حسين الاعـظمي
يوميات حسين الاعـظمي (1377)
مانشيت/ 2 النشاط والاستقرار النفسي
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.
بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل السابع) والبحث المشارك في المؤتمر الدولي (مؤتمر تحديات التعليم الموسيقي المدرسي) المُقام من (11 الى 13/5/2015) من قبل جامعة اليرموك في اربد الاردنية، كلية الفنون الجميلة / قسم الموسيقى بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى التابع الى جامعة الدول العربية.
البحث (النشاط الموسيقي المدرسي واثره على التحصيل والتربية الموسيقية للطالب).
***
مانشيت/ 2 النشاط والاستقرار النفسي
لاحظ الباحث من خلال تجربته الميدانية في التدريس الموسيقي والتربية الموسيقية وحياته الوظيفية مع الطلبة الموسيقيين، ارتفاع اسس الانسجام في الإستقرار النفسي(هامش1) المدرسي الموسيقي للطلبة الذين يساهمون في البرامج والانشطة الموسيقية التي تقام في المدرسة والاستقرار الاجتماعي المدرسي (هامش2) الامر الذي يؤدي الى توسع مشاعر الثقة بالنفس أكثر من غيرهم من الطلاب الآخرين غير المشاركين.
ان ما يهمنا في هذا البحث أن يكون النشاط الطلابي(هامش3) المدرسي والتربية الموسيقية قد حققت اغراضها واهدافها في النمو الشامل المتكامل لطلابها، بصورة متوازنة تتفق مع مرحلة النمو التي يعيش فيها المتعلمون.
ان عملية اختيار البرامج التربوية او النشاطات المتنوعة المناسبة، بالطرق الفاعلة لكل طالب وفي الوقت المناسب، مع امكانية اشراك الطالب في هذا الاختيار، تقع على عاتق المسؤول المربي، وبالتالي فان نجاح الاختيار المناسب يساعد على تحقيق الاهداف التربوية المرجوة.
ان بعض مدارس وزارات التربية في الوطن العربي، ليس فيها حصة موسيقية..! ويرافق هذا الاهمال قلة عدد المدرسين التربويين في وزارات التربية ممن يتقنون الجانب الموسيقي التربوي في اداء مهامهم. ولانه لا يمكن حصر اهمية الموسيقى بالفوائد الترفيهية، وجب التنبه الى جوانب تربوية اخرى جديرة باهتمام كل من يعمل مع التلاميذ . فالتربية الموسيقية تساعد على النمو المتكامل الذي يشمل النواحي الجسدية والاجتماعية والعاطفية والادراكية والرياضية والادبية، كما تتيح فرص التعبير الخلاق والمبدع(هامش4).
قد تدور في اذهاننا بعض التساؤلات التي يجيب عليها سير البحث منها مثلا.
- هل الاستقرار النفسي للطالب له علاقة بالبرامج والنشاطات الطلابية الموسيقية في المدرسة.؟
- من ناحية الاستقرار النفسي للطالب الموسيقي، هناك فوارق بين الطالب الموسيقي الذي يشارك في النشاطات وغيره الذي لايشارك..؟
- بالنسبة للتحصيل الدراسي للطالب، هل هناك فرق بين الطالب المشارك في النشاطات وغيره ممن لا يشارك، وما اثر ذلك على التحصيل الدراسي..؟
لابد ان يكون لدى الطالب قدرا كافيا من الهدوء النفسي والهدوء الاجتماعي المدرسي، لان ذلك من الحاجات الاساسية لدى الطالب في مدرسته، من اجل ان يكون مرتفع التحصيل ويؤدي دوره الفعّال داخل المدرسة ويحقق الهدف من العملية التربوية والتعليمية، وتحقيق كل ذلك يقع على كاهل المدرسة في تنشئة طلابها، واذا اخـفقت في ذلك فان المدرسة ستفقد أهم أدوارها المناط بها.
ان قوة المجتمع وثباته تعتمد على قيمة ودرجة المواطنين في انتمائهم وحسهم الوطني، وذلك متأتي من قيام العملية التربوية بدورها في بناء المجتمع، أو بمعنى آخر على رغبتهم في المساهمة الفاعلة في خدمته وتقدمه. وتبقى المدرسة من حيث انها مؤسسة اجتماعية تعمل بجد دؤوب في اتمام واجباتها الوظيفية في التربية الموسيقية والتحصيل العلمي لطلبتها، وغرس حب التراث الثقافي في نفس المواطن كي يشعر بالرضا على مجتمعه والفخر بالانتماء اليه.
اثر الانتماء الى المجتمع
كلما كان الطالب الموسيقي من خلال مدرسته على درجة عالية من المواطنة والحس والانتماء الى مجتمعه، كلما زاد ذلك من ايمانه بنوعية الافكار والعادات والتقاليد والقيم الموجودة بما يناسب وظروف المجتمع المتطورة، وتزيد بالتالي في قوة وعمق مواطنته. من هنا انصب اهتمام التربويون الموسيقيون ببرمجة وتنظيم صيغ محكمة ومحددة ووسائل اخرى لتحقيق الاهداف التربوية، مؤكدين ان هذه النشاطات التربوية الموسيقية والمواد الدراسية التربوية، هي ليست بمعزل عن المواد الدراسية الاخرى في العلوم والثقافة، بل انها ضمن اهداف موحدة من المنهج المدرسي بمعناه الواسع لتحقيق النمو الشامل والتربية المتوازنة. ويمكن ان نلاحظ ان الطلاب الذين يساهمون في النشاطات المدرسية بصورة حقيقية وفعلية، يكونوا في معظم الاحيان اكثر تحصيلا في دراستهم المدرسية كنشاطات ومواد علمية وثقافية اخرى في آن واحد من اقرانهم غير المشاركين في النشاطات المدرسية، كذلك يكون الاستقرار النفسي والاجتماعي المدرسي للطلبة المشاركين في النشاطات، اكثر من الطلبة غير المشاركين فيها. ومن اهم هذه النشاطات تكون في مجالات متعددة منها.
- مجال النشاط الثقافي.
- مجال النشاط العلمي.
- مجال النشاط الاجتماعي.
- مجال النشاط الرياضي.
- مجال النشاط الادبي.
- مجال النشاط الفني ……الخ
كذلك نلاحظ ان الطالب المجتهد في تحصيله العلمي والثقافي والمشارك في النشاطات التربوية المدرسية، يكون قليل الغيابات عن الحصص والمدرسة ويتعاون مع زملائه و معلميه بشكل إيجابي.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
الهوامش
- الإستقرار النفسي: هو شعو ر الفرد بأنه محبوب ومتقبل من الآخرين له مكانه بينهم، يدرك أن بيئته صديقة ودورة غير محب ط ،ويشعر فيه بندرة الخطر والتهديد والقلق(ابو الحب، ضياء، علم النفس الموسيقي، مطبعة الاديب البغدادية، بغداد 1977،ص276)
2 - الإستقرار الاجتماعي المدرسي : هو العملية التي تكفل وجود بيئة مدرسية مستقرة ينعم فيها كل شاغلي المدرسة والمنتفعون منها بجو يسوده الإستقرار والطمأنينة والسلام وبمعنى آخر هو الحالة التي يجد فيها كل من يتعامل مع المدرسة نفسه مرتبطًا بها ومحبًا لها (العبيدي ،محمد واثق اسماعيل،المفهوم الاجتماعي للتعليم، مطبعة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة ،بغداد 1992،ص27)
3 - النشاط الطلابي : ذلك البرنامج الذي تنظمه المؤسسات التعليمة متكاملا مع البرنامج التعليمي والذي يقبل عليه الطالب برغبة ويزاوله بشوق ورغبه تلقائية بحيث يحدث أهدافًا تربوية معينة، سواء ارتبطت هذه الأهداف بتعليم المواد الدراسية أم باكتساب خبره جديدة أو مهارة معينة أو تكوين اتجاه علمي داخل الفصل أو خارجه أثناء اليوم الدراسي أو بعده على أن يؤدي ذلك إلى نمو في خبرة الدارس و تنمية هواياته وقدراته في الاتجاهات التربوية والاجتماعية المرغوبة .(صالح ،اسماعيل عبد الرحيم، النشاط المدرسي في الوطن العربي، مطبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1999، ص33)
4 - شرف، هشام يشوع، اطروحة دكتوراه في التربية الموسيقية، ص60
صورة واحدة / حسين الاعظمي في يمين الصورة في زيارة للمرحوم يوسف عمر مع بعض الاعلاميين في مايس 1986 قبل وفاته بشهرين.