
حسن الخفاجي
عقارب المصالحة العراقية
من الدعابات التي تنقلها العراقيون عن احدهم انه جلب كمية من قوالب الثلج لاستعمالها في مناسبة , زاد عدد منها, فما كان من العراقي البريء إلا أن ربط القوالب بحبال وأودعها أمانة في النهر القريب, عندما أصبح الصباح وجد الحبال ولم يجد الثلج خاطب النهر قائلا: (يا نهر يا خاين الأمانة) .
من يصدق البعثيين ويأتمنهم لا يختلف عن ذلك العراقي البريء , الذي أودع الثلج أمانة عند النهر !.
لكن ماالذي سيقوله للعراقيين عندما تقع الكارثة -لاسمح الله - ؟ .
هل سيتذكر درس غدر البعثيين بعبد الكريم قاسم وبكل من وضع يده بيدهم سابقا؟ .
المصالحة ضرورة وطنية الآن , لكن هذا لا يعني اننا نعفو عن المجرمين , ونتستر على عمل المتآمرين الذي تآمروا على العملية السياسية بالأمس القريب من داخلها وما زالوا, ومن كانوا للامس يدافعون عن جرائم صدام ويمدحون البعثيين في الفضائيات ويقولون: "ان المقابر الجماعية تعود لجنود عائدين من جبهات القتال مع الكويت) وآخر قال:"البعثيون أحسن من ساسة اليوم".
يتداول الايطاليون مثلا يقول:(الراعي الذي يفتخر بعلاقته مع الذئب لا يحب الخراف) "الأمثال تضرب ولا تقاس" .
عندما دعا نلسون مانديلا حراس سجنه إلى حفل انتخابه رئيسا , اعترفوا بذنبهم لأنهم عملوا كأداة في يد نظام الفصل العنصري , وطلبوا الصفح قبل حضورهم الحفل.
أشرك منديلا في مجلس نوابه نوابا كانوا يؤيدون نظام الفصل العنصري , بعدما اعترفوا بذنبهم واعتذروا أمام الشعب .أما المتطرفون من كلا الفريقين فلم يشارك احد منهم في العملية السياسية , وظل يوجين تير بلانش زعيم المتطرفين البيض معارضا لنظام الحكم حتى نهايته مقتولا بيد خادمه الأسود .
لم تحصل تفجيرات واغتيالات في جنوب إفريقيا مثل التي حصلت وتحصل في العراق الآن . يشارك فيها من يسهلون للإرهابيين جرائمهم , هم رجال امن أتت بهم المصالحة و قرار دمج المليشيات , وبعضهم يعملون في فرق الحمايات لبعض المسؤولين الكبار, وبعضهم هربوا للخارج بعدما كشفت أوراقهم القذرة !.
هل وجد في جنوب أفريقيا نائبا مجرما مثل محمد الدايني أو ناصر الجنابي ؟
هل سمعتم عن رئيس كتلة برلمانية مثل عدنان الدليمي في كل برلمانات العالم مارس وأولاده جرائم القتل والتهجير والتفجير؟ .وكان قائدا من قواد المصالحة العرجاء.
موكب تشيع جنازة أطوار بهجت تعرض إلى كمين في منطقة خان ضاري , حيث يسكن شيخ الإرهاب حارث الضاري وعصاباته , لكنه كان محميا بخيمة المصالحة , عندما ردت القوات الأمنية على مصادر النيران التي أطلقها حراس الضاري , قامت الدنيا ولم تقعد من كبار ساسة البلد ومنعوا اعتقال الضاري !.
الذين نفذوا الهجوم على سيطرة الجيش في الاعظمية واحرقوا جاثمين الجنود معروفون للأجهزة الأمنية ,هم يعملون حماية لكبيرهم الذي علمهم الإجرام , لكنهم محميون بدرع المصالحة .
مصالحتنا الوطنية ثوبها فضفاض , وتخفي وتتستر تحت ثوبها على المجرمين والقتلة.
لم نعد نسمع عن الوزير القاتل اسعد الهاشمي شيئا .الوزير الذي قتل أبناء قائد سياسي مهم وعضو برلمان- مثال الالوسي - , ولم يرف له جفن .
ترى كم جريمة قتل ارتكب هذا الوزير المجرم قبل جريمته تلك وبعدها من عموم الشعب , من سيمسك به , من سيحاسبه , من ساعده على الهرب خارج القطر؟.
بعد قدوم عمر موسى أمين الجامعة العربية للعراق , وإشادته بالتقدم الحاصل في ملف المصالحة , عدنا نسمع من البعض عن نيتهم في إدراج ملف المصالحة ضمن جدول أعمال القمة , يبغون من ذلك أن يتدخل الزعماء العرب في قضايانا الداخلية .
هل يوافق عقيد اليمن أن يدرج على بنود القمة مسالة الحوثيين أو الحراك الجنوبي ؟ .
هل يوافق سعد الحريري على إدراج ملف المحكمة الدولية , أو علاقته بحزب الله على جدول أعمال القمة ؟.
هل توافق الجزائر وتونس على درج تظاهرات شعوبهم الجائعة على جدول القمة ؟.
هل يوافق البشير على درج موضوع انفصال الجنوب ودارفور على جدول القمة؟ .
هل توافق السعودية على درج ملف سياستها الطائفية ضد الطوائف الأخرى على القمة؟.
هل توافق مصر على درج مسالة الأقباط على جدول أعمال القمة ؟ .
لماذا لم توافق الجامعة العربية على استقبال المعارضين لصدام , ولم تدرج إبادة الشعب العراقي في زمن حكم صدام على جداول القمم الماضية ؟ .
بعد كل الذي خرج لنا من خيمة المصالحة من مفاجآت-عقارب وأفاعي وثعالب وذئاب, قبلنا ببعضها عن مضض , وبعد كل التقدم الحاصل في ملف المصالحة وصعود بعثيين وتسلمهم لأخطر المناصب .عدنا نسمع أصواتا نشاز , تريد إعادة العملية السياسية إلى فلك تدخلات الزعماء العرب .
هذه الأصوات ليست بريئة , ولا تتكلم ضمن فضاء الحرية والديمقراطية .
تحت هذه الدعوات أجندات تريد الشر بتجربتنا الديمقراطية .
متى يكف هؤلاء عن تنفيذ أجندتهم غير الوطنية ؟
حتى يتسنى لنا ان نؤمن أنهم صادقون عندما رددوا قسم الولاء للعراق , بعد صدور أوامر تسلمهم مناصبهم , ونصدق تعهداتهم , حتى لا نلحق تعهداتهم بتعهدات سابقة على نفس الخط أطلقها كبيرهم البكر , الذي تعهد بعد اعتقاله في العام 1965 بالبراءة من البعث والسياسة , وتفرغه لتربية الأبقار, بعدها بثلاثة أعوم عاد للحكم على ظهر دبابة بعثية !.
(صادق الذئاب على أن تكون الفأس بيدك)
روابط ذات صلة
http://www.alsumarianews.com/ar/1/15814/news-details-.html
http://www.alsumarianews.com/ar/1/15807/news-details-.html
http://www.nakhelnews.com/pages/news.php?nid=4976
حسن الخفاجي