
محمد علي محيي الدين
مؤسسات الفساد يجب استئصالها
يوما بعد يوم تتكشف ملفات كبيرة لفساد مالي مفضوح في مؤسسات الدولة العراقية ومن قبل مسؤولين كبار لهم أثرهم الفاعل في سلطة القرار والغريب إن هذه الفضائح تمر بسلام وتضيع معالمهما بمرور الزمن بطريقة مكررة اعتادت عليها السلطة في العراق.
فالحليب الفاسد والشاي المسرطن والزيت التالف ومعدات الكهرباء التي تحولت إلى لعب أطفال وصفقات الأسلحة المريبة والمدارس الوهمية وجامعة البكر للدراسات العسكرية جرائم واضحة لم يداخلها اللبس وأدلتها واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار ولكن مرتكبيها لا زالوا ينعمون بالجاه والسطوة ويمارسون عملهم الوظيفي دون أن يستطيع احد إقلاقهم أو التعرض لهم ، محصنون خلف أسوار الحصانة والحماية التي يتفرد بها القادة العراقيون دون دول العالم الأخرى ولم نسمع إن مديرا أو وزيرا أو مشيرا حوسب أو عوقب أو وجه له تأنيب لجريمة كبرى اقترفها .
في الوقت الذي نرى هيئة النزاهة والقضاء العراقي لا يألون جهدا في محاسبة صغار المجرمين ممن امتدت أيديهم مقتدين برؤسائهم في سرقة أو رشوة فهل وجد القانون لمحاسبة صغار الفاسدين والتغاضي عن كبارهم وهل هناك نص دستوري أو قانوني يعفي هؤلاء ويجعلهم بعيدا عن المسائلة أو فوق القانون.
لقد حكمت إحدى المحاكم العراقية على شاب عراقي عين مستخدما في إحدى الجامعات لتزويره شهادة الدراسة الابتدائية فيما غض النظر عن آلاف المزورين لشهادات الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس لان لهؤلاء رب يحميهم في حكومة العراق فأين هي العدالة والمساواة التي ينادي بها أبناء العم سام ومن حالفهم من حكام العراق.
لقد رأينا من خلال وسائل الإعلام المختلفة رئيس لجنة النزاهة البرلمانية وقد انتفخت أوداجه وهو ينادي بالويل والثبور وعظائم الأمور وانه سوف يكشف مكامن الفساد ويحيل الفاسدين إلى المحاكم ولكن ما أن دبرت له عملية اغتيال فاشلة حتى سكت عن تصريحاته واخفي توجهاته وترك الفاسدين أحرارا يعبثون بالمال العراقي، وقد رأينا مسلسل الاغتيالات التي طالت كبار الموظفين والضباط في عز النهار وفي ساحات بغداد لأسباب لا تخلوا من فساد أو تغطية لجرائم فساد فلماذا السكوت من قبل المؤسسات الرقابية والجماهير الشعبية والى متى يبقى العراق نهبا مقسما بين هذا وذاك من نهازي الفرص والعارفين من أين تؤكل الكتف وأين القضاء العراقي النزيه وهيئة النزاهة مما يحدث وهم يعلمون بدقائق ما يجري في العراق.
إن مؤسسات الفساد الكبيرة المنتشرة في بلاد النهرين لا يمكن مواجهتها أو الوقوف بوجهها لافتقار البلاد إلى قوى وطنية مؤثرة قادرة على الوقوف بوجههم وفضح ما يجري خلف الكواليس ولا أرى في المستقبل المنظور ما يشير لوقفة بوجه الفساد فالأطراف العراقية المؤثرة في سلطة القرار ولها تأثيرها الشعبي منغمسة حتى قمة رأسها في الفساد ولا يمكن لأي طرف آخر التأثير عليها لامتلاكها التأييد الضمني من جميع اللاعبين في الساحة العراقية وكل القوى المؤثرة على الشارع العراقي وبالتالي فان العراق سائر في طريق الصد ما رد ولا اعتقد إن القوى غير المنظورة تفكر بالتورط يوما في الشأن العراقي فهي تغشى على نفسها أو لها مصلحتها في تنامي الفساد.