حسين علي غالب

الشرطي والرجل المسلح: قصة قصيرة

الحمد الله الآن سوف يفرح أبناني فلم أتاخر عليهم بجلب الخبز .

الطريق ليس مزدحم و المخبز كان مليء بالخبز الساخن اللذيذ.

ما هذا الرجل أنه يحمل السلاح و واقف في وسط الشارع و قد غطى وجهه بشكل شبه كامل بقطعة قماش...!!

أنه  يركض نحوي بسرعة فائقة و كأنه في سباق مارثوني...!!

أجمد في مكاني و الحيرة و الاستغراب تتملكني فأنا لا أعرف ماذا أفعل حيث أنني طاعن بالسن و أعزل لا أملك أي شيء لكي ادافع عن نفسي  ..؟؟

يصل الرجل المسلح إلي و يصرخ بوجهي بصوتا عالي : أبتعد من هنا هيا بسرعة .

أحرك رأسي مطيعا للرجل المسلح فأنا أريد أن أصل إلى بيتي و أبناني بسلام.

أتقدم بخطوات سريعة بكل ما ما أملك من قوة مبتعدا عن المكان .

أسمع صوتا أخر لرجل يقول : أستسلم يا مجرم و ألقي سلاحك...؟؟

و ما إلا لحظات قليلة إلا و أسمع صوت دوي الرصاص...!!

أرمي بجسدي بقوة على الأرض خوفا من أن تصيبني رصاصة طائشة .

يحل الصمت على المكان فأعود للوقوف و التفت وراءي لكي أعرف ما الذي حدث ...؟؟

لم أصدق ما رأته عيناي فلقد كان المسلح على الأرض و هو غارق بدمائه و شرطي في الجهة الأخرى أيضا مرمي على الأرض و غارق بدمائه ...!!

تمالكت نفسي و استجمعت قواي و تقدمت نحوهما و إذ أجدهما كلاهما ما زالا احياء .

مددت يدي في جيبي و اتصلت على الإسعاف على الفور .

تقدمت نحو الرجل المسلح و مددت يدي نحو قطعة القماش التي كان قد غطى وجهه بها و نزعتها .

كان الرجل المسلح عبارة عن رجل تبدو عليه علامات الفقر و التعب .

قمت بسحب جسد الرجل المسلح و الدموع تنغمر بغزارة من عيناه و وضعته بالقرب من الشرطي.

نظر الشرطي إلى الرجل المسلح الغارق بدمائه و دموعه و قال له : لماذا لم تستسلم لي فأنا لم أكن أريد أن اصيبك بسلاحي ..؟؟

فرد الرجل المسلح قائلا : لقد اصبتك أنا ايضا بسلاحي فأرجوك سامحني فأنا لست مجرم و لكنني فقير .

التفت الرجل المسلح برأسه نحوي و قال لي : سامحني يا عمي فأنا لم أقصد اخافتك و ايذاءك .

فقلت له : لا تهتم المهم أن تأتي سيارة الاسعاف و يتم معالجتك .

ابتسم الرجل المسلح ابتسامة صفراء و بقت عيناه جامدتين و حينها عرفت بأنه لفظ انفاسه الاخيرة .

شعر الشرطي بالحزن على الرجل المسلح فلقد كان إنسان عادي جعله الفقر مجرما .

قام الشرطي بتحريك جسده ببطء شديد محاولا احتضان جسد الرجل المسلح وهو يكرر جملة قصيرة لعدة مرات : لقد قتلتك أيه المسكين لقد قتلتك أيه المسكين .

و جمد الشرطي في مكانه و الحزن مرسوم على وجهه و أدركت بأنه هو أيضا لحق بالرجل المسلح و لفظ انفاسه الأخيرة .

وصلت سيارة الاسعاف و احتشد الناس حول المكان و أنا مصدوم مما حدث فكلهما كان ضحية فالرجل المسلح كان ضحية الفقر و الشرطي كان ضحية الرجل المسلح .

ــــــــــ

حسين علي غالب