الموقع الفرعي للكاتب

انزال أمريكي على حقل (دواجن) في تلعفر ..!

علي فهد ياسين

 

تناقلت وكالات الانباء (يوم امس) خبراً مثيراً للدهشة والريبة حول (انزال أمريكي على مطار تلعفر)، أسفر عن قتل ثلاثة واعتقال سبعة ممن صنفوا بالـ (قادة الكبار لداعش)، بينهم اثنان يحملان جوازات سفر ليبية، ومصادرة (هواتف ذكية وحواسيب شخصية كانت بحوزتهم!)، مع التأكيد على ان العملية استغرقت (30) دقيقة فقط، ولم تُسفر عن حدوث خسائر في صفوف القوة المهاجمة، معللةً ذلك بهروب الدواعش الى اماكن اختباء قريبة، لعدم تمكنهم من المواجهة!.

الدهشة هنا، عن قوة الانزال الامريكية المنقولة على متن (9) طائرات بعدتها وعديدها وضجيجها، تنفذ انزالاً على مطار يتواجد فيه قادة كبار لداعش وتقتل بعضهم وتعتقل الآخرين خلال (30) دقيقة فقط، ودون خسائر مادية ولابشرية، وتغادر المطار ليعود تحت سيطرة داعش، بعد عودة مقاتليهم الذين هربوا الى اماكن (اختباء قريبة) خلال العملية، بسبب عدم تمكنهم من المواجهة!.

أما الريبة، فأنها متكررة من مسلسل طويل من الانزالات الامريكية في أكثر من موقع ساخن على خارطة المواجهة مع الارهاب، كل حلقة منه تعيد الاستعراضات السوبرمانية باسلوب التنفيذ، ولايرشح عن غاياتها الحقيقية لاحقاً اية تفاصيل، ولم يقدم بعد تنفيذها اي من المعتقلين خلالها الى وسائل الاعلام، كي يدعم الامريكيون صحة ادعاءاتهم لاهمية وضرورات تنفيذهم لتلك الانزالات النوعية !.

يبدو أن مطار تلعفر الذي استهدفه الامريكيون اليوم (بعد معلومات استخبارية دقيقة كما يقول الخبر)، تحول خلال النصف ساعة التي استغرقتها عملية الانزال الى (حقل دواجن)، ثم عاد الى موقع محصن ومهم لتنظيم داعش الارهابي بعد مغادرة القوة الامريكية العائدة بغنائمها النوعية (القادة السبعة وهواتفهم الذكية وحواسيبهم الشخصية)!!، وهذا هو (بيت القصيد) للحلقة الجديدة في مسلسل الدور الامريكي في (صناعة) داعش وادارتها في العراق وسوريا.

اذا كانت القوة الامريكية التي سيطرت على مطار تلعفر وقتلت واعتقلت قادة من الدواعش خلال نصف ساعة فقط، حريصة على مساندة القوات العراقية في معركتها المصيرية لتحرير المدن العراقية، فلماذا غادرت المطار على عجل بدلاً من ان تكون نواة قوية لمسك ارض المطار كموقع ستراتيجي، ثم استدعاء قوات اضافية لتثبيت تحريره ومحاصرة فلول داعش التي اشار خبر عملية الانزال الى انها هربت الى مواقع اختباء قريبة؟؟!!.

ان عملية الانزال الامريكي في مطار تلعفر هي صفحة جديدة في خطط الامريكيين لنقل اسماء بعينها من قادة الدواعش من مواقع يتجمعون فيها بناءا على أوامر وتوجيهات مسبقة، كما حدث في واقعة وصول قوات تركية الى معسكر بعشيقة، وسيتم نقل مجاميع اخرى من قادة الدواعش من الموصل خلال الاسابيع والاشهر القادمة، بفعاليات عسكرية استعراضية تركية وامريكية مخططة بعناية، قبل تنفيذ عمليات تحرير الموصل، لتكون النتائج النهائية متوافقة مع حاجة الامريكيين الى (تنظيف) المواقع من ادلة نوعية تدينهم، اما قطعان الارهاب الذين سيقتلون خلال معارك التحرير، فانهم وقود حروب فقط، ولايحملون في جعبهم سوى حبوب (الهلوسة والتخدير) .

علي فهد ياسين