عبد الحق الريكي
عبد الكريم الخطابي، المعلم والملهم
عبد الحق الريكي
قال عبد الكريم الخطابي:
"ليس هناك نجاح أو فشل، انتصار أو هزيمة، بل شيء اسمه الواجب، وأنا قمت به قدر استطاعتي"
عبد الكريم الخطابي دائماً وأبداً... معلم وملهم كل الأجيال... معلم وملهم كل المغاربة (حتى لا أُنعْتَ بانفصالي، فبالنسبة لي المغرب من طنجة إلى لكويرة حتى يقرر سكان المغرب...)... قلتُ عبدالكريم الخطابي ملهم الشباب المغربي والعالمي... وكذلك الأقربون منه أي أهل الريف... إلى يومنا هذا، فالخطابي حاضر في الساحة عبر الكتب والمجلات والمثقفين وأيضًا المناضلين.
الريف، تلك المنطقة الجبلية في شمال المغرب، كانت دائماً مركزاً للمقاومة والنضال من أجل الكرامة والعدالة. شخصية عبد الكريم الخطابي تجسد هذا الامتداد التاريخي للكفاح الريفي. كان قائداً استثنائياً، واستراتيجياً بارعاً، ورمزاً لمقاومة الاحتلال. أفكاره وإرثه استمرّا في إلهام الأجيال، مما يجعل منه شخصية تتجاوز الزمن.
عبد الكريم الخطابي: استراتيجي الحرية
كان عبد الكريم الخطابي (1882-1963) قائد المقاومة الريفية ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي. في عام 1921، حقق انتصاراً تاريخياً في معركة أنوال ضد القوات الإسبانية. هذا الانتصار مهد لإعلان "جمهورية الريف"في عام 1923، وهي كيان سياسي غير مسبوق في العالم العربي والإفريقي، مؤسس على مبادئ تقرير المصير والحكم العصري.
ومع ذلك، كانت هذه التجربة "الجمهورية" قصيرة العمر. في عام 1926، قامت القوات الفرنسية والإسبانية، مستخدمة تفوقاً عسكرياً هائلًا والأسلحة الكيميائية، بتحطيم المقاومة الريفية. تم نفي عبد الكريم إلى جزر القمر ثم "دخل " مصر، حيث استمر في دعم الحركات الوطنية للتحرر.
إرث مستمر
على الرغم من القمع والنفي، لا يزال إرث عبد الكريم الخطابي حياً في ذاكرة الريفيين وجميع أنحاء المغرب والعالم. فكرة "الاستقلالية" الريفية التي طرحها لا تزال تلهم العديد من النشطاء والمفكرين. إنه مثال للمقاومة والصمود، وشخصيته تستمر في تغذية النقاشات حول الحرية، العدالة، وتقرير المصير.
واليوم، وبعد مرور قرن على نضاله، لا تزال روح المقاومة في الريف متقدة. فقد شهدت المنطقة موجة جديدة من الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، تطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية. في هذا السياق، ظهر قادة شباب مستلهمين من إرث الخطابي، حاملين مشعل النضال بأساليب سلمية وحديثة.
ومن بين هؤلاء، برز اسم ناصر الزفزافي، الذي أصبح رمزاً لحراك الريف عام 2016. بمطالبه الاجتماعية والسياسية، وبأسلوبه المباشر، جسّد امتداداً لنفس النضال التاريخي من أجل الحقوق والكرامة. ورغم تعرضه للقمع والسجن، فإن صدى صوته لا يزال حاضراً في النقاش العام حول مستقبل الريف والتنمية في المغرب.
إن نضال الريفيين، سواء في عهد الخطابي أو في الزمن المعاصر(أمزيان كمثال)، يظل تعبيراً عن نفس الطموح: تحقيق العدالة، الاعتراف، والكرامة. فالتاريخ ليس ثابتًا، وطموحات الشعوب لا تموت، بل تُحمل عبر الأجيال ممن يرفضون الصمت والنسيان.
على الرغم من القمع والنفي، لا يزال إرث عبد الكريم الخطابي حياً في ذاكرة الريفيين وجميع أنحاء المغرب. فكرة "الاستقلالية" الريفية التي طرحها لا تزال تلهم العديد من النشطاء والمفكرين. وبالمثل، فإن عزيمة الزفزافي والنشطاء في حراك الريف تواصل دفع النقاشات حول اللامركزية وحقوق الإنسان والتنمية الإقليمية.
وبذلك، فإن نضال عبد الكريم الخطابي وناصر الزفزافي، على الرغم من كونهما في فترتين مختلفتين، يمثل استمرارًا تاريخيًا مشتركًا. إنهما رمز للصمود وطموح الريف للاعتراف الكامل. نضالهما يذكرنا بأن التاريخ ليس ثابتًا، وأن طموحات الشعوب يمكن أن تعبر القرون، محمولة بمن يرفضون الصمت والنسيان.
بقلم : عبدالحق الريكي
الرباط۰الأحد 23 فبراير 2025
مهم جدا:
"جميع الأفكار الواردة في هذا المقال تعبّر عن آرائي الشخصية. من يعرفني يدرك أن الكتابة ليست بالأمر السهل عليّ. أقول هذا من باب الأمانة والإنصاف، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن كل فكرة وكل كلمة وردت فيه. وفي الختام، وكما يُقال في أروقة المحاكم، فإنني أتحمل وحدي كامل المسؤولية عن هذا المقال."