
ملف جديد لجريمة (سبايكر) في فنلندا
علي فهد ياسين
توافقاً مع الأعراف الدبلوماسية المعتمدة بين دول العالم، رفضت وزارة الداخلية الفنلندية طلباً عراقياً لتسليم (التوأمين) المعتقلين لديها، على خلفية الاتهام بالمشاركة بجريمة سبايكر الوحشية التي أودت بحياة أكثر من (1700) منتسب (طالب متدرب) الى الجيش العراقي، في الثاني عشر من حزيران من العام الماضي.
الغرابة في الأمر لاتتعلق بالقرار الحكومي الفنلندي، انما تأتي عراقية، لأن الطلب مقدم من وفد (ممثلية المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في فنلندا) وليس من جهة تمثل الحكومة العراقية!، وهو فعل لايتوافق مع العرف الدبلوماسي بين الدول .
لكن الأهم من ذلك هو تضمين الرفض سبباً بمستوى اتهام هو (خشية الحكومة الفنلندية من فرار المتهمين في حال تسليمهما الى السلطات العراقية أومساعدتهما على ذلك)، وهو مثال واضح عن قراءة الحكومة الفنلندية لملف السجون العراقية، التي تكررت فيها حوادث اطلاق سراح المجرمين، نتيجة تفشي الفساد والصفقات المشبوهة على مدى الاعوام الماضية، اضافة الى عدم وجود اتفاقية بين البلدين لتسليم المتهمين .
قد تكون وزارة الداخلية الفنلندية استقبلت هذا الوفد لأنه يمثل منظمة للجالية العراقية في فنلندا، تعتقد أن من ضمن نشاطاتها متابعة هؤلاء المجرمين بحق الشعب العراقي، وهذا نشاط مقبول ولاغبار عليه، لكن الغير مفهوم هو رفض الوفد اجراء وزارة الداخلية الفنلندية بعدم تسليم المتهمين، والتأكيد على (أن الحكومة العراقية جادة بمحاكمتهما وستتعاون مع الجانب الفنلندي بهذا الصدد!)، وكأنه يمثل جهة رسمية بديلة عن الحكومة في هذا الملف الأمني الخطير.
أن متابعة الملفات العراقية في البلدان الاخرى هو من اختصاص وزارة الخارجية، وليس مقبولاً التجاوز على ذلك مهما كانت النوايا، لكن ذلك لايمنع اي جهة عراقية من القيام بانشطة ساندة للمؤسسات الحكومية بشكل عام، لتحقيق أعلى مستوى من كفاءة الاداء دون تجاوز الاختصاص، الذي يمس هيبة الدولة العراقية، التي (يُفترض) أنها أكبر وأهم من كل العناوين الفرعية .
علي فهد ياسين