اقرأ ايضا للكاتب

أغرب الأحلام

لطيف ولا

 

سألني احد الاصدقاء: كيف ومتى تكتب الشعر او تلحن وبهذه الغزارة وفي مثل هذه الظروف؟؟ قلت له: ذلك لا يكلفني كثيرا بل يجلب لي السعادة حتى عندما اكتب قصيدة طويلة او مقالة او قصة او اوبريت عندا انتهي رغم التعب اشعر بسعادة ام انجبت ولدا رغم آلام المخاض. احيانا تاتي بوادر القصيدة ومطلعها وحتى اللحن في الحلم. على سبيل المثال كنت مرة مستلقيا على ظهري ووحدي في البيت متعبا من التجوال في الجبال ومن السهر والتدريب لانني كنت قد كتبت احد الأوبريتات وادرب الفرقة لتنفيذه. وانا غارق في افكاري استسلمت للنوم لتستريخ خلايا جسدي التي لا تعرف الراحة لا في الليل ولا في النهار ..فوجدت نفسي سائرا في طريق دير السيدة وكأن ثمة مهرجان والناس منتشرة بين الحقول وانا اسير وحدي فمررت باحدى العوائل افترشت الارض الخضراء واذا باحدى الشاعرات واقفة امامهم لمحتني لكنني تظاهرتُ بانني لم ارها فلم الق ِ عليها التحية فابتسمت وراحت تحدث الجالسين امامها وتسمعني كلامها فقالت هذه الابيات بالسريانية : 

في الـﮕشروني: للذين  لا يجيدون السريانية لغة اجدادهم

 

لا ـيش ايله بزمارا ( كيلا دلال ِ؟!)

وآنا  وَنوا بـﮕو خايه  اخ  ورتقال ِ

بــيشن  بسـارا الوخ  وانا  مار يال ِ ؟!!

حوبوخ يشلـِه  كورهانا  وشلـِه  رَزال ِ

إن شـَمي ناش ِ  ميثلي  مَن  بآر ِ  مال ِ ؟!

ترجمتها بالعربية:

لم  يعد  يغني  لنا  (كيلا  دلال ؟!)

و كنت ُ  في  حياتِه   كالبرتقال

انتظركَ  وانا   صاحبة  عيال

حبك َ صار مرضا وصار رزائل

إذا سمعوا بموتي من يلبس الحِداد ؟!!

                        ****************

هذا ما سمعته منها في حلمي!!!

فاستفت حالا ونظرت من حولي , واذا انا وحدي في الغرفة ولا زلت في جو الحلم, تلك الصور امام عيني ,وتلك الابيات الجميلة من الشعر ارددها مع نفسي.... فاخذت القلم والورق على الفور, وكتبتُ ما سمعته لي الشاعرة في الحلم!,ثم بدأت اكتب ردا على شعرها .وكان اولا مطلع هذه القصيدة التي اصبحت بعد ذلك اغنية  اعتز بها كل الاعتزاز لطريقة ولادتها العفوية وصدقها ,واللحن الذي استدرته من قلبي لتتزوق به ولتحتفظ بجمالها شعرا ولحنا والى الابد ...وهذا هو مطلع القصيدة الذي كتبته على الفور :

 

      ***********

في الـرشوني :

لا خشوَت كود  زِلـٍّخ  حوبـَّخ  بد  ان ِ

خوَردا  بقادح  كل  شـَت   بآني  دوكان ِ

شتيلـِه  ماي دخايي  مأيني  حـِشّـان ِ

دزمريلـِه  بـَركوتِّ  ويَـونِ  ِ دطوران ِ

ترجمتها بالعربية

لا تعتـقدي  بأن  حبَك  سيأفلُ  بعد  رحيلك ِ

سيتفتح  مع الورود كل ربيع  في تلك الأماكن

طالما  سقيته ماءَ الحياة ِ من دموع ِ عيني الحزينة

لتتغنى  به  العـصافيرُ  وشحارير ُ  الـجبال ِ

*******

ولم يكن هذا اول حلم يلهمني بقصيدة, بل سبق وان غنيت في حلمي شعرا ولحنا وتمكنت من تسجيله ليصبح من ضمن الأغاني ..حينما كنت الحن قصائد( اوريت الحصاد) اصابني التعب في وضع لحن لأقوى مشهد وهو حوار غنائي رائع بين الفلاح والفلاحة .نمت في ساعة متأخرة من الليل وانا غاضب على نفسي. وحينما كنت غارقا في النوم واذا بلحن يطرق ذهني واحاول ان انهض ولكنني مرهق ! واخيرا تمكنت من ان افلت من راحة النوم ,وامسك العود واسجل اللحن وحينما

  وصلنا الى هذا المشهد على المسرح ,أديته مع ابنتي صدى, كنت في الجهة اليسرى من المسرح وهي في الجهة اليمنى وباقي الممثلين في وسط المسرح والذي كان يجسد حقل القمح ونحن نقوم بالحصاد.  ودار حوار غنائي بيني وبين صدى وقد سمعت صوت تصفيق الجماهير يدوي في حديقة نادي بابل وهم يرافقوننا باغنيتنا بايقاع من اياديهم ,وكان الحضور كبير جدا ..ذلك كان اللحن الذي جاءني في الحلم ... ولما توفيت جدتي للأُمي ,وقد كنت متعلقا بها وهي الاخرى تحبني كثيرا ,كنا كاصدقاء ارافقها فجرا الى الكنيسة وكنت احتمي بها اذا ارادت امي ان تعاقبني .وكنت كل مساء اذهب الى فراشها نصلي سوية ,ولكن صلاتها كانت لا تنتهي ! فكنت  اتركها لأكمل واجباتي المدرسية .وبين الحين والاخر اتفقدها اذا رأيتها انتهت من الصلاة اغطيها ثم ارتب غطاءها بيدي من كل الجوانب لكي لا يدخل اليها الهواء البارد. واسمعها من تحت الغطاء تقول لي : اذهب عزيزي كمل دروسك ونم . ولما توفيت كنت في الاول متوسط .وحينما اصبحتُ في الرابع الاعدادي كنت قد تقدمت في الشعر. فجاءتني مرة في الحلم ولما تركتني بدأت اغني لها غناءا حزينا فاستفقت وانا لا زلت ابكي واردد الاغينة فتناولت القلم وسجلت الكلمات واللحن   .هكذا يا صاحبي تاتي بعض القصائد والأغاني ..في الحقيقة معظم وقتي ,ومن نعومة اظافري , اقضيه في الحلم والخيال وكأن لي عالم آخر غير هذا العالم التجيء اليه اذا اشتد الوطيس !!! لانه عالم السلام والجمال والموسيقى والشعر فلم اسمع فيه يوما لا زعيق ولا نهيق ولا خوار ولا نعيب ....