محمد علي محيي الدين

مقالات اخرى للكاتب

ان لله كواتم من حديد

 

   منذ سقوط النظام البائد في نيسان 2003 ولحد الان قتل ما يزيد على المليون مواطن ضحايا اعمال العنف التي رافقت السقوط، وشاهد العراقيون طرق جديدة للقتل لم تكن مألوفة لديهم أو سارية بينهم فظهرت سيوف الرحمة بأيدي ملائكة الرحمة لتنزل العقاب بالخارجين عن القانون السماوي، وشوهدت الرؤوس وهي تقطع عبر وسائل الاعلام ،او جثث مفخخة تقتل الأمنين،أو سيارات وأحزمة ناسفة تفتك بالمساكين،الى عبوات لاصقة وأخرى ماحقة وسطو في وضح النهار وعصابات تجوب البلد دون رادع او رقيب،وطالما بررت الدولة الامور باختراق امني ووجود عناصر مدسوسة في الاجهزة الامنية دون ان تستطيع هذه الدولة الجبارة من كشف حقيقة ما يجري ومن يقف ورائه وكأن المجرمين يرتدون طاقية الاخفاء،وطالما وعدت الدولة باجراء التحقيقات وكشف الحقائق الا ان الحقائق لم تظهر لحد الان ونتائج التحقيق تصبح طعما للنسيان والتماهي لينشغل الناس بحادث وتحقيق جديد، ويبدو ان هذه سنة جديدة سارت عليها الحكومات المتعاقبة وضحكت من خلالها على الملايين من البسطاء الذين اغمضوا اعينهم وسدوا آذانهم وأغلقوا افواههم بانتظار مخلص من السماء.

 

 وآخر "الفيكات" الجديدة  كاتمات الصوت، وهي كواتم مستوردة او مصنعة محليا راح ضحيتها آلاف الضباط والأساتذة والناشطين السياسيين والمثقفين والصحفيين والمعارضين والمعادين والسائرين في دروب السلطة وفلكها نتيجة خلافات سياسية أو تصفيات بين عصابات منظمة نهبت كل شيء في العراق.  

 

هل يعقل احد ان بلدا مثل العراق فيه اكثر من مليون عنصر امني لا يستطيع الوصول الى مجرمين يعيثون فسادا في وضح النهار، وهل يعقل ان الامن والمخابرات العراقية لا تعرف القائمين او الواقفين خلف هذه العمليات، فاذا كانوا قاصرين عن الوصول الى الحقائق فما جدوى بقائهم وارهاقهم لخزينة الدولة بما يصرف عليهم من مليارات الدولارات ، واذا كانوا مشاركين في الأجرام فما المبرر لبقائهم في هذه الأجهزة التي سارت في طريق يتقاطع والهدف الذي وجدت من أجله.

 

 من المسؤول عما يحدث هل السلطة الحالية بعيدة عن المسؤولية،وهل الكتل السياسية المتصارعة في منأى عنها أم انهم مشاركين فاعلين فيها أو واقفين خلفها.

 

 ورد في الاثر ان مالك الاشتر عندما نسب للعمل واليا على مصر جهز له معاوية ابن ابي سفيان من يلاقيه وسط الطريق ليقدم له سويق من عسل وما ان استقر في امعائه حتى لفظ انفاسه دون ان ينعم بالولاية الموعودة مما مهد لابن العاص السيطرة على مصر واحتوائها فقال معاوية قولته المشهورة"أن لله جنودا من عسل" فهل تحول جند الله الى كواتم ومفخخات وعبوات وعصابات تعيث في الأرض فسادا،وكم هم الذين ذهبوا ضحية جنود نسبوا لله دون ان يدري بهم ليكون شريكا في جرم  لا يعلم به، ومتى يكون الله بمنأى عن القتلة والمجرمين والظالمين والفاسدين الذين يحكمون بأسمه ويقودون الملايين الى مسالخ الذيح والقتل.