اقرأ ايضا للكاتب

وهــــــل يــُسـعــفــنــا الــصــبــرُ ؟

لــــطـيــف  پـــولا

 

صبيحةُ العيدِ نهض صاحبي مبكرا حملته أشواقه مُـتلهفا ليلقي السلامَ وتحيةَ العيدِ على قريته المهجورة , كطيرٍ يهفو نحو عشه بعد غياب قاتل. فبانت له  ضيعته كأم رؤوم فقدت كل أبنائها, وحيدة ارتدت الحدادَ بدلا من الزينةِ .. بلا  عيدٍ  ولا تراتيل .ولم يدنو  الفرح من بيوتها المهجورة ..ومن أين تاتيها بهجةُ العيد وقد عمّها الوجوم .. أزقتها فارغة وبيوتها كالقبور الخاوية ناقوسها صامت باهت .. لا ضجيج أطفالٍ ولا ملابس العيد ولا هدايا ولا ريحة الكليجة ولا معايدات ..وبيوتُ القريةِ المهجورة تناجي الأجدادَ في لحودِها ,وحفيفُ الريح كالأنين في ازقتها القديمة ,تهمس في أُذن الأشباح : ترى اين رحلوا ؟ّ! .وتململَ الأجدادُ في مثواهم

,في المقبرة القريبة .وانتبهوا لهذا الصمت القاتل والوجوم الذي خامَ على القرية  ليحرق الحزن والأسى ما تبقى من عظامهم تحت الثرى . والريحُ تولولُ ,كالأم التي تندب ضناها, بين الأزقة, تحملُ  الأنينَ وتنهدات البيوت المهجورة ,والاسواق المقفلة ,والمدارس الخاوية ,والحقول البائرة ..كلها تئن تحت صمت قاتل وتعاني الوحدة والهوان.. تصرخ من الأعماق بصمت ! وتبكي بغير نشيج ولا دموع !. وعيون الضيعة  التي أسقمها الحزن والانتظار لا زالت ترنو الى الأفق البعيد عبر البراري والجبال والبحار والصحاري حيث تبعثر أولادها ..وتسالُ بمرارةٍ : هل من عودة يا أبنائي ؟! ها هو قد جاء العيد ومضى ! وتركني حتى من دون سلام ولا كلام ولا معايدة.. تركني في حزني ووجومي, وراح يبحثُ عن مكان في بلادي ليزرع الحبَّ والسلامَ  والفرحَ ..وهل سيجدُ الا قرى مهجورةً ؟ وعيونا داميةً ؟أو قلوبا مفجوعةً ؟! أدبر العيدُ ورحل وتركني مثلكم ومن دون وداع ولسان حاله يقول :

   يا أيتها الثاكلة صبرا صبرا  !!

      يا أيتها الثاكلة  صبرا صبرا   !!

  ترى هل يُسعفنا الصبر ُ ؟ ومتى ؟

      متى  ياتينا  العيدُ  ثانية ؟؟؟!!!