الموقع الفرعي للكاتب

العقول المعطوبة بالفساد لا يرجى منها الاصلاح

جمعة عبدالله

 

المحاصصة السياسية التي جاء بها العهد الجديد لشكل الحكم , ليدشن مرحلة جديدة من تاريخ الحكم في  العراق . تحولت بكل مضامينها الى المحاصصة الفرهودية لتوزيع الغنائم بين احزابها  , ولم تقدم شيء مفيد يخدم الشعب والوطن طيلة عمرها الذي تجاوز اكثر من 13 عاماً , سوى تكريس سلطة الفساد والفاسدين , ببروز حيتان الفساد الشرسة  ,تأخذ  بخناق العملية السياسية ,وفق مصالحهم  ومنافعهم الذاتية بالانانية الجشعة , واتقان لعبة الخداع والنفاق والضحك على الشعب , بمهارة فائقة يحسد عليها , فبين فترة واخرى حين تشتد الازمة على احزابهم , يعزفون على نغمات سياسية مخادعة , لتجاوز الازمات بسلامة واطمئنان   , وهذه المرة وجدوا لعبة جديدة , بمعزوفة حكومة تنكوقراط , التي اصبحت قبلتهم وعبادتهم وصلاتهم , يلوكونها ليل نهار بدون تعب , , والمقصود بهذه الحكومة الجديدة , بأن تكون من اسطبلهم الحزبي والسياسي , لتكون تابعة لهم وتسير وفق وصاياهم الحزبية , وليس حكومة تكنوقراط من المستقلين بعيدين عن الكتل والاحزاب السياسية , وتأتي بمعايير حقيقية في الاختيار , في المهنية والاختصاص , عناصر تملك الخبرة والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية , وهذا خط احمر لدى احزاب المحاصصة الحزبية , بما فيهم السيد العبادي , فهم غير جادين بأقامة الاصلاح والتغيير الحقيقي , رغم زعيقهم صباحاً ومساءاً بالاصلاح المنشود المزيف . غير جادين في مناقشة اختيار عناصر مهنية مستقلة خارج تكتلاتهم السياسية والحزبية , لتولي مهام  حكومة تكنوقراط الحقيقية , وليس المزيفة , قد عطت روائحهم الكريهة بالاتفاق الذي تم بين العبادي وسليم الجبوري بالاتفاق بأن حزب الدعوة والحزب الاسلامي , غير مشمولين بالتغيير الوزاري المرتقب , تحت خديعة حكومة تكنوقراط . يعني  ان هذا الاتفاق تغليب المصلحة الحزبية الضيقة  على مصلحة الوطن , ولكن السؤال : هل تسكت الاحزاب الاخرى وتقبل بهذا الاتفاق ؟ ام انها تصر ان تتعامل بالمثل , بأن لا يشملها التغيير الوزاري المرتقب , وسيجد العبادي نفسه الى الاذعان الى الاحزاب , وعندها تأتي حكومة تكنوقراط شبيهة بالحكومات السابقة الفاشلة , التي نخرها الفساد والرشوة , وبذلك تقتل الدعوات الداعية الى التغيير والاصلاح , وانما سيشكلون حكومة جديدة على رضاهم ,   بشلة حرامية جديدة , وسيواصلون درب اسلافهم في السحت الحرام , وسيجدون الحجة والذريعة , في فرض سياسة الامر الواقع , تحت شماعة الاوضاع الامنية المتدهورة , وتجنيد المؤسسة العسكرية لمواجهة تنظيم داعش المجرم , هذه المزاعم غايتها تكريس سلطة الفساد والفاسدين , ولكن لايمكن الضحك على الشعب بهذه المزاعم المنافقة , لان الارهاب الدموي والفساد المالي , هو اصلاً من صنع وانتاج  احزاب المحاصصة السياسية , وحتى لا تنكشف لعبتهم السياسية ضد مصلحة الوطن , سيكون التغيير الوزاري على دفعات , خوفاً من المجابهة الساخنة والحادة من الرفض الشعبي في حركة الاحتجاج  , لشكل الطاقم الوزاري الجديد  الهش والمزيف . ان الشعب امتلك الخبرة والتجربة العملية من الاعيب الاحزاب والكتل السياسية المنافقة , التي اوصلت العراق الى الهاوية , لا يمكن ان تنجح محاولاتهم في اقناع الشعب بالتغيير الوزاري المرتقب , سيصطدم بصخرة الرفض والاحتجاج الشعبي العارم  , ولا يمكن ان يمر نفاقهم وضحكهم على الشعب تحت شماعة تشكيل حكومة تكنوقراط , بأن يمررونها بأمان وسلامة , حتى تنام بنعيم ورغد احزاب المحاصصة الفرهودية . ان عوراتها باتت مكشوفة للعيان , لان طريق الاصلاح والتغيير , لا يمكن ان يأتي من العقول المعطوبة بالسحت الحرام , والغارقة في بحر الفساد واللصوصية والرشوة , ان الاصلاح الحقيقي ليس عطية او منحة او منة , وانما هو حق مشروع للشعب

جمعة عبدالله