اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

المربع الازرق// حسين السنيد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

المربع الازرق

حسين السنيد

 

رجاء.. امسحوا الغبار عن عيوني ,اريد ان ارى المربع الازرق مرة اخرى.. ولو للمرة الاخيرة.

 في البداية كان المشهد واضحا امامي, كنت ارى الدمى المختلفة مبعثرة حولي باعداد كبيرة. ثم بدأ عددها يتناقص شيئا فشيئا, وبالتزامن مع تناقص الدمى المنتشرة حولي كان يكثر الغبار على الغلاف الشفاف للعلبة التي وضعوني فيها بعد ان خاطتني ايادي امرأة ماهرة.

اكملت جسمي بالاول ..ثم اضافت الرأس واليدين .ثم تمهلت ولصقت بدقة وذوق ,عيوني ورموشي وحواجبي وشفاهي. خرجت من بين يديها كملاك صغير .اختارت المرأة لعيوني اللون الازرق وولشعري الاصفر الذهبي ولونت وجناتي الصغيرتين باللون الوردي وشفاهي بالاحمر القاني.فأنا صانعة الفرحات والقهقهات الطفولية ولابد من الوان تليق بي وبمهمتي العظيمة في حياة الناس .

ثم البستني فستانا ابيض, ووضعتني في علبة من الورق المقوى بغلاف شفاف.

انتظرت طويلا .. بقيت سجينة تلك العلبة الورقية ,استمع الى صوت مكائن الخياطة والنساء العاملات  . ثم صمت بشكل مفاجئ صخب مكائن الخياطة وضاعت همهمة النساء التي يعملن على المكائن. في ذلك الصمت المخيف .كان المنفذ الوحيد والذي كنت اقدر ان ارى شيئا من خلاله, نافذة صغيرة غطت نصفها ستارة قصيرة غامقة اللون .اما النصف الاخر فكان يظهر لي زرقة احيانا وسوادا مطرزا بنقاط فضية احيانا اخرى.

كرهت السواد كثيرا لانه كان ياتي بنباح الكلاب ..واحببت الزرقة .كلما جائت الزرقة سمعت العصافير تزقزق ..وتساءلت: ياترى... ما يشبه ضحكات الاطفال التي صنعت من اجلها؟؟ واجبت نفسي: انا لم ار طفلا في حياتي.

ثم سألت مرة اخرى: هل سيشبه تغريد العصافير؟ ثم اجبت نفسي: لا اعرف اذا كانت اصوات قهقهات الاطفال تشبه تغريد العصافير ..ولكن اتمنى ان تكون كذلك.

ورحت اتكلم مع المربع الازرق كل يوم, اكلمه كلما يظهر او يستيقض من النوم بعد انقشاع السواد, الوح له ..ارقص له, فتنفرج شفاهه ويضحك فاضحك له والوح بيدي .تتحرك الستارة القصيرة فافهم انه يلعب معي ,فالعب معه وانا في علبتي المغبرة .

اصبحت دمية لهذا الطفل ..نعم اعني المربع الازرق. هذا الطفل المتدلي من الاعلى والمطل علي بلونه الجميل. انه اجمل الاطفال من دون شك. ولا اشك مطلقا بحبه الكبير لي ,حتى انه لم يتخلف ليوم واحد عن اللعب معي.

وزحف الغبار بهدوء ,زحف واحتل الغلاف الشفاف لعلبتي, كثر كلما تقدمت الايام .. حتى اني شعرت انه يستقر في عيوني . وذات مرة وجدت نفسي عاجزة تماما عن رؤية طفلي المربع الازرق ..بعد ان استقر الغبار في عيوني وملئ حدقاتي .

ولكني مازلت ابتسم للمربع الازرق والوح له ..فانا دمية قديمة في مخزن متروك لمعمل دمى قديم. لم تصلني يوما ايادي الاطفال وشفاهها ,ولكني واثقة تماما ان المربع الازرق يظهر لي يوميا حتى وان لم اكن اراه.

 

رجاء ...امسحوا الغبار عن عيوني ...

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.