يوميات حسين الاعظمي (59)

 

منير بشير / فرقة التراث / جزء 8

سيداتي سادتي الافاضل قراء موسوعتي الثقافية، اعود اليكم في المنعطف رقم 6 وفي جزئه الثامن لتكملة الموضوع الذي يخص فرقة التراث الموسيقي العراقي.

 

      فعندما عاد الموسيقار منير بشير الى ارض الوطن من غربته التي قضى معظمها في اوربا ، بدعوة من الحكومة العراقية زمنذاك لقيادة الموسيقى في عراقنا العزيز. وكما مر بنا الحديث، فقد اعطي منصب وظيفي بدرجة– مستشار فني– وخلال الفترة ما بين اول مجيئه للوطن وتاسيس دائرة الفنون الموسيقية رسميا، كان شغله الشاغل البحث عن المواهب التي تلائم اهدافه الفنية، ليكون منها فرقة تراثية عراقية بامتياز، بحضوره الدائم لمعظم المناسبات الفنية التي تقام فيها الحفلات في المعاهد والمدارس والمسارح الطلابية بصورة عامة. واول اكتشاف له عندما استمع مصادفة في سلمان باك الى فرقة شعبية من الايقاعات والزرنة والمطبك. وكانت هذه الفرقة كلها من آل هربود، ولكنه اقتصر في البداية على عنصرين منهم، هما احمد هربود جاسم عازف على آلة الطبل الايقاعية، وعبد الكريم هربود جاسم عازفا على آلة الخشبة الايقاعية، وكذلك عازفا على آلتيْ الزمر هما الزرنة والمطبك..! حيث يعد عبد الكريم هربود افضل عازفي هاتين الالتين على الاطلاق. ثم جاء الاستاذ منير بشير بابن عمهما العازف الايقاعي علي اسماعيل جاسم وابنه حسين علي اسماعيل ثم بعض ابناء الهرابدة الاخرين، وما يزال حسين علي اسماعيل وعبد الكريم هربود ضمن اعضاء فرقتي الموسيقية التي اتجول فيها في المهرجانات الدولية، ثم اتى الموسيقار منير بشير بالمطربة الشهيرة مائدة نزهت لضمها الى الفرقة، وكذلك كنت انا وصلاح عبد الغفور، ثم استمر الامر في البحث عن اخرين حتى جاء بعازف الجوزة حسن النقيب وعازف السنطور سعد عبد اللطيف، واهتم باكمال فرقة الايقاعات حيث جاء بقائد لها هو عازف الايقاع الشهير سامي عبد الاحد، ثم اكملها بالعازفين الايقاعيين جبار احمد سلمان كشيِّش وصبحي صالح حسون عازفا على ألتيْ الخشبة والزرنة. والى حد هذا العدد من الاعضاء الفنانين، يبدو ان المستشار الفني منير بشير اقتنع بتاسيسها رسميا..

 

          كان نشاط العمل الفني لنا بعد مجيئ منير بشير الى البلد مطلع السبعينات، وقبل تاسيس فرقة التراث الموسيقي العراقي رسميا، قد بدا واستمر، حيث كان المرحوم منير بشير يبعثنا مع اعضاء فنانين من دوائر فنية اخرى على نظام الاعارة الى بعض المهرجانات. وعند تاسيس هذه الفرقة رسميا عام 1975 ، انتظم عملنا الفني منهجيا. واصبح العالم قد فـُتحت ابوابه لنا على مصراعيها..! حيث اتسعت مداركنا وآفاقنا ورؤيتنا للفن من خلال كثافة السفر والاستفادة من هذه التجربة الدائمية في اهم المهرجانات واهم المسارح العالمية..!

 

          هكذا نلاحظ كثافة المنعطفات والاحداث الفنية وتطورها، التي تبلورت خلال سنوات قليلة جدا، وهي فترة قياسية بمعاني كثيرة في الظهور والشهرة والنجاح الفني. ولكنها ايضا، اعطت ثمارا مستقبلية توضحت بمرور الزمن، وبصراحة اقولها، فقد استمرت وتوالت المنعطفات الفنية في مسيرتي لها حتى هذا اليوم، رغم تباعد بعضها زمنيا، لأن تاريخي الفني ظل في تصاعد حتى اليوم، رغم كل الظروف القاهرة التي مررنا بها، ولا زلنا نمر بها كعراقيين ..! والحمد لله والشكر له على كل شيء، وانا اميل الى نجاحاتي المستمرة هذه مهما كانت قيمتها، الى تجربتي الغنية التي قضيت سنوات كثيرة منها مع الموسيقار الكبير المعاصر منير بشير..!

 

     اعود اليكم اعزائي القراء الكرام الى موسوعة اخرى ان شاء الله.

 

وللذكرى شجون