
حسن الخفاجي
· لا مرشح غير فلاح النقيب وزيرا للدفاع
02/01/2011
ظلت حمده عانسا , لأنها كانت تصر على الزواج من حمد ولا احد غيره. كانت تسمع الشباب المعجبين بها , صوتها وهي تقول:(لو حمد لوما أتزوج).
طلب برزان من صدام ان يغير اسم مديرية المخابرات إلى رئاسة المخابرات, بعد أيام صدر مرسوم جمهوري وتحولت المديرية إلى رئاسة .
مضت أيام قلائل عمم بعدها برزان أمرا يلزم منتسبي الرئاسة بمناداته ب(السيد الرئيس), دخل السيد الرئيس , وصلت سيارة السيد الرئيس , أمر السيد الرئيس , خرج السيد الرئيس .
وصل خبر برزان ورئاسته إلى صدام , أرسل بطلبه وعنفه قائلا: (يابه برزان اشنو أنت صاير ريس واني ما اعرف ,يابه تره حكومة وبيهة رئيسين(راسين) ما ترهم , روح اكعد عند اهلك بين ما أنشوف شنسويلك) , وطرده شر طرده.
التراشق الإعلامي بين البرلمانيين تعدى خانة الفسحة الديمقراطية وتحول إلى ضرب بالبيض الفاسد , عدد غير قليل من البرلمانيين اتهموا زملاء لهم بالخيانة , وبعضهم اتهموا رؤوساء كتل !.
لا تذهبوا بعيدا , كل النواب الذين اتهموا الآخرين بالخيانة لم يقولوا عن خيانة زملاء لهم لجهات أجنبية , لكنهم قالوا عن:"خيانتهم لقوائمهم , واتفاقهم مع آخرين من اجل المناصب" .
بعد متابعتي لكل التهم والمتهمين وجدت:أن المحرك الأساسي لهذه التهم هو محاولة الفوز بمنصب , كأن موقع نائب الذي تقاتلوا وتنافسوا من اجله قبل عام لن يكفي طموحهم , لأنهم يطمحون بالمزيد , لامن اجل خدمة الشعب بل من اجل (الخمط) , لو كان المنتقدون يريدون خدمة الشعب لاكتفوا بمناصبهم ,لأنه شرف ما بعده شرف ان تكون نائبا في برلمان ديمقراطي منتخب انتخاب شرعي أحسن من ان تكون وزيرا .
أكثر ما صدر من اتهامات كان من نواب في القائمة العراقية , بعض النواب في نفس القائمة أصبحوا لا يميزون بين المراحل ونوعية الخطاب في كل مرحلة .بعد ان تجاوز الجميع مرحلة هستريا الانتخابات وما تلاها من أحداث لغاية قبل تشكيل الحكومة , حين أصبحت العراقية شريكا أساسيا في حكومة شراكة وطنية وليست حكومة أكثرية برلمانية . عليهم ان ينطلقوا في أحاديثهم الصحفية من إنهم شركاء في الحكومة وليسوا خصوم لها , بعضهم لا يعي هذه الحقيقة للان , وبعضهم له غايات معينة لأجل تأزم الموقف مجدد , وإلا ما معنى ان يتحول خطاب الأمس:" ان العراقية لا تشترك في الحكومة ما لم تحصل على استحقاقها الانتخابي ويصبح علاوي رئيسا للوزراء".يتحول هذا الخطاب بنفس آخر "لا مرشح غير فلاح النقيب وزيرا للدفاع".هل الأمة العراقية التي أنجبت فلاح النقيب عاجزة عن الإتيان بغيره ليكون وزيرا للدفاع؟ .
أو أن يصر بعض أعضاء الائتلاف الوطني على اسم معين ليكون وزيرا للداخلية !.
كيف تصبح الحكومة قوية إذا كانت إرادة وأيادي رئيس الحكومة مغلولة وصلاحياته في الاختيار محدودة ؟.
الوزارات الأمنية يجب أن يتولى أمرها عراقيون مستقلون لا ينتمون إلى حزب , أو تكتل لضمان: استقلاليتهم , وحيادهم , ولضمان نجاح عملهم .
من يصر على أن يتولى شخص معين وزارة أمنية معينة , هذا يعني أن لهذا الطرف غاية وسبب , ولن يبحث عن تحقيق عدالة في طلبة مثلما يدعي .
حتى نبعد التفسيرات والتأويلات , ونبعد نظرية القائد الأوحد , ونظرية المؤامرة ومن يفكرون بنفس تآمري , على الجميع طرح خيارات متعددة لكل وزارة أمنية ليكون رئيس الوزراء حرا في اختيار وزراءه .
القائد الأوحد , والشخص الذي لا بديل عنه لا وجود له في الحياة .هذه النظرية تنتعش في ظل أنظمة حكم دكتاتورية , حيث يشيع الطغاة في نفوس الجمهور عقيدة الفرد المنقذ , صاحب الهيبة التي تصل حد التقديس !.
ان الإصرار على ان يكون أشخاص بعينهم , لا احد غيرهم لهذا المنصب أو ذاك , هو عودة للأسلوب الدكتاتوري في الحكم , الذي سيوجد لنا حتما طغاة جدد في المستقبل القريب .
الفشل والنجاح نسبي , الحياة كفيلة بتوفير البديل , ولو بدرجة نجاح اقل , لقد استمرت جنوب أفريقيا متماسكة بعد ان غادر رئاستها حكيم أفريقيا منديلا .لقد استمرت ماليزيا بتقدمها الاقتصادي والعلمي بعد ان غادر حكمها طوعا مهندس نهضتها مهاتير محمد.
من تصر بعض الكتل على توليهم مناصب , هل يقاربون مانديلا في حكمته أو يصلون لعبقرية مهاتير محمد ؟ .
حتى لا تظل الوزارات الأمنية عانسا مثل حمده ,وحتى لا(تتخلبص وشيعة العراقيين) مجددا بوجود حكومة برأسين .احسموا الوزارات الأمنية لمستقلين, بعيدا عن المهاترات والتصريحات الإعلامية .
"السلطة معدن براق تصيب بعض الضمائر بالصدأ"
حسن الخفاجي