كـتـاب ألموقع

ماذا نعرف عن خطة "أوديد عينون" الصهيونية لتفتيت الدول العربية طائفيا؟// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

عرض صفحة الكاتب 

ماذا نعرف عن خطة "أوديد عينون" الصهيونية لتفتيت الدول العربية طائفيا؟

علاء اللامي*

 

منذ عقود وهناك من يصرخ ويحذر من أن المخطط الصهيوغربي يستهدف تقسيم الدول العربية القائمة إلى دويلات طائفية وعرقية متذابحة ليضمن للكيان الصهيوني التوراتي البقاء والتوسع والهيمنة على المنطقة! كتب صدرت، ودراسات ومقالات رصينة وموثقة نُشرت ولكن لا حد أراد أن يصدق ذلك بل أن الاتهام بالكفر والإلحاد ومعاداة الدين والطائفة والمذهب والمرجعية سرعان ما كانت توجه لمن يقولون ذلك.

 

*وحدث ما حدث في العراق، واحتُلَ البلد بتسهيل من حماقات وحروب نظام صدام الغبية وقمعه الدموي لشعبه، وبمساعدة الأحزاب المعارضة العميلة وقياداتها الفاسدة في الخارج، ونهض التحالف الشيعي الكردي بمهمة أدلاء الاحتلال وممهدي أرض العراق لقواته، والتحق به الساسة العرب السنة الفاسدون من مقاولين وتجار ممنوعات. وأقيم نظام حكم طائفي "مكوناتي" بمباركة ودعم مباشر وفعال من مرجعية النجف التي دعت الناس إلى التصويت بنعم على دستور الاحتلال المكوناتي وإلى انتخاب قوائم الأحزاب الطائفية الفاسدة، ومعها وبمباركتها عملت عدد من الأسر الدينية والإقطاعية التي أعيد تنشيطها بعد أن ألقت بها ثورة 14 تموز الجمهوري في مزبلة التاريخ كآل الحكيم والبارزاني وآل علاوي والهاشمي والمنتفجي والطالباني والنُجيفي، والأمر نفسه يتكرر مع أسر معروفة في لبنان والأردن وسوريا ودول الخليج.

 

إذا كان من المبرر في الماضي اتهام الساسة السنة والشيعية والموارنة والدروز والأكراد بأنهم رجعيون وظلاميون يريدون إقامة أنظمة متخلفة وعميلة للإمبريالية الغربية، فإن من المُحق والصائب تماما اتهام هؤلاء بالمشاركة في تنفيذ المخطط الصهيوني لإحاطة الكيان الدموي في فلسطين المحتلة بالدويلات الطائفية السنية والشيعية والكردية والمارونية والقبطية وعلى هذا يتأكد أنهم متصهينون وإن لم يتبنوا الصهيونية.

 

يأتي الإعلان عن خطة "أوديد عينون" التي تنفذ إسرائيل أجزاء منها في سوريا هذه الأيام لتؤكد كل ماسبق. إنها وثيقة كتبها مستشار رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون، أوديد إينون في 1982 بعنوان "استراتيجية إسرائيل للثمانينيات". ويبدو أن تنفيذ الخطة قد تأخر لأربعين عاما لأسباب عديدة في مقدمتها قوة وثبات المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ورفض الشعوب العربية بدءا من مصر للتطبيع مع الكيان الصهيوني الدموي رغم التحاق دول عربية أخرى رسميا بالتطبيع الذي بلغ درجة التحالف والتواطؤ العملي مع الكيان كما هي الحالي مع حكم أولاد زايد في الإمارات والعرش العلوي في المغرب الأقصى ويجري ترويض ودفع حكم آل سعود وحكم المليشيات في سوريا وفي لبنان على الطريق ذاته وفي عز حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة، ولكن خطة أوديد عينون /أو إينون تحولت إلى واقع تعيشه سوريا والشرق الأوسط في 2025.

 

الخطة: تنطلق خطة مستشار شارون التي شرحها أيضا في كتاب "الأرض الموعودة: خطة الصهيونية من الثمانينيات" من مبدئين أساسيين استراتيجيين هما:

*العمل على تحول إسرائيل إلى قوة إقليمية إمبريالية والعمل على تحويل المنطقة برمتها إلى دويلات صغيرة عن طريق تفكيك جميع الدول العربية القائمة حاليا.

 

*الدول العربية القائمة يجب أن يتم تحويلها إلى كيانات طائفية وعرقية صغيرة بهدف ضمان تفوق إسرائيل الإقليمي.

 

*ركزت خطة أوديد عينون بشكل خاص على سوريا، مشيرة إلى ضرورة تقسيمها إلى دويلات علوية وسنية ودرزية، على غرار ما حدث في لبنان في بدايات القرن الماضي وماحدث في العراق بعد الاحتلال الأميركي للعراق حيث توجد اليوم ثلاث دويلات كردية في الشمال الشرقي وشيعية في الجنوب والوسط وسنية في الغرب والشمال الغربي. وهي دويلات شبه مستقلة لا ينقصها سوى الاعتراف الدولي الغربي المضمون متى حان الحين.

 

*في ديسمبر 2024، استغلت إسرائيل انهيار النظام السوري لتنفيذ ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع استراتيجية، وأعلنت عن إقامة "منطقة سيطرة" تمتد داخل الأراضي السورية، بهدف إنشاء منطقة عازلة وتأمين حدودها.

 

*كما كشفت تقارير عن خطة إسرائيلية جديدة لحماية الحدود مع سوريا، تتضمن ثلاثة مستويات دفاعية، تبدأ بإنشاء منطقة حدودية عازلة داخل الأراضي الإسرائيلية، يليها نظام دفاع أمامي داخل الأراضي السورية، وأخيرا فرض نزع السلاح في جنوب سوريا.

 

تجسد هذه التحركات الإسرائيلية تنفيذا عمليا لخطة "عوديد إينون"، حيث تسعى إسرائيل إلى استغلال الفوضى في سوريا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، من خلال تقسيم البلاد وإضعافها، لضمان أمنها وتفوقها في المنطقة.

المصدر: RT عبارة مفتاحية "ما هي خطة "أوديد إينون"

 

فقرات من مقالة حديثة حول خطة عوديد إينون":

* جاء على لسان الجنرال "شلومو جازيت"، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، بأن "مهمة إسرائيل الأساسية لم تتغير على الإطلاق، فهي باقية على أهميتها وضروريتها الحاسمة. ويتمثل دورها في حماية الأنظمة القائمة من خلال منع أو وقف العمليات الراديكالية".

 

* ينبغي أن تقوم إسرا ئيل بتقسيم المنطقة بالكامل إلى دويلات عن طريق حل كل الدول العربية الموجودة إلى دول صغيرة معتمدة على الإثنية والطائفية".. أوليس هذا ما نعيشه اليوم؟

 

* سبق لـ "زائيف شيف"، وهو مراسل حربي لجريدة "هآرتس"، سبق أن أكد عليه بخصوص أن أفضل ما يمكن أن يحدث للمصالح الإسرائيلية في العراق، قوله: "هو تفكيك العراق إلى دولة شيعية وأخرى سنية وانفصال الجزء الكردي منها".. فأين هو العراق الآن؟

 

* تحدث الكتاب أيضا عن دول الخليج وعن إيران ومصر والجيوش العربية والأكراد والسنة والشيعة وكل الأقليات التي سماها بـ "الإثنية القومية" التي تمتد من المغرب إلى الهند، ومن الصومال إلى تركيا.. الأمر الذي ترى فيه إسرائيل ما يدل على عدم الاستقرار وإمكانية التحلل السريع في المنطقة، ما يسهل عملية الاستحواذ بخلق الفتن.

 

*سوريا ستتفكك وفقا لكيانها الإثني والديني إلى عدة دول مثلما حدث في لبنان في الوقت الحالي -الحديث عن بداية الثمانينيات من القرن الماضي- بحيث "يصبح هناك دولة شيعية علوية على طول الساحل، ودولة سنية في منطقة حلب، ودولة سنية أخرى في دمشق مُعادية لجارتها الشمالية، والدروز سوف يقيمون دولتهم، ربما في هضبة الجولان التابعة لنا، وبالتأكيد في منطقة حوران وفي شمالي الأردن."

 

المصدر: الجزيرة مقالة حسن اليوسفي المغاري. العبارة المفتاحية للبحث عن النص الكامل للمقالة: لمن أراد أن يفهم ما يجري..

 

*كاتب عراقي