطلق على عملية التحليل المفصل للاستدلالات التي تسير من ملاحظة الوثائق إلى معرفة الوقائع. وهي عملية فكرية تراجعية، نقطة الانطلاق فيها الوثيقة ونقطة الهدف، والواقعة التاريخية. وبينهما سلسلة من الاستدلالات، تكون فيها فرص الخطأ عديدة. لأن مصادر المعلومات في معظمها مصادر غير مباشرة، تتراوح بين شهادات للأشخاص الذين حصروا الحوادث أو الذين سمعوا عنه أو كتبوا عنه)(هامش4) وبين الآثار والسجلات والوثائق التي تركها الكاتب المؤرخ، ورغم أن كاتبها ومؤرخها معرض للنسيان أو التزوير..! بهذا نطرح تساؤلات حول مدى موضوعية الوثيقة ومدى تطابق معلوماتها مع معلومات وثائق أخرى.

        إن ما ذكرناه من حيث نقد الوثائق، يعود بنا إلى نقد مصادر الخبر من حيث معرفة سلامتها أو زيفها. والأسباب التي تدعو إلى التحريف والتشويه والخطأ المتعمد فيها وغير المتعمد كان معروفا منذ القدم. وقد اقتبس الأوربيون في العصور الحديثة كثيرا من أصوله، وأوثقوا به من القرن الخامس عشر حتى الوقت الحاضر. حيث يمكن القول انه احتفظ بإطاره الأساسي التقليدي الذي حدده في عمليتين رئيسيتين هما: النقد الخارجي والنقد الداخلي. وفي كليهما على الكاتب المؤرخ الموسيقي أن تكون قراءته فاحصة متأنية، تتناول شخصية المؤلف الموسيقي، أو الكاتب. كما تتناول الوثيقة شكلا ومضمونا بحيث تخرج على أسس صحيحة محكمة من التحقيق العلمي.

 

أ – النقد الخارجي: يتناول فيه الباحث للوثيقة هوية الوثيقة وأصالة الوثيقة. أي "إثبات صحة الأصل" وكذلك تحديد مصدر الوثيقة، زمانها ومكانها، هل هي الأصل أم منسوخة عنه و أشياء أخرى.

ب – النقد الداخلي: يتناول النقد الداخلي مدى دقة الحقائق التي أوردها صاحب الأصل وإخلاصه الموضوعي فيها. ويعنى هذا التحليل بشخصية المؤلف الموسيقي وظروفه، ومدى صحة ما أورد من حوادث. أي إثبات الحوادث التاريخية. ويرتبط ذلك ارتباطا كبيرا بتقويمها أي بمدى فهمها وشرحها. ويتعلق ذلك بشخصية الكاتب المؤرخ التاريخي وخياله المبدع، وثقافته الواسعة وقوة ملاحظاته ومقدماته، وكل هذا يوضح لنا التعقيد الشديد للتحليل أو النقد التاريخي.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

   - من كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور حسن عثمان.

2 - نظرية المعرفة (Epistemology): هي فرع من فروع الفلسفة تهتم بطبيعة ومجال المعرفة. وهي تحاول الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي المعرفة؟ كيف يمكن امتلاك المعرفة؟ وما هو مدى المعرفة بموضوع ما؟ يركز البحث والنقاش في هذا المجال على تحليل طبيعة المعرفة ومدى إرتباطها بمفاهيم الحقيقة والإيمان والتبربر.(نفس المصدر السابق)

3  - من كتاب منهجية ابن خلدون التاريخية للدكتور محمد الطالبي.

4  - من كتاب مناهج في البحث في علميْ التاريخ والسياسة لشيخة البنراوي

 

 

صورة واحدة / اولادنا اكبادنا تمشي على الارض. ولكنني كنت انقلهم يوميا ذهابا وايابا في سيارتي الى مدارسهم صباحا حتى العودة بعد الظهر. وديان وغسان والتوأم صبا ونوى.