حسن الخفاجي

مقالات اخرى للكاتب

·        أحييك مثل الأحياء لا أرثيك مثل الأموات

05/01/2011

 

حينما تبسط الدكتاتورية قوانين الغاب وتحكم حسب ما تشتهي , يكثر المضطهدون, وتزداد أعداد الخائفين , ويصاب أغلبية الناس بالخوف وقلة العزيمة , يبحث الناس عن منقذ عله يعادل كفة الخوف بأمل , حتى ان الخائفين يؤمنون بالغيب وبالمجهول الذي لا يأتي , علهم يحصلون من خلاله على أمل.  تشرئب أعناق الخائفين وهم بانتظار الأمل .

 

عندما يبرز من بين تلك الجموع الخائفة شخص واحد متماسك يقول للظلم (لا) , تلك الـ(لا) التي ينتظرها الآلاف لا أبالغ إذا قلت الملايين , عندها تصبح كلمة(لا) نورا لمن أعمت الدكتاتورية أبصارهم , وتصبح شاخصا ودليلا لمن يريد أن يتقدم ويقول (لا) جديدة .

 

وقف الكابتن عبد كاظم مبكرا بوجه الموج العاتي لعدي صدام . كان (بلدوزر) عدي يسحق كل من يقف أمامه دون اعتراض , وهو الصاعد الجديد على سلم الرياضة , لقد جاء بسياسة جديدة عنوانها: من الرعب والخوف تأتي النتائج , وكان له ما أراد , لكن النتائج كانت بعيدة عن متناول يده وظل الرعب سائدا.

 

من قال للرعب وللخوف وللظلم لا ؟ انه الكابتن عبد كاظم , الذي قال عنه عدي عندما كان رئيسا لنادي الرشيد , وكان الكابتن عبد كاظم يعمل مدربا لفريق كرة القدم بعدما أيقن عدي أن الكابتن عبد ليس من السهل قيادته , ولا هو من الذين يلتفون حول معصم المسئول أو يتملقوه , ان بقاء الكابتن كان حاجزا مانعا لسريان مفعول سياسة عدي في: ترهيب , وتخويف , وتعنيف اللاعبين وأهانتهم .قال لمرافقيه: (عبد كاظم شخصيتو قوية ما نريدو). قبل ان تصل كلمات عدي أسماع الكابتن كان الكابتن قد سبقه وقدم استقالته ووضعها على طاولة مدير مكتب عدي , وقال له: "أنا لا استطيع الاستمرار بالعمل, تحت ظل ظروف الرعب التي يعيشها اللاعبون". قدم استقالته في الوقت الذي لم يجرؤ أي رياضي آخر كلفه عدي بمهمة أن يستقيل , أو يقول لا .

 

بعد حين سار الكابتن عموبابا على نهج الكابتن عبد وقال لعدي لا .

 

ابتعد الكابتن عبد مكرها عن وسطه المحبب الرياضة وعمل في التجارة , وكان مكتبه مثل دار المظالم , يلجأ إليها المظلومون قليلو الحيلة . كان الكابتن يشد من عزيمة هذا وينصح ذاك , ويتصل بمن يستطيعون المساعدة .هكذا ظل الكابتن قريبا من المظلومين, ليس بعيد عن أعين الظالمين . كان تحت أنظار عصابة عدي ولم يغيب عنهم فلفقوا له تهمة رخيصة, حبسوه لكنهم لم يستطيعوا أن ينالوا من عزيمته, غادر بعدها العراق مكرها .

 

كان الشطر الآخر من نضاله ضد البعث في الغربة . ابتدأ من اليمن محطته الأولى في رحلة غربته , حينما أهان الكابتن عبد مبعوث عدي الذي كان يجمع الأموال من المدربين واللاعبين العراقيين , الذين يلعبون للفرق العربية بنسب معينة من الراتب و مبلغ العقد . دفع اغلب الرياضيين الأموال , ومن لم يدفع هرب لبلدان أخرى . مندوبو عدي , وجباة أمواله , ومساعدوه على الظلم في ذلك الزمان , لا يزالون يتصدرون مشهد الرياضة للان وبالأخص في مجال كرة القدم !.

 

انتفض الكابتن عبد عندما طلب مندوب عدي نسبة من راتبه , أهان موفد عدي أمام مرأى ومسمع الجميع في ملعب كرة القدم الرئيسي في اليمن . أراد ذلك الصعلوك رد الشتائم التي طالته وسيده عدي , هجم عليه الكابتن , هرب ذلك الصعلوك من الملعب متوعدا الكابتن بالسوء .

 

في محطته الأخيرة في أمريكا , عمل عبد كاظم علننا ضد النظام , كان لا يدع فرصة ومناسبة تمر إلا وكان حاضر يفضح النظام ومن يتعاملون معه .

 

عندما عاد للعراق بعد التغيير . لا غرابة في ان يتحد اغلب خدم و حاشية عدي ضده , حيث استغلوا فسحة العراق الديمقراطية , وكسبوا ود بريمر , ولعبوا معه كرة القدم في ساحات كلية التربية الرياضية في الجادرية .

 

أظهرت الصحف العراقية صورهم مع ولي نعمتهم الجديد بريمر. هؤلاء لا مبدأ لهم, هؤلاء أصحاب رجال السلطة والسلطان أي كان وفي أي عصر . اخذ خدم عدي السابقون وحاشيته يشهّرون بالكابتن عبد .اصطفت معهم بعض الأقلام المستجدة المحسوبة على العراق الجديد , التي تريد الصعود للقمة بأي ثمن , وعادت بعض الوجوه الصحفية الكالحة , والأقلام المغمسة بالذلة والخنوع لعدي واصطفوا مع هؤلاء , اكتمل حلف كفار قريش السابقون وأصبحوا كتلة واحدة . على الرغم من بقاء الكابتن عبد بعيدا عن بريمر وحاشيته وهم القريبون منه , مع ذلك اتهموا الكابتن بشتى التهم , لم يجدوا في الكابتن من عيب أو مثلبة , وصفوا أنفسهم بالمقاومين والمجاهدين !.

 

أنهم اختصوا بجهاد من نوع خاص جدا , بعدما نهبوا خزينة اتحاد كرة القدم .لا غرابة إذا سمعناهم يرددون تهمة طالت كل من وقف بوجه صدام , وناضل ضده , وعاد للعراق بعد سقوط صدام . قالوا ويقولون للان عن الشرفاء ومنهم الكابتن عبد (جاءوا مع دبابات الاحتلال) نعم عدنا للعراق فرحين بسقوطهم المدوي , عدنا للعراق أحرارا شامخين , بعدما انتهت زمر البعث وصدام . لكنهم ظلوا خدما تحت (قنادر) عدي لآخر لحظة قبل سقوطه ومازالوا خدما لكل صاحب مال أو جاه أو سلطة .

 

يا كابتن عبد , لن اكتب عنك كأنك ميت , ولن اكتب سيرتك العظمية لاعبا أو مدربا. اخترت أن اكتب عنك بصفتك إنسانا ومناضلا .لن أنسى ما حييت موقفك الرائع مني عندما نصحتني بمغادرة العراق على وجه السرعة بعدما أرسل عدي بطلبي للقائه , وأنا البعيد عنه . قلت حينها:" لا تتوقع خيرا من ناقص ومختل". غادرت يومها العراق على عجل صوب الكويت ونجوت بفضل نصيحتك من براثن عدي .

 

في ذكراك السادسة , لا أقول وداعا , ولا أرثيك كالأموات , ولا أبكيك , فانك بيننا من خلال مواقفك النضالية والإنسانية الرائعة التي لا تنسى , ومن خلال شبيهك في الشكل والشخصية ولدك البكر فراس.

 

(الشجاعة لا تعني غياب الخوف , بل هي الاقتناع بان هناك أشياء أخرى أكثر أهمية من الخوف)

 

حسن الخفاجي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.