محمد علي محيي الدين

 

 مساهمات اخرى للكاتب

·        القرد البريطاني والإنسان العراقي

 

 لأكثر من عشر مرات أتوجه لدائرة الجوازات للحصول على جواز سفر فأصطدم بالروتين أو المعاملة على الطريقة العراقية فأرجع خائبا لاعنا الجواز ومن يعطي الجواز والغرض الذي وجد له الجواز فلم يكن أجدادنا الملاعين من أبناء عدنان وقحطان يحتاجون إلى جواز للعبور بين بلد وآخر فكل شيء مباح والمشاعية في التنقل ميزة حرمنا منها في العهود المتأخرة ،وتذكرت ما ردده يوما الرئيس العراقي عبد  السلام عارف متغنيا بالوحدة التي لم تتحقق :

 

ليس بين العراق والشام حد   هدم الله ما بنو من حدود

 

   ويبدو أن الله لم يفكر لحد الآن في تهديم الحدود لذلك نحن بحاجة للجواز  رغم أنوفنا ،المهم في مراجعة كان الزحام شديدا والحر أشد والمراجعين متجمهرين تحت ظلال الزيزفون ورحمة الشمس الحارقة عدت أدراجي بانتظار فرصة  أخرى وثانية قيل أن الجوازات لا تتوفر في الوقت الحاضر ،وثالثة قيل أن المدير أصدر تعليمات جديدة لضمان الانسيابية والقضاء على الرشوة والفساد وإشاعة المساواة بعدم السماح للسماسرة بالمراجعة ،ورابعة كان الطابور أطول من يوم العرض فمنعتني بداوتي من الدخول في الطابور لاعتبارات اجتماعية وخامسة وسادسة حتى قررت أخيرا البقاء بدون جواز قربة إلى الله تعالى وبانتظار رحمة الإلهة بتهديم الحدود لدعوة الرئيس المؤمن عارف، رغم أن الجواز متيسر وخلال ساعات إذا دفعت 500 دولار ولكن الأخلاق أو القيم أو غيرها منعتني من اللجوء لهذا الطريق لذلك قررت أن أبقى بدون جواز أسوة بملايين العراقيين ممن يعيشون دون خط الفقر وعلى هذا أسلمت أمري لجبار السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من الكافرين!!!

 

 ولكن أبت الأقدار إلا معاندتي وإثارة الموضوع من جديد فقد بعث لي أحد الأحبة أميل مزعج يسبب الصداع ووجع الرأس ،الأميل موثق بالصورة ولا يقبل النقاش ومستمسك رسمي لا يأتيه الباطل من خلفه أو أمامه ولا هم يحزنون ،يقول أن جدنا الأعلى  القرد البريطاني بيلي منح جواز سفر بريطاني لأول مرة وبذلك يحق له السفر بالدرجة الأولى إلى أي دولة من دول العالم،ولأن الجواز البريطاني بمثابة جواز سفر دبلوماسي فلا تستطيع أي دولة من دول العالم الطعن بشرعيته          كما هو حال الجواز العراقي الذي لا تعترف به الكثير من الدول تحت حجج في مقدمتها الكتابة باللغة الكردية أو عدم شرعية الحكومة العراقية أو الخلاف معها أو الاحترام غير الزائد للعراقيين بوصفهم عملاء للمحتل إلى غير ذلك ممن الأسباب لذلك فأن الجد بيلي في كل المقاييس يزيد قليلا علينا نحن الذين لا نملك جواز أو لا يحق لنا الدخول لبعض الدول لعمالتنا للاحتلال وبذلك فعلى من ينكرون نسبنا القرودي أن يتراجعوا قليلا فالقرد البريطاني أفضل من المواطن العراقي لأنه يمنح  جواز السفر مع التقدير وابتسامة قاتلة من صبية حسناء – كما تظهر الصور- والعراقي يقابل في دائرة الجواز بأقذر ما في القاموس من كلمات ودفع ورفع وشلع يجعله يلعن الساعة التي ولد فيها ،ولنا أن نقارن بين حقوق الحيوان في دول الكفر والاستعمار وحقوق الإنسان في دول ألأيمان والاستبداد ويحق لي التمني أن أكون قردا بريطانيا لهو كافة الحقوق بدلا من أنسانا عراقيا ليس له حقوق، ولعن الله الداخلية ومن دخلها والجوازات ومن جوزها والحدود ومن  حددها ،وأعادها مشاعية ينتقل فيها الإنسان كالطير الحر له حق السفر أنى وأين يشاء،ودعائي لوزير الداخلية البولاني بطول العمر وأن يكتسح المرشحين  في الانتخابات القادمة،فقد حصل على ألف صوت في هذه الانتخابات لما قدمته وزارته الخائبة من خدمات للمواطنين.